قال الدكتور وليد جب الله، الخبير الاقتصادي، إن اضطرابات أسواق النفط تعكس حجم المعاناة وحالة عدم الاستقرار التي تواجه الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الأمريكية تؤثر في أسعار نقل النفط، كما تثير تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بتعهداتها المتعلقة بإمدادات الطاقة والالتزام بعقودها دون تراجع.
وأوضح جب الله أن القرارات والتصريحات المتعارضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ وصوله إلى السلطة، أسهمت في زيادة حالة عدم اليقين لدى الأسواق، مؤكدًا أن الأسواق تحتاج إلى الوضوح والاستقرار، ولا تعتمد على الوعود بقدر اعتمادها على مدى إمكانية تنفيذها.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن التحركات الأمريكية التي يصعب التنبؤ بمسارها انعكست على الاقتصاد العالمي، وأسهمت في زيادة الاضطرابات وعدم وضوح الرؤية بشأن المستقبل.
وفيما يتعلق بتوقعات زيادة الإمدادات الروسية عقب اتفاق توريد الديزل بين واشنطن وموسكو، رغم استمرار ارتفاع أسعار النفط، أوضح الخبير الاقتصادي أن هذا التناقض يرجع إلى عدم الثقة في إمكانية تنفيذ الاتفاق واستمراره، مشيرًا إلى أن تفعيله قد يكون له تأثير إيجابي على الأسواق، لكن المخاوف من التراجع عنه بصورة مفاجئة تحد من انعكاساته.
وشدد الخبير الاقتصادي، على أن العالم يحتاج إلى الوضوح والاستقرار، معتبرًا أن التلاعب بالأسواق أصبح مشكلة تؤثر في مختلف الدول.
ترشيد الاستهلاك والتعاون الإقليمي
وبشأن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على التضخم العالمي، قال جب الله إن التعامل مع هذه الأزمات يتطلب البحث عن حلول محلية وتعزيز التعاون الإقليمي ومتعدد الأطراف، إلى جانب إعادة النظر في سلاسل الإمداد والعلاقات التجارية الدولية بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة قد يجعل بعض الأنشطة الإنتاجية المحلية، التي لم تكن مجدية اقتصاديًا في الظروف الطبيعية، أكثر قدرة على المنافسة، بما يدعم توجه الدول نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن البداية يجب أن تكون من المواطن، من خلال ترشيد استهلاك الطاقة والغذاء ومختلف السلع، على أن تتبع ذلك إجراءات حكومية تدعم كفاءة استخدام الموارد، إلى جانب توسيع التعاون الإقليمي وإعادة صياغة العلاقات التجارية الدولية.
الصمود الاقتصادي لا يعني التوسع في الإنفاق
وفي سياق متصل، دعا جب الله إلى التمييز بين قدرة الاقتصادات على الصمود في مواجهة الأزمات وبين الاعتقاد بأن هذا الصمود يبرر زيادة الإنفاق أو التخلي عن سياسات الترشيد.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن نجاح الإدارة الاقتصادية في تحقيق قدر من الاستقرار ومواجهة الضغوط يمثل أمرًا إيجابيًا، لكنه لا يعني الاستغناء عن ترشيد الاستهلاك أو التوسع في الإنفاق، مؤكدًا أن الاقتصاد العالمي يمر بظروف استثنائية، وأن التعافي منها سيستغرق وقتًا طويلًا.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن استمرار تحسن مؤشرات النمو والتضخم يتطلب تحمل جميع الأطراف مسؤولياتها، بما يشمل الإدارات الاقتصادية والمواطنين والقوى العالمية المؤثرة في الأسواق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض