ضريبة القصور في بريطانيا.. تراجع فرص بيع المنازل الفاخرة إلى النصف قبل التطبيق الرسمي


الجريدة العقارية السبت 17 أكتوبر 2026 | 05:06 مساءً
المنازل الفاخرة في بريطانيا
المنازل الفاخرة في بريطانيا
أحمد رجب

تواجه سوق العقارات الفاخرة في بريطانيا ضغوطًا متزايدة مع اقتراب تطبيق «ضريبة القصور»، بعدما أظهرت بيانات حديثة تراجع فرص إتمام بيع المنازل التي تتجاوز قيمتها مليوني جنيه إسترليني إلى أقل من نصف المعدلات المسجلة للعقارات الأقل سعرًا، وسط مخاوف من تأثير الأعباء الضريبية الجديدة على حركة البيع والشراء، خاصة في لندن.

وتشير النتائج إلى أن العقارات مرتفعة القيمة أصبحت تواجه صعوبات أكبر في العثور على مشترين، في وقت يعاني فيه السوق من ارتفاع تكاليف التمويل والضرائب المرتبطة بعمليات نقل الملكية.

تراجع إتمام صفقات العقارات الفاخرة في بريطانيا

كشف تحليل أجرته شركة «توينتي سي آي» المتخصصة في بيانات سوق العقارات عن فجوة واضحة بين معدلات إتمام الصفقات في المنازل مرتفعة القيمة والعقارات الأقل سعرًا.

وبحسب البيانات التي أوردتها صحيفة «إيفنينج ستاندرد» البريطانية، وصلت نسبة المنازل التي تقل قيمتها عن مليوني جنيه إسترليني إلى مرحلة تبادل العقود خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر إلى 53.1%، مقابل 25% فقط للعقارات التي تتجاوز هذه القيمة.

وخلال الفترة نفسها، جرى بيع 966 منزلًا تزيد قيمته على مليوني جنيه إسترليني، بينما لم يتمكن 2898 عقارًا آخر من العثور على مشترين أو جرى سحبه من السوق، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه هذه الفئة من العقارات.

موعد تطبيق ضريبة القصور على المنازل الفاخرة

تستعد الحكومة البريطانية لتطبيق ضريبة القصور اعتبارًا من أبريل 2028، ضمن الإجراءات التي أعلنتها وزيرة المالية السابقة راشيل ريفز في ميزانية العام الماضي.

وتستهدف الضريبة العقارات التي تبلغ قيمتها مليوني جنيه إسترليني أو أكثر، على أن تُفرض كعبء سنوي إضافي إلى جانب ضريبة المجلس المحلي، مع اختلاف قيمة المبلغ المستحق وفقًا للقيمة السوقية للعقار.

وبحسب التفاصيل الواردة، قد تصل الضريبة السنوية على المنازل التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين جنيه إسترليني إلى 7500 جنيه إسترليني، وهو ما يثير مخاوف من زيادة تكاليف الاحتفاظ بالعقارات الفاخرة ودفع بعض الملاك إلى إعادة النظر في قرارات البيع والشراء.

ارتفاع تكاليف التمويل والضرائب يزيد أزمة العقارات في لندن

لا تأتي الضغوط الحالية على سوق العقارات الفاخرة بمعزل عن التحديات الأخرى التي يواجهها القطاع، إذ يعاني المشترون والبائعون من ارتفاع تكاليف الرهن العقاري وزيادة رسوم الدمغة المفروضة على نقل الملكية.

كما أدى إلغاء النظام الضريبي الخاص بغير المقيمين إلى إضافة مزيد من الضغوط على السوق، خصوصًا في المناطق الراقية بوسط لندن، حيث تتجاوز أسعار العديد من العقارات حاجز مليوني جنيه إسترليني.

وحذر وكلاء عقاريون وخبراء من أن الضريبة الجديدة قد تؤثر على قرارات المشترين والبائعين، مع احتمال تراجع الطلب على المنازل الأعلى سعرًا إذا أصبحت تكاليف امتلاكها أكثر ارتفاعًا.

مقترح خفض الحد الأدنى للضريبة يثير مخاوف جديدة

تزايدت المخاوف في سوق العقارات البريطانية مع تداول تكهنات بشأن إمكانية خفض الحد الأدنى لقيمة المنازل الخاضعة لضريبة القصور من مليوني جنيه إسترليني إلى 1.5 مليون جنيه إسترليني.

ووفقًا للتقديرات المتداولة، قد يؤدي هذا التغيير إلى زيادة عدد العقارات المشمولة بالضريبة من 144 ألف منزل إلى نحو 271 ألفًا، بما يوسع نطاق تأثيرها ليشمل شريحة أكبر من مالكي العقارات.

ومن شأن هذا التوجه، إذا جرى إقراره، أن يزيد الضغوط على سوق العقارات، خاصة في العاصمة البريطانية، حيث تتركز نسبة كبيرة من المنازل التي تتجاوز قيمتها الحدود المقترحة.

لندن في صدارة المناطق الأكثر تأثرًا بالضريبة

أظهر تحليل أجرته وكالة العقارات «هامبتونز» أن 19 دائرة انتخابية من بين أكثر 20 دائرة يُتوقع تأثرها بالتغييرات الضريبية تقع في لندن، ما يسلط الضوء على حجم التأثير المحتمل للضريبة على ملاك المنازل في العاصمة.

وفي المقابل، أشارت تقارير إلى تراجع وزير الخزانة عن فكرة خفض الحد الأدنى لقيمة العقارات المشمولة بالضريبة، عقب اعتراضات من نواب في حزب العمال ومجالس محلية في لندن.

وتبقى تطورات السياسة الضريبية البريطانية عاملًا مؤثرًا في مستقبل العقارات الفاخرة، وسط ترقب من المستثمرين والملاك لمعرفة حدود الضريبة النهائية ومدى انعكاسها على الأسعار وحركة التداول خلال الفترة المقبلة.