أكدت بيتينا كويفا بروكس، المسؤولة بصندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً من الصمود في مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن توقعات الصندوق لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري تبلغ 3.1%، رغم تصاعد المخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة والاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وقالت بروكس، في مقابلة بشأن تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، مع قناة الشرق بلومبرج، إن مرونة أسواق الطاقة أسهمت في الحد من تداعيات الصراع، موضحة أن النمو العالمي كان سيقتصر على 2.5% بدلاً من 3.1% لولا قدرة هذه الأسواق على استيعاب جانب كبير من الصدمة.
وأضافت أن الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي يمثل عاملاً آخر يدعم النمو، لا سيما في الولايات المتحدة وعدد من الدول الآسيوية المستفيدة من سلاسل التوريد المرتبطة بهذه التكنولوجيا، لكنها حذرت من تركز هذه المكاسب في عدد محدود من الاقتصادات، بما يعزز التفاوت في أداء الدول والمناطق الجغرافية.
وأوضحت أن الآثار المحتملة للذكاء الاصطناعي على الإنتاجية في الأجل المتوسط لا تزال غير مدرجة بالكامل في توقعات الصندوق، محذرة من أن اختلاف مستويات تبني التكنولوجيا قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الاقتصادات من حيث المكاسب المحققة.
وفيما يتعلق بالمخاطر المالية، أشارت بروكس إلى أن التوقعات المرتفعة بشأن العوائد المستقبلية للذكاء الاصطناعي تدعم جانباً كبيراً من الاستثمارات الحالية، محذرة من أن تراجع هذه التوقعات قد يؤدي إلى انخفاض الاستثمار وهبوط أسواق الأسهم وتراجع ثروات الأسر، بما ينعكس سلباً على الطلب العالمي.
وأضافت أن أحد السيناريوهات الواردة في تقرير الصندوق يشير إلى احتمال انخفاض مستوى الناتج العالمي بنسبة 1.8% بحلول عام 2028 إذا تحققت هذه المخاطر، مؤكدة أن هذا السيناريو يظل مشروطاً بعدد من الافتراضات ولا يمثل التوقع الأساسي للصندوق.
وعن تداعيات الحرب على اقتصادات الشرق الأوسط، قالت بروكس إن صدمات الطلب والعرض تتحرك في اتجاهين متعاكسين، إذ ساعد انخفاض الطلب على النفط والسحب من المخزونات وزيادة الإنتاج من خارج دول الخليج على تخفيف الضغوط في أسواق الطاقة، لكنها شددت على أن قدرة هذه الآليات على امتصاص الصدمات لها حدود.
وأشارت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تعد من أكثر الاقتصادات تأثراً بالصراع، لافتة إلى أن الصندوق خفض توقعاته للنمو في بعض هذه الدول، مع تسجيل معدلات نمو سالبة في معظم دول المجلس وفقاً للتقديرات المشار إليها في المقابلة.
وأكدت أن المخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية تميل إلى الجانب السلبي، خاصة في حال استمرار الصراع لفترة أطول وتأخر عودة أسواق السلع إلى طبيعتها، موضحة أن التعافي المتوقع في عام 2027 يستند إلى افتراض تحسن الأوضاع خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بتراجع الطلب على النفط، أوضحت بروكس أن ارتفاع الأسعار دفع عدداً من الاقتصادات، خاصة في آسيا والصين، إلى خفض استهلاكها، مشيرة إلى أن التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة يزيد من حالة عدم اليقين بشأن عودة الطلب إلى مستوياته السابقة.
واختتمت بالتأكيد على أن الحكومات لا تزال تمتلك أدوات للتعامل مع حالة عدم اليقين، داعية إلى الانتقال من مرحلة التكيف مع الأزمات إلى إعادة البناء، من خلال تبني سياسات مالية ونقدية مناسبة وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، بما يساعد على الحد من تداعيات الصدمات الاقتصادية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض