من 4.8 مليار دولار إلى 20.7 مليونا.. ماذا حدث لعملاق الصور «جيتي إيميجز»؟


الجريدة العقارية الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 | 08:59 مساءً
جيتي إيميجز
جيتي إيميجز
يونس كريم

تستعد شركة «جيتي إيميجز» (Getty Images)، إحدى أبرز الشركات العالمية في مجال الصور التجارية، للتقدم بطلب للحماية من الإفلاس بموجب الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس الأمريكي، في خطوة تعكس حجم الضغوط المالية والتكنولوجية التي تواجهها، بعد عقود من الهيمنة على سوق ترخيص الصور.

وتأتي الخطوة بعد تراجع حاد في القيمة السوقية للشركة، التي قُدرت بنحو 4.8 مليار دولار عند إدراجها في البورصة عام 2022 عبر الاندماج مع شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC)، قبل أن يفقد سهمها نحو 99% من قيمته، وتهبط قيمتها السوقية إلى قرابة 20.7 مليون دولار، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

وتواجه الشركة أزمة مالية متفاقمة، في ظل ديون تجاوزت 2.1 مليار دولار بحلول منتصف عام 2026، نتيجة سنوات من التمويل القائم على الرفع المالي خلال فترة سيطرة شركات الاستثمار الخاص عليها، ومع ارتفاع تكلفة خدمة الدين، ازدادت صعوبة توليد تدفقات نقدية كافية للوفاء بالالتزامات المالية.

الذكاء الاصطناعي يهدد نموذج الأعمال

ولم تقتصر الضغوط على الديون، إذ تعرض نموذج أعمال «غيتي إيميجز» لتحديات متزايدة مع الانتشار السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي تتيح إنتاج صور مخصصة خلال ثوانٍ وبتكلفة منخفضة، ما دفع شركات ومسوقين إلى تقليص اعتمادهم على الصور التقليدية المرخصة، التي مثلت لعقود أحد المصادر الرئيسية لإيرادات الشركة.

كما تعقدت جهود الإنقاذ بعد تعثر صفقة الاندماج التي كانت الشركة تعول عليها مع منافستها «شترستوك» (Shutterstock)، لتعزيز موقعها في السوق ومواجهة الضغوط المتزايدة. ولم تمضِ الصفقة قدماً في ظل اعتراضات تنظيمية من هيئة المنافسة والأسواق البريطانية.

وفي سوق المال، هبط سهم الشركة إلى مستويات الأسهم منخفضة السعر، ما دفع بورصة نيويورك إلى بدء إجراءات شطبه، على خلفية عدم استيفائه متطلبات الحد الأدنى لسعر السهم.

إعادة هيكلة الديون وتغيير الملكية

وبموجب خطة إعادة الهيكلة، من المقرر أن تنتقل ملكية الشركة بالكامل إلى جهات تابعة لعائلة غيتي وشركة «كوتش إكويتي ديفيلوبمنت» (Koch Equity Development)، فيما سيفقد المساهمون الحاليون في الأسهم العادية استثماراتهم.

وتتضمن الخطة تعهد المالكين الجدد بضخ ما يصل إلى 533 مليون دولار من رأس المال الجديد لدعم عمليات الشركة، إلى جانب موافقة المقرضين على شطب سندات بقيمة 270 مليون دولار وتمديد آجال استحقاق ديون أخرى.

ورغم إجراءات الإفلاس وإعادة الهيكلة، أكدت الشركة أن أنشطتها اليومية ستستمر بصورة طبيعية خلال هذه الفترة، مع مواصلة سداد مستحقات الموظفين والموردين والمساهمين في المحتوى، في مسعى للحفاظ على استقرار العمليات وإعادة ترتيب أوضاعها المالية.

وتسلط الأزمة الضوء على التحديات التي تواجه شركات المحتوى البصري التقليدي، مع التحولات المتسارعة في أدوات إنتاج الصور وتغير سلوك العملاء، إلى جانب الضغوط الناجمة عن ارتفاع الديون وتكاليف التمويل.