صندوق النقد يحذّر من اتساع الفجوة الاقتصادية العالمية ويدعو إلى إصلاحات عاجلة


الجريدة العقارية الاربعاء 14 أكتوبر 2026 | 08:32 صباحاً
كريستالينا جورجيفا
كريستالينا جورجيفا
محمود علي

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاعتماد على النمو الاقتصادي وحده لن يكون كافيًا لضمان استدامة المالية العامة واحتواء الديون المتصاعدة، داعيًا الحكومات إلى التحرك السريع لمعالجة الاختلالات المالية. 

وأكّدت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا جورجييفا، خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أن مرونة الاقتصاد العالمي في مواجهة الصدمات المتكررة وحالة عدم اليقين باتت تصل إلى حدودها القصوى.

إصلاحات مالية وضغوط الديون

طالبت جورجييفا صانعي السياسات بضرورة إجراء إصلاحات عاجلة في المالية العامة قبل اتساع الشقوق، تشمل تعزيز الإيرادات، وترشيد الإنفاق، وتحسين إدارة المالية العامة في ظل ارتفاع عوائد السندات وتزايد الضغوط لإدارة أعباء الديون. 

كما نبهت إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع المساعدات التنموية يهددان بتوسيع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية.

أزمة الدين الأمريكي واختلالات القوى الكبرى

وفيما يخص الاقتصاد الأمريكي، شدّدت جورجييفا على أن الولايات المتحدة لا يمكنها الاعتماد على قوة النمو وحده لتقليص الدين العام المتصاعد الذي تجاوز 40 تريليون دولار، مما يتطلب اتخاذ تدابير مالية إضافية وزيادة الادخار. وأوضحت أن التعديلات المطلوبة بين الاقتصادات الكبرى تتلخص في حاجة الصين إلى زيادة الإنفاق، والولايات المتحدة إلى تعزيز الادخار، وأوروبا إلى زيادة الاستثمار.

تأثير الذكاء الاصطناعي ودعم الدول الفقيرة

وحذّر الصندوق من أن التطورات المتسارعة والتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي قد يوسّعان الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية، في ظل تفاوت استفادة الاقتصادات من استثمارات الذكاء الاصطناعي وتزامن ذلك مع ارتفاع تكاليف الطاقة بالدول الأفقر. 

وبناءً على ذلك، حثّ الصندوق الدول الأعضاء على الوفاء بتعهداتها التمويلية لصندوق "النمو والحد من الفقر"، وإعادة تمويل "صندوق احتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون" لدعم الدول منخفضة الدخل والأكثر عرضة للمخاطر.

توقعات النمو والوضع في بريطانيا

على صعيد المؤشرات العالمية، رفع الصندوق في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر يوم الثلاثاء توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 3.1 في المائة. 

وفي المقابل، أشار مدير إدارة الشؤون المالية العامة بالصندوق، رودريغو فالديس، إلى أن التوصية المقدمة إلى بريطانيا تقتضي مواصلة مسارها الحالي دون تسريع خفض العجز. 

وتستهدف الحكومة البريطانية موازنة الإنفاق اليومي غير الاستثماري مع الإيرادات الضريبية بحلول السنة المالية 2029-2030، رغم الضغوط الإضافية الناجمة عن ارتفاع تكاليف خدمة الدين، والإنفاق الدفاعي، ودعم الطاقة، والرعاية الاجتماعية.