فرضت الجهات التنظيمية الأمريكية غرامة مالية بقيمة 350 مليون دولار على بنك «أمريكان إكسبريس» الوطني، بسبب إخفاقات في أنظمة مكافحة غسل الأموال ومراقبة المعاملات المشبوهة، في قضية تتعلق بعمليات بلغت قيمتها نحو 13 مليار دولار على مدار ما يقرب من 11 عامًا.
وأوضح مكتب مراقب العملة الأمريكي (OCC) أن البنك لم يطبق الضوابط اللازمة لرصد الأنشطة المالية التي يُشتبه في ارتباطها بعمليات غير مشروعة، كما أخفق في الإبلاغ عنها بالشكل المطلوب، بما في ذلك معاملات نُفذت باستخدام بطاقات الائتمان والدفع.
وتأتي العقوبة بعد مراجعة ممارسات البنك خلال الفترة من يونيو 2014 إلى مايو 2025، إذ رصدت الجهات الرقابية معاملات بمليارات الدولارات يُشتبه في ارتباطها بغسل الأموال عبر التجارة، من بينها مدفوعات وعمليات سداد أثارت مخاوف بشأن طبيعتها.
معاملات مشبوهة بقيمة 13 مليار دولار تحت التدقيق
بحسب القرار الصادر عن مكتب مراقب العملة، لم يتمكن البنك من اكتشاف الحجم الكامل للأنشطة المشبوهة ومتابعتها والإبلاغ عنها إلى الجهات المختصة، نتيجة أوجه قصور في أنظمة المراقبة وإجراءات التحقق من هوية العملاء والرقابة الداخلية.
وأشار المكتب إلى أن بعض المعاملات محل الفحص ارتبطت بحسابات تخص أشخاصًا من داخل البنك، دون الكشف عن هوياتهم أو توضيح أدوارهم في تلك العمليات.
كما انتقدت الجهة الرقابية اعتماد تقييمات المخاطر بدرجة كبيرة على أنشطة البنك المحدودة نسبيًا في مجال الودائع، مقابل عدم إعطاء الاهتمام الكافي للمخاطر المرتبطة بأعمال بطاقات الائتمان والخصم، التي تمثل جانبًا أوسع من نشاط المؤسسة.
وتوضح هذه الملاحظات أن القضية لا تتعلق بمعاملة منفردة، بل بثغرات رقابية استمرت خلال سنوات وأثرت على قدرة البنك على اكتشاف الأنشطة المالية التي تستدعي مزيدًا من التدقيق.
نقص الموظفين وضعف التدريب وراء أوجه القصور
رصدت الجهات التنظيمية عدة مشكلات داخل منظومة الامتثال في أمريكان إكسبريس، شملت نقص أعداد الموظفين، وعدم توافر الخبرات الكافية، وضعف برامج التدريب، إلى جانب قصور في عمليات التدقيق الداخلي.
ووفقًا لمكتب مراقب العملة، ساهمت هذه العوامل في استمرار أوجه القصور وعدم اكتشاف جميع المعاملات التي كان ينبغي إخضاعها للمراجعة والإبلاغ عنها.
وقال جوناثان جولد، مراقب العملة الأمريكي، إن الإخفاقات الرقابية حرمت جهات إنفاذ القانون من معلومات مهمة كان من الممكن أن تساعدها في متابعة الأنشطة المالية المشبوهة.
أمريكان إكسبريس: رصدنا المشكلات واتخذنا إجراءات لمعالجتها
من جانبها، أقرت شركة أمريكان إكسبريس بأنها اكتشفت أوجه قصور في برنامج الامتثال لقواعد مكافحة الجرائم المالية، من خلال مراجعات داخلية وخارجية.
وأوضحت الشركة أنها حققت في معاملات نُفذت عبر شبكتها، وتوصلت إلى أن أفرادًا أساءوا استخدام منتجاتها لشراء سلع وخدمات، مؤكدة أنها أبلغت سلطات إنفاذ القانون بالمعلومات التي توصلت إليها واتخذت إجراءات أخرى مناسبة.
وأضافت الشركة أنها خصصت مبالغ مالية لتغطية جزء من الغرامة خلال فترات مالية سابقة، مشيرة إلى أن العقوبة لن تؤثر على توقعاتها المالية للعام 2026.
كما أكدت أنها لا تتوقع أن تؤثر تكاليف الامتثال للأوامر الرقابية على توقعاتها المالية لعام 2027، لافتة إلى أن الأوامر الصادرة لا تتضمن فرض سقف على أصولها.
ما الإجراءات المطلوبة من أمريكان إكسبريس بعد الغرامة؟
ألزمت الإجراءات الرقابية البنك بإجراء تعديلات على منظومة مكافحة غسل الأموال، وتحسين قدرته على اكتشاف المعاملات غير المعتادة، وتعزيز الرقابة الداخلية على الأنشطة التي قد تنطوي على مخالفات مالية.
ووافقت أمريكان إكسبريس على أوامر الإنفاذ الصادرة عن مكتب مراقب العملة دون الإقرار بصحة النتائج التي توصلت إليها الجهة الرقابية أو نفيها.
وفي إجراء منفصل، أصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمرًا بالكف عن ممارسة أنشطة أمريكان إكسبريس، وفقًا لما ورد في التقرير.
سهم أمريكان إكسبريس يتحرك وسط تطورات القضية
على صعيد التداولات، ارتفع سهم أمريكان إكسبريس بنحو 0.3% خلال تعاملات الجمعة، رغم تراجعه بأكثر من 16% منذ بداية عام 2026.
وتسلط القضية الضوء على المخاطر التنظيمية التي تواجه المؤسسات المالية عند الإخفاق في تطبيق قواعد مكافحة غسل الأموال، إذ لا تقتصر آثارها على الغرامات المالية، بل تمتد إلى ضرورة تطوير أنظمة الامتثال وتعزيز الرقابة الداخلية والإجراءات الخاصة بمراقبة العملاء والمعاملات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض