حذرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني من تداعيات ارتفاع عوائد السندات الحكومية على مستويات الدين في الاقتصادات المتقدمة الكبرى.
وأشارت إلى أن زيادة تكاليف الاقتراض تجعل من الصعب على الحكومات تثبيت أعباء ديونها، في ظل الضغوط المالية المتزايدة التي تواجهها دول مثل فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا.
وقالت الوكالة، في تقرير صدر الثلاثاء، إن متوسط عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في أكبر 10 اقتصادات متقدمة ارتفع بمقدار 81 نقطة أساس منذ بداية عام 2026، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة إجمالي الدين الحكومي لهذه الاقتصادات بنحو 4 تريليونات دولار، ليتجاوز 75 تريليون دولار.
وأضافت «فيتش» أن متوسط عوائد السندات لأجل 10 سنوات في هذه الاقتصادات أصبح أعلى بمقدار 161 نقطة أساس من متوسط سعر الفائدة على الديون القائمة، ما يزيد صعوبة خفض مستويات الدين أو الحفاظ عليها دون ارتفاع.
فرنسا تواجه ضغوطاً مالية متزايدة
تواجه فرنسا تحديات مالية كبيرة، إذ يتعين عليها خفض العجز الأولي، الذي يستثني مدفوعات الفائدة، إلى 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتوقعات تبلغ 2.9% خلال العام الحالي، حتى تتمكن من تثبيت أعباء ديونها.
وبحسب تقديرات «فيتش»، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض الفعلية إلى مستويات عوائد السوق الحالية سيتطلب من فرنسا تنفيذ تعديل مالي إضافي يعادل نحو 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
الولايات المتحدة الأعلى عجزاً بين الاقتصادات المتقدمة
توقعت «فيتش» أن تسجل الولايات المتحدة أكبر عجز في الموازنة العامة بين الاقتصادات المتقدمة خلال عام 2026، عند 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل نحو 2.4 تريليون دولار.
وجاءت فرنسا في المرتبة الثانية بعجز متوقع يبلغ 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، تليها بريطانيا بنسبة 4.8%، ثم ألمانيا عند 3.7%.
ومن المنتظر أن تسجل ألمانيا أكبر زيادة في العجز المالي خلال العام الحالي، بارتفاع قدره 1.1 نقطة مئوية، تليها الولايات المتحدة وكندا بزيادة تبلغ 0.7 نقطة مئوية لكل منهما. في المقابل، يُتوقع أن تحقق بريطانيا أكبر انخفاض في العجز، بمقدار 0.4 نقطة مئوية.
فرنسا الأكثر تضرراً من ارتفاع الديون بحلول 2030
على المدى المتوسط، تتوقع «فيتش» ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا بمقدار 12 نقطة مئوية بحلول عام 2030، لتصل إلى 128%، وهي أكبر زيادة متوقعة بين الاقتصادات التي تناولها التقرير.
كما يُرجح ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة وألمانيا، بينما يُتوقع أن تنخفض النسبة في اليابان بمقدار 11 نقطة مئوية، لتصل إلى 185%.
وتعكس هذه التوقعات حجم الضغوط التي تواجهها الحكومات مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، إذ تؤدي زيادة مدفوعات الفائدة إلى ارتفاع تكلفة خدمة الديون وتقليص الحيز المالي المتاح للإنفاق، خصوصاً في الدول التي تعاني عجزاً مرتفعاً وتعتمد على الاقتراض المستمر لتمويل التزاماتها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض