جورجييفا تكشف تطورات مفاوضات صندوق النقد مع لبنان.. وتعلن تقدمًا كبيرًا


الجريدة العقارية السبت 17 أكتوبر 2026 | 06:45 مساءً
كريستالينا جورجييفا
كريستالينا جورجييفا
أحمد رجب

أعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، إحراز لبنان تقدمًا كبيرًا في المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق تمويلي مع المؤسسة الدولية، في خطوة تأتي وسط استمرار الجهود لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمصرفية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.

وأكدت جورجييفا، خلال مؤتمر صحفي عقدته السبت في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، أن المناقشات مع السلطات اللبنانية تشهد تقدمًا ملحوظًا، مشيرة إلى أن التوصل لاتفاق لا يزال يتطلب استكمال عدد من الملفات العالقة.

مفاوضات صندوق النقد مع لبنان تقترب من مرحلة جديدة

أوضحت جورجييفا أن المحادثات مع المسؤولين اللبنانيين تتواصل بصورة مكثفة، معربة عن ثقتها بإمكانية الوصول إلى برنامج تمويلي مشترك بعد الانتهاء من المسائل التي لا تزال قيد النقاش.

ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الحكومة اللبنانية إلى استكمال الإصلاحات المطلوبة للحصول على دعم مالي دولي، والمساعدة في معالجة تداعيات الانهيار المالي والمصرفي الذي شهدته البلاد منذ عام 2019.

وكان لبنان قد توصل في عام 2022 إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد للحصول على تمويل بقيمة 3 مليارات دولار، إلا أن الاتفاق لم ينتقل إلى مرحلة التنفيذ بسبب عدم استكمال الإصلاحات والشروط المطلوبة.

قانون الفجوة المالية يتصدر ملفات التفاوض

تأتي التصريحات الجديدة بعد إعلان وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، عامر البساط، وجود توافق على المبادئ الأساسية لمشروع قانون الفجوة المالية، الذي يُعد أحد أبرز الملفات المطروحة في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

ويهدف المشروع إلى تحديد آلية توزيع الخسائر التي تكبدها القطاع المصرفي نتيجة الأزمة المالية وتعثر الدولة اللبنانية عن سداد ديونها في مارس 2020، وسط خلافات بشأن الجهات التي ينبغي أن تتحمل الجزء الأكبر من هذه الخسائر.

ولا تزال بعض بنود المشروع تواجه اعتراضات من مساهمين رئيسيين في عدد من المصارف، خاصة ما يتعلق بحجم المسؤولية المالية الملقاة على عاتقهم.

إعادة الودائع وتوزيع الخسائر من أبرز نقاط الخلاف

تتركز المناقشات المتبقية بشأن مشروع قانون الفجوة المالية على ثلاثة ملفات رئيسية، تشمل كيفية توزيع خسائر القطاع المصرفي، والجدول الزمني لإعادة أموال المودعين، وحجم مساهمة الدولة في عملية إعادة هيكلة القطاع.

وأكد وزير الاقتصاد والتجارة ووزير المالية اللبناني، ياسين جابر، تمسكهما بالترتيب المقترح لتحمل الخسائر، والذي يبدأ برأسمال المصارف، قبل انتقال الأعباء إلى المودعين وفق الآلية المعتمدة في المشروع.

من جانبه، أعرب حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، عن ثقته بإمكانية التوصل إلى تفاهم مع صندوق النقد بشأن المبادئ التي تحتاج إلى مزيد من التوضيح قبل نهاية العام، معربًا عن أمله في إقرار القانون داخل البرلمان بحلول منتصف عام 2027 على أقصى تقدير.

إصلاحات مصرفية ومالية مطلوبة للحصول على التمويل

لا تقتصر شروط التقدم نحو الاتفاق مع صندوق النقد على قانون الفجوة المالية، حيث تشمل مجموعة من الإصلاحات المرتبطة بإعادة تنظيم القطاع المصرفي وتحسين إدارة المالية العامة وتعزيز الحوكمة.

وكان الصندوق قد حدد، في رد على استفسارات إعلامية مطلع أكتوبر، عددًا من الأولويات، من بينها دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، وإعداد موازنة لعام 2027 تتوافق مع متطلبات استدامة الدين العام.

كما تشمل الإصلاحات المطلوبة وضع إطار مالي متوسط الأجل، وتحسين إدارة الإنفاق والإيرادات العامة، وتطوير آليات الحوكمة بما يدعم استقرار المالية العامة.

اتفاق الـ3 مليارات دولار يترقب استكمال الإصلاحات

يمثل الاتفاق السابق الذي توصل إليه لبنان مع صندوق النقد في عام 2022 نقطة مهمة في مسار المفاوضات الحالية، إذ كان يستهدف توفير تمويل بقيمة 3 مليارات دولار لدعم الاقتصاد اللبناني.

لكن تعثر تنفيذ الاتفاق بسبب عدم استكمال الإصلاحات المطلوبة أبقى التمويل المرتقب معلقًا، بالتزامن مع استمرار تداعيات الأزمة المصرفية التي بدأت عام 2019، وما خلفته من خسائر مالية وصعوبات تتعلق بأموال المودعين.

ومع إعلان صندوق النقد إحراز تقدم في المحادثات، تتجه الأنظار إلى قدرة السلطات اللبنانية على حسم الخلافات المتعلقة بتوزيع الخسائر وإعادة هيكلة المصارف، واستكمال الإصلاحات اللازمة للانتقال من مرحلة التفاوض إلى اتفاق تمويلي قابل للتنفيذ.