البنك المركزي العراقي يمنع تحميل التجار فروق الدولار عن الحوالات القديمة


الجريدة العقارية السبت 10 أكتوبر 2026 | 07:57 مساءً
البنك المركزي العراقي
البنك المركزي العراقي
أحمد رجب

أكد البنك المركزي العراقي عدم تحميل التجار فروق أسعار الصرف الجديدة على الحوالات التي جرى شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق قبل 7 أكتوبر 2026، وذلك في أعقاب تعديل سعر الدولار ضمن مشروع الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2027.

وأوضح البنك، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية، أنه يتابع العمليات المصرفية التي نُفذت قبل تعديل سعر الصرف وبعده، للتأكد من التزام المصارف بالتعليمات المنظمة للعمل، وضمان الحفاظ على حقوق التجار والعملاء.

ويأتي هذا التوضيح في ظل اضطرابات شهدتها الأسواق العراقية عقب قرار رفع سعر الدولار المعتمد في مشروع الموازنة من 1320 دينارًا إلى 1520 دينارًا، وما تبعه من ضغوط على أسعار الصرف والسلع في الأسواق المحلية.

مطالب للتجار بمراجعة المصارف والتأكد من تنفيذ الحوالات

دعا البنك المركزي الشركات والتجار الذين كانت حوالاتهم المخصصة لتمويل الاستيراد مستحقة التنفيذ قبل 7 أكتوبر إلى مراجعة المصارف التي يتعاملون معها، والتأكد من إتمام التحويلات المالية وفقًا للسعر السابق.

وأشار إلى أنه سبق أن عزز حسابات المصارف بالأموال اللازمة لتغطية هذه الحوالات، مع متابعة أي تأخير في تنفيذها، والتأكد من عدم مطالبة التجار بمبالغ إضافية ناتجة عن فروق سعر الصرف، طالما ثبت شراء الحوالات وتغطيتها قبل الموعد المحدد.

وشدد البنك على حق التجار في تقديم شكوى عبر منصته الإلكترونية المخصصة للشكاوى، إذا تأخر تنفيذ الحوالات أو طالبتهم المصارف بمبالغ إضافية بالمخالفة للتعليمات، على أن يتولى البنك متابعة الشكوى مع المصرف المعني.

بطاقات جديدة لتسهيل استيراد صغار التجار

كشف البنك المركزي العراقي عن العمل بالتنسيق مع المصارف وشركات الدفع الإلكتروني لإطلاق بطاقات مخصصة لتمويل التجارة الخارجية لصغار التجار.

وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل تمويل الواردات وتوفير آلية أكثر تنظيمًا لإتمام المدفوعات المرتبطة بالاستيراد، وفقًا للضوابط والإجراءات التي سيحددها البنك المركزي.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الأنشطة التجارية ضغوطًا بسبب التغيرات في أسعار الصرف، ما يجعل توفير قنوات واضحة لتمويل الاستيراد عاملًا مهمًا في الحد من الاضطرابات التي قد تنعكس على تكلفة السلع.

ارتفاع الدولار في السوق الموازية إلى 1665 دينارًا

تزامن تعديل سعر الصرف مع ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية بالعراق إلى نحو 1665 دينارًا، إلى جانب زيادة ملحوظة في أسعار السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية.

وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن انعكاس ارتفاع تكلفة الدولار على أسعار الواردات، خاصة أن جزءًا من احتياجات السوق العراقية يعتمد على السلع القادمة من الخارج.

وتتوقف آثار هذه التغيرات على حركة الاستيراد وتوافر السلع وتكاليف التمويل، فضلًا عن مدى التزام التجار والموردين بعدم تحميل المستهلكين زيادات غير مبررة في الأسعار.

الحكومة العراقية تشدد الرقابة لمواجهة الاحتكار

من جانبه، أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، أن الرقابة الحكومية تمثل عنصرًا أساسيًا في الحد من ارتفاع الأسعار غير المبرر، ومواجهة الاحتكار والمضاربة واستغلال الظروف الاقتصادية لتحقيق أرباح غير مشروعة.

وأوضح، في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية، أن التنسيق بين الأجهزة التجارية والرقابية يساعد على متابعة الأسواق ورصد المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتجاوزين، بما يدعم المنافسة العادلة ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصًا أصحاب الدخول المحدودة.

وأشار إلى أهمية ضمان تدفق السلع إلى الأسواق بصورة منتظمة، بالتوازي مع تيسير إجراءات التجارة ومعالجة العقبات التي تواجه عمليات التوريد والتوزيع.

توجه لتعزيز التعامل بالدينار العراقي

وشدد المستشار المالي لرئيس الوزراء على أن الرقابة لا تستهدف النشاط التجاري المشروع، وإنما تسعى إلى منع التلاعب بالأسعار والممارسات الاحتكارية، مع الحفاظ على حقوق المستهلكين ومصالح التجار الملتزمين بالقانون.

كما أشار إلى وجود توجه حكومي لتنظيم المعاملات داخل العراق وتعزيز استخدام الدينار العراقي وفقًا للتشريعات النافذة، بما يدعم الثقة بالعملة الوطنية ويساعد على تنظيم التعاملات المالية والتجارية.

وأكد أن استقرار الأسعار لا يعتمد على الرقابة وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى سياسات اقتصادية وتموينية متكاملة، ودعم الإنتاج المحلي، وتسهيل حركة السلع، ومحاسبة المخالفين.

وتسعى السلطات العراقية، من خلال هذه الإجراءات، إلى الحد من تداعيات تغيرات سعر الصرف على الأسواق، والحفاظ على توافر السلع الأساسية وتقليل الضغوط المعيشية على المواطنين.