اقترح الدكتور محمد راشد، خبير التطوير العقاري، تطبيق نموذج استثماري جديد لتوفير وحدات سكنية للإيجار في مصر، من خلال شراكة بين الحكومة وشركات التطوير العقاري، بما يسهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية وتلبية احتياجات الشباب ومحدودي ومتوسطي الدخل.
وأوضح راشد، خلال مداخلة مع قناة on، أن نجاح هذا النموذج يتطلب توفير أراضٍ بتكلفة مناسبة، وإتاحة تمويل طويل الأجل، إلى جانب الاعتماد على شركات متخصصة في إدارة الوحدات وتحصيل الإيجارات وتنفيذ أعمال الصيانة.
وأكد أن مطالبة المطورين ببناء وحدات للإيجار بأسعار منخفضة، مع تحمل تكاليف الأراضي والتمويل المرتفعة، قد تؤدي إلى زيادة أسعار وحدات التمليك أو تعثر تنفيذ المشروعات، مشددًا على ضرورة وضع نموذج اقتصادي متكامل يضمن استدامة الاستثمار.
شروط نجاح مشروعات الإسكان للإيجار
وأشار خبير التطوير العقاري إلى أهمية اختيار مواقع المشروعات بالقرب من أماكن العمل والمصانع ووسائل المواصلات والخدمات، بما يقلل الأعباء اليومية على المستأجرين، خاصة الشباب ومحدودي ومتوسطي الدخل.
وأضاف أن الوحدات المقترحة يمكن أن تتراوح مساحاتها بين 40 و60 مترًا مربعًا، وفقًا لاحتياجات الفئات المستهدفة، مع ضرورة توفيرها في المناطق التي تشهد طلبًا فعليًا على السكن.
وأوضح راشد أن انتشار ثقافة التمليك في السوق المصرية يرتبط بقدرة المطورين على تمويل جانب من تكاليف البناء من خلال مقدمات العملاء وأقساطهم، بينما يتطلب نموذج الإيجار تمويل المشروع بالكامل في البداية، ثم استرداد تكلفته تدريجيًا على مدار سنوات طويلة.
فصل أدوار المطور والمستثمر وشركة الإدارة
وشدد راشد على ضرورة الفصل بين أدوار أطراف المنظومة العقارية، بحيث يتولى المطور تنفيذ المشروع وتحقيق عائد من عملية التطوير، بينما يتولى مستثمر مؤسسي امتلاك الوحدات وتوفير التمويل طويل الأجل، وتختص شركة متخصصة بإدارة الإيجارات والتحصيل والصيانة.
وأشار إلى أن هذا التقسيم من شأنه تخفيف الأعباء التمويلية عن المطورين، مع توفير إدارة احترافية تضمن استدامة المشروعات وتحقيق عوائد مناسبة من تأجير الوحدات.
شراكة حكومية مع المطورين لتوفير وحدات سكنية للإيجار
واقترح خبير التطوير العقاري ربط تخصيص الأراضي للمطورين بالمشاركة في إنشاء وحدات للإيجار في المناطق التي تحتاج إلى هذا النوع من الإسكان، بدلًا من إلزام الشركات بتخصيص جزء من كل مشروع استثماري للإيجار، بما قد يؤثر على طبيعة المشروع والفئة المستهدفة منه.
وأوضح أن النموذج المقترح يقوم على حصول المطور على أرض لتنفيذ مشروعه الاستثماري وفقًا لخطته، مقابل الدخول في شراكة مع الحكومة لتوفير وحدات إيجارية في مناطق أخرى ذات أولوية، مثل العاشر من رمضان ومدينة 6 أكتوبر وحدائق أكتوبر والمناطق القريبة من التجمعات الصناعية.
وأضاف أن الحكومة يمكنها تحديد المواقع التي تحتاج إلى وحدات للإيجار، بينما يتولى المطور تنفيذ المباني وتجهيزها بالخدمات والتشطيبات وفقًا لاتفاق الشراكة.
مقترح الإسكان للإيجار قيد الدراسة
وكشف راشد أن المقترح سبق عرضه على الدكتورة مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، موضحًا أنه لا يزال قيد الدراسة.
وتوقع أن يسهم تطبيق النموذج في زيادة الإنتاج السنوي من الوحدات السكنية، وتقليص العجز التراكمي في المعروض، فضلًا عن توفير بدائل سكنية تناسب المواطنين الذين لا تسمح قدراتهم المالية بشراء وحدات بنظام التمليك.
وأشار إلى أن تباطؤ حركة البيع يرتبط، من وجهة نظره، بالفجوة بين أسعار الوحدات والقدرة الشرائية للمواطنين، معتبرًا أن التوسع في الإسكان الإيجاري قد يخفف الضغوط على سوق التمليك ويوفر خيارات أكثر تنوعًا للمستهلكين.
واختتم راشد بالتأكيد على أن نجاح المقترح يتطلب توفير التمويل المناسب، واختيار المواقع وفقًا للاحتياجات الفعلية، وإنشاء منظومة متخصصة لإدارة الوحدات وتحصيل الإيجارات والصيانة، بما يحقق التوازن بين الجدوى الاستثمارية وتوفير سكن ملائم للمواطنين.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض