صندوق النقد الدولي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأسواق العالمية.. وفرنسا تواجه ضغوطًا مالية متزايدة


الجريدة العقارية السبت 17 أكتوبر 2026 | 09:09 مساءً
صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي
أحمد رجب

حذر أثاناسيوس فامفاكيديس، نائب مدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي، من تداعيات إخفاق شركات الذكاء الاصطناعي في تحقيق توقعات النمو المرتفعة، مؤكدًا أن آثار ذلك قد تتجاوز أسواق المال لتصل إلى الاقتصاد الحقيقي، في ظل تزايد اعتماد الأسواق العالمية على هذا القطاع.

وأوضح فامفاكيديس، في مقابلة خاصة مع «الشرق بلومبرج»، أن التقييمات المرتفعة للأصول والمخاطر المرتبطة بقطاع التكنولوجيا المتقدمة تتطلب استعدادًا أكبر لمواجهة التقلبات المحتملة، مشيرًا إلى أهمية تعزيز قدرة النظام المالي على الصمود أمام الصدمات، ومواجهة التهديدات السيبرانية.

وفيما يتعلق بالأوضاع المالية في فرنسا، أشار المسؤول بصندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع الدين العام واستمرار زيادته يفرضان تحديات على الاقتصاد الفرنسي، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات في الدول التي تعاني اختلالات في أوضاع المالية العامة.

وأكد أن عودة أسعار الفائدة إلى مستويات تسمح للأسواق بتسعير المخاطر بصورة أكثر وضوحًا تعني ضرورة تبني سياسات مالية منضبطة، موضحًا أن فرنسا بحاجة إلى خطة موثوقة وطويلة الأجل لخفض العجز وضبط المالية العامة.

وأضاف أن مشروع الموازنة الفرنسية يتضمن خطوات في هذا الاتجاه، لافتًا إلى أهمية مناقشته مع الاتحاد الأوروبي للتأكد من توافقه مع المتطلبات الأوروبية والحصول على الموافقة اللازمة، بما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتهدئة الأسواق.

وبشأن احتمالات تكرار أزمة اليونان، أوضح فامفاكيديس أن تجارب الدول تختلف من حالة إلى أخرى، لكن التجربة اليونانية تقدم درسًا مهمًا، وهو أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية يمكن أن تحقق نتائج إيجابية رغم تكلفتها وصعوبتها.

وأشار إلى أن اليونان نفذت إصلاحات مهمة في هيكل المالية العامة خلال السنوات الماضية، بدأت تؤتي ثمارها، لافتًا إلى أن تكاليف الاقتراض لديها أصبحت أقل من نظيرتها في اقتصادات متقدمة عديدة، كما سجل اقتصادها في فترات مختلفة معدلات نمو تتجاوز أداء بقية منطقة اليورو.

وفي سياق متصل، أكد فامفاكيديس أن القطاع المصرفي العالمي أصبح أكثر قوة مقارنة بالفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية، كما أن شركات التكنولوجيا تحقق أرباحًا فعلية، وهو ما يميز الوضع الحالي عن فقاعة الإنترنت في بداية الألفية وأزمة الرهون العقارية.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الأصول خلال الفترة الأخيرة ارتبط بتحقيق الشركات نتائج أفضل من التوقعات، إلا أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى المخاطر، خاصة إذا لم تتمكن الشركات من تحقيق العوائد التجارية والمالية المنتظرة من استثماراتها.

وأضاف أن السيناريو الإيجابي يتمثل في استمرار نمو الأرباح وتنفيذ الخطط الاستثمارية وتحقيق العوائد المستهدفة، بينما قد يؤدي إخفاق الشركات في تلبية التوقعات إلى تصحيح حاد في الأسواق المالية، مع احتمال انتقال التداعيات إلى الاقتصاد الحقيقي.

وشدد على أن التحدي لا يتمثل فقط في توقع مسار الأسواق، بل في الاستعداد لاحتمالات تراجع أداء قطاع الذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد تركيز الاستثمارات والاعتماد على تقنياته.

واختتم بالتأكيد على أهمية استغلال الفترات الإيجابية الحالية للاستعداد لسيناريوهات أكثر سلبية، من خلال تطوير السياسات التي تعزز الاستقرار المالي، وتوفير القدرة على امتصاص الصدمات، إلى جانب رفع الجاهزية لمواجهة المخاطر السيبرانية، بما يضمن قدرة الأسواق والاقتصادات على التعامل مع أي تراجع محتمل في أداء قطاع الذكاء الاصطناعي.