خريطة الاستثمار العقاري في أوروبا تتغير.. صعود 34% بوسط وشرق القارة


الجريدة العقارية الاثنين 12 أكتوبر 2026 | 05:01 مساءً
 أوروبا
أوروبا
يونس كريم

تتجه الاستثمارات العقارية في أوروبا إلى تسجيل نمو محدود خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، لكن تدفقات رؤوس الأموال تشهد تفاوتًا متزايدًا بين مناطق القارة، مع صعود ملحوظ في وسط وشرق أوروبا ودول الشمال وجنوب القارة، مقابل تراجع في عدد من الأسواق الغربية الكبرى، وفقا لمنصة internationalinvestment العالمية.

وتوقع تقرير لشركة «سافيلز» أن تصل قيمة الاستثمارات العقارية الأوروبية إلى نحو 156 مليار يورو خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، بزيادة 4% على أساس سنوي إلا أن التوزيع الجغرافي للاستثمارات يكشف عن تحولات أكثر وضوحًا، إذ يُتوقع ارتفاعها في وسط وشرق أوروبا بنسبة 34%، وفي دول الشمال الأوروبي بنسبة 25%، وفي جنوب أوروبا بنسبة 20%.

في المقابل، يُتوقع تراجع الاستثمارات في بقية مناطق غرب أوروبا بنسبة 5%، فيما سجلت أسواق بريطانيا وألمانيا وفرنسا مجتمعة انخفاضًا بنحو 8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولا تعني هذه الأرقام خروج المستثمرين من غرب أوروبا، إذ لا تزال أسواق المنطقة الأكبر والأكثر سيولة وعمقًا، لكن ارتفاع تكاليف التمويل وعدم اليقين بشأن الأسعار يدفعان المستثمرين إلى إعادة تقييم الأسواق وفقًا للعوائد المتوقعة وفرص النمو.

وسط وشرق أوروبا يجتذبان المستثمرين بعوائد أعلى

لم تصبح أسواق وسط وشرق أوروبا خالية من المخاطر، لكنها باتت تقدم عوائد أكثر تنافسية للمستثمرين مقابل المخاطر المرتبطة بالاستثمار فيها.

وبحسب بيانات «سافيلز»، بلغ حجم الاستثمار في المكاتب التجارية بالمنطقة نحو 1.5 مليار يورو خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 6% على متوسط السنوات الخمس للفترة المقابلة. وفي المقابل، لا تزال استثمارات المكاتب في أوروبا ككل أقل بنحو 30% من متوسطها خلال السنوات الخمس الماضية.

وتراجعت معدلات الشواغر في المكاتب عبر الأسواق التي تتبعها الشركة في وسط وشرق أوروبا إلى 8.1%، مقارنة بـ9.4% على مستوى أوروبا.

كما ارتفعت الإيجارات للمكاتب المتميزة خلال 12 شهرًا بنسبة 9.6% في وارسو، و7.1% في بودابست، و3.3% في براغ.

وتظل عوائد المكاتب الرئيسية في هذه الأسواق أعلى من نظيراتها في كبرى أسواق غرب أوروبا؛ إذ تبلغ نحو 6% في وارسو، و5.25% في براغ، و6.75% في بودابست، و7.2% في بوخارست، مقابل مستويات تتراوح بين 4% ومنتصف النسبة ذاتها في الأسواق الغربية الرئيسية.

ومع استمرار ارتفاع تكاليف التمويل، تزداد أهمية التدفقات النقدية والعوائد التشغيلية الحالية مقارنة بالرهان على انخفاض العوائد الاستثمارية مستقبلًا.

بولندا تستقطب رؤوس أموال من داخل المنطقة

لا يقتصر التحول على زيادة الاستثمارات، بل يمتد إلى مصادر التمويل نفسها، إذ أصبحت بولندا تستقطب رؤوس أموال من الدول المجاورة، ولا سيما الصناديق التشيكية.

وخلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 الماضية، وسّع المستثمرون التشيكيون نشاطهم أيضًا في أسواق بريطانيا وألمانيا، بما يعكس تنامي دور رؤوس الأموال الإقليمية في تحريك الاستثمار العقاري الأوروبي.

ويسهم ذلك في تقليل اعتماد أسواق وسط وشرق أوروبا على قرارات المؤسسات الاستثمارية الكبرى في الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن زيادة مخصصاتها أو تقليصها في المنطقة.

وتستفيد بولندا كذلك من الطلب على العقارات الصناعية واللوجستية والمشروعات المرتبطة بقطاع الدفاع، إلى جانب محدودية المعروض الجديد من المكاتب، وهو ما يدعم ارتفاع الإيجارات للمكاتب المتميزة في وارسو.

المستثمرون المحليون يعززون سوق العقارات التشيكية

تقدم التشيك نموذجًا آخر على تنامي دور المستثمرين المحليين في دعم النشاط العقاري.

وبلغت استثمارات العقارات التجارية في البلاد نحو 1.4 مليار يورو خلال النصف الأول من 2026، منها قرابة مليار يورو أُنجزت خلال الربع الثاني وحده.

واستحوذت الصناديق والشركات المحلية على 74% من حجم الاستثمارات خلال الربع الثاني، فيما أصبحت العقارات السكنية أكبر القطاعات جذبًا للاستثمارات، متقدمة بفارق محدود على المكاتب.

ويساعد وجود قاعدة قوية من المستثمرين المحليين على تعزيز السيولة في السوق، لكنه يؤثر أيضًا في مستويات الأسعار؛ إذ لم تعد أسواق وسط وشرق أوروبا تضمن للمستثمر الأجنبي الحصول على خصومات كبيرة مقارنة بالأسواق الغربية، مع منافسة رؤوس الأموال المحلية على الأصول العقارية المتميزة.

إسبانيا تتفوق على متوسط نمو أسعار المنازل في الاتحاد الأوروبي

تقدم جنوب أوروبا مسارًا مختلفًا لجذب الاستثمارات، وتبرز إسبانيا بفضل النمو الاقتصادي والسياحة ونقص المعروض السكني وارتفاع الطلب على الإيجارات.

وبحسب أحدث بيانات «يوروستات»، ارتفعت أسعار المنازل في إسبانيا بنسبة 12.1% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 4.7% في الاتحاد الأوروبي.

ويدعم هذا النمو قيمة العقارات القائمة، لكنه يرفع في الوقت نفسه تكلفة دخول المستثمرين الجدد إلى السوق.

ولا تزال الفنادق والعقارات اللوجستية ومساكن الطلاب والوحدات السكنية المخصصة للإيجار تستفيد من الطلب الأساسي، إلا أن قوة السوق الإسبانية لا تعني بالضرورة أن جميع الصفقات العقارية أصبحت جذابة، خصوصًا مع ارتفاع الأسعار.

إيطاليا تستفيد من الصفقات الكبرى

يرتبط تعافي الاستثمار العقاري في إيطاليا بدرجة كبيرة بالصفقات الكبرى، مع نشاط في قطاعات التجزئة والضيافة والخدمات اللوجستية، بما في ذلك بعض مراكز التسوق التي تعامل معها المستثمرون المؤسسيون بحذر خلال السنوات الماضية.

ويعكس ذلك تحولًا أوسع في سلوك المستثمرين، الذين باتوا أقل ارتباطًا بالقطاعات الرائجة، وأكثر استعدادًا للاستثمار في أي فئة من الأصول عندما تتناسب الأسعار مع التدفقات النقدية والعوائد المتوقعة.

دول الشمال الأوروبي تنمو دون الاعتماد على انخفاض الأسعار

تُظهر زيادة الاستثمارات العقارية في دول الشمال الأوروبي بنسبة 25% أن التحولات الحالية لا يمكن اختزالها في انتقال رؤوس الأموال من غرب القارة إلى شرقها.

وشهدت السويد نشاطًا قويًا خلال النصف الأول من العام، مدعومًا بصفقات كبيرة، مع استمرار نشاط المستثمرين المحليين والنرويجيين.

وتُعد هذه الأسواق ناضجة وتتميز بالشفافية، وليست مجرد بدائل منخفضة التكلفة للأسواق الأوروبية الرئيسية.

ويتمثل العامل المشترك بين الأسواق التي تجذب رؤوس الأموال في التوافق بين أسعار الأصول وتكاليف التمويل والأسس التشغيلية، وليس الموقع الجغرافي وحده.

جورجيا تنافس على حصة من الاستثمارات العقارية الدولية

تقع جورجيا خارج الاتحاد الأوروبي، كما أنها غير مدرجة ضمن بيانات «سافيلز» الخاصة بأسواق وسط وشرق أوروبا، لكنها تنافس على جذب جزء من رؤوس الأموال الدولية الموجهة إلى العقارات السكنية والضيافة والمنتجعات.

ويعتمد النموذج الاستثماري في جورجيا على كون السوق في مرحلة تطور مبكرة نسبيًا، مع قاعدة أسعار مختلفة عن أسواق مثل بولندا والتشيك، التي تتمتع بعمق مؤسسي أكبر.

وسجلت تبليسي 3388 صفقة لبيع الشقق خلال أغسطس 2026، بزيادة 18.9% على أساس سنوي، فيما ارتفعت القيمة السوقية للمعاملات بنسبة 35.2% إلى 297 مليون دولار. وشكّل المشترون الأجانب نحو 14% من إجمالي المشتريات.

أما باتومي، فسجلت 1235 صفقة، بانخفاض 4.3% سنويًا، بينما ارتفعت قيمة المعاملات بنسبة 2.9% إلى 81 مليون دولار، واستحوذ المشترون الأجانب على 52% من المبيعات.

وتعكس الأرقام اختلاف طبيعة السوقين؛ إذ يعتمد الطلب في تبليسي بدرجة أكبر على النشاط الحضري على مدار العام، بينما ترتبط باتومي بصورة أوضح بالسياحة والمشترين الدوليين.

السياحة تدعم الطلب العقاري في جورجيا

يمثل قطاع السياحة مصدرًا مهمًا للطلب على بعض فئات العقارات في جورجيا.

وحققت البلاد إيرادات من السفر الدولي بلغت 4.69 مليار دولار خلال عام 2025، مع تسجيل 5.52 مليون زيارة سياحية دولية.

وخلال النصف الأول من 2026، ارتفعت الزيارات القادمة من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بنسبة 23.4% إلى مستوى قياسي بلغ 249201 زيارة، كما زادت الإيرادات من هذه الأسواق بنسبة 21.2% إلى 335.7 مليون دولار.

وفي باتومي، تُعد تركيبة المعروض العقاري عاملًا مهمًا في تقييم الفرص الاستثمارية. فقد قدّرت شركة «جالت آند تاجارت» عدد الشقق المخصصة للإيجار قصير الأجل في المدينة بنحو 18 ألفًا إلى 20 ألف شقة بنهاية 2024، مع احتمال ارتفاع العدد إلى ما بين 35 ألفًا و40 ألفًا بحلول 2029.

في المقابل، يظل المعروض الفندقي الذي يحمل علامات تجارية دولية أقل بكثير، مع توقعات بوصول عدد الغرف إلى نحو 3764 غرفة في 2026.

وبالتالي، لا تتمثل المشكلة بالضرورة في نقص عام في أماكن الإقامة، بل في أن قطاع الضيافة الذي تديره علامات دولية بصورة احترافية لا يزال أصغر بكثير من سوق الشقق المخصصة للإيجار.

الفنادق ذات العلامات التجارية تقدم نموذجًا مختلفًا

باتومي غونيو مثال على هذه الفئة الأكثر تنظيمًا من المشروعات العقارية السياحية ويضم المشروع، وفقًا لبياناته المنشورة، 494 وحدة تشمل غرفًا فندقية وأجنحة بنتهاوس ومنازل تاون هاوس وفللًا، تحت العلامة التجارية «ويندام جراند»، مع تسمية شركة «إيمبريدج هوسبيتاليتي» جهةً لإدارة المشروع.

ويختلف هذا النموذج عن شراء شقة مستقلة وتأجيرها لفترات قصيرة؛ إذ تُدار عمليات التسعير والحجوزات وخدمات النزلاء والتشغيل اليومي ضمن نظام فندقي مركزي.

ومع ذلك، لا يلغي وجود علامة فندقية المخاطر الاستثمارية، إذ تظل مواعيد التسليم وأداء المشغّل وشروط التعاقد وسعر الشراء عوامل حاسمة في تحديد العائد المحتمل.

لكن محدودية المعروض من وحدات الضيافة ذات العلامات الدولية والإدارة الاحترافية تمنح هذه الفئة من الأصول طبيعة استثمارية مختلفة عن سوق الشقق واسعة الانتشار.

غرب أوروبا يفقد احتكاره لجذب الاستثمارات

تعكس تحركات الاستثمار العقاري في 2026 تغيرًا في معايير المفاضلة بين الأسواق، وليس هروبًا جماعيًا لرؤوس الأموال من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

فأسواق غرب أوروبا لا تزال الأكثر عمقًا وسيولة، كما تتمتع بدرجة أكبر من الألفة لدى المؤسسات الاستثمارية الكبرى، إلا أن الاستثمار فيها يتطلب عادة دفع أسعار أعلى مقابل هذه المزايا، مع قبول عوائد حالية أقل.

في المقابل، تقدم أسواق وسط وشرق أوروبا عوائد أعلى، لكنها ترتبط بمخاطر إقليمية أكبر. وتتيح إسبانيا وإيطاليا فرص نمو في قطاعات مختارة، رغم الارتفاع الملحوظ في الأسعار، بينما تعمل جورجيا في مرحلة مختلفة من تطور السوق، ما يتطلب فحصًا دقيقًا لكل مشروع على حدة.

وتشير هذه التحولات إلى أن المستثمرين باتوا يقارنون أسعار العقارات بصورة أكثر صرامة مع العوائد الحالية وجودة الطلب، وهو ما يمنح أسواق وسط وشرق أوروبا وجنوبها، إلى جانب بعض الأسواق خارج الاتحاد الأوروبي، مساحة أكبر للمنافسة.

وقد تستفيد جورجيا من هذا التوجه، خصوصًا في تبليسي ومشروعات الضيافة ذات الإدارة الاحترافية، بشرط أن يواكب الطلب نمو المعروض الجديد.

كم تبلغ الاستثمارات العقارية المتوقعة في أوروبا؟

تتوقع «سافيلز» وصول الاستثمارات إلى نحو 156 مليار يورو خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بزيادة 4% على أساس سنوي.

ما المناطق الأوروبية الأسرع نموًا؟

تتصدر وسط وشرق أوروبا بنمو متوقع يبلغ 34%، تليها دول الشمال الأوروبي بنسبة 25%، ثم جنوب أوروبا بنسبة 20%.

هل يتخارج المستثمرون من غرب أوروبا؟

لا تشير البيانات إلى خروج جماعي، إذ لا تزال الأسواق الغربية الأكبر والأكثر سيولة، لكن المستثمرين أصبحوا أكثر تشددًا في مقارنة الأسعار بالعوائد وفرص النمو.

لماذا تجذب وسط وشرق أوروبا المستثمرين؟

بفضل ارتفاع العوائد في عدد من الأسواق، ونمو الإيجارات في مدن مختارة، ومحدودية المعروض المتميز، وتزايد دور رؤوس الأموال المحلية.

ماذا يحدث في السوق العقارية الإسبانية؟

تستفيد إسبانيا من النمو الاقتصادي والسياحة ونقص المعروض السكني، وارتفعت أسعار المنازل فيها بنسبة 12.1% سنويًا خلال الربع الثاني من 2026.

هل تدخل جورجيا ضمن بيانات وسط وشرق أوروبا؟

لا، إذ تُعرض جورجيا بوصفها سوقًا منفصلة تنافس على جذب الاستثمارات العقارية الدولية.

ما أبرز تطورات سوق العقارات في تبليسي؟

ارتفع عدد صفقات الشقق في أغسطس 2026 بنسبة 18.9% إلى 3388 صفقة، بينما زادت قيمة المعاملات 35.2% إلى 297 مليون دولار.

لماذا تتطلب باتومي تقييمًا أكثر حذرًا؟

لارتفاع نسبة المشترين الأجانب إلى 52% من الصفقات، بالتزامن مع توسع معروض الشقق المخصصة للإيجار قصير الأجل، بما قد يزيد المنافسة بين الوحدات.

ما الذي يميز مشروعات الضيافة ذات العلامات التجارية في جورجيا؟

يظل المعروض من الفنادق ذات العلامات الدولية أقل من سوق الشقق الخاصة، وتوفر الإدارة الفندقية نموذج تشغيل مختلفًا، مع استمرار مخاطر التنفيذ والتشغيل وشروط التعاقد وسعر الشراء.