برلماني: لا توجد فقاعة عقارية في مصر.. والسوق يمتلك فرصًا للتسويق خارج البلاد


الجريدة العقارية السبت 10 أكتوبر 2026 | 05:06 مساءً
سوق العقارات
سوق العقارات
محمد فهمي

أكد النائب محمد إسماعيل، عضو مجلس النواب، أن ارتفاع أسعار العقارات في مصر يرتبط بشكل أساسي بزيادة تكاليف الأراضي ومواد البناء والأيدي العاملة، إلى جانب التغيرات التي شهدها سعر الصرف خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن هذه العوامل تميز السوق المصرية عن الأسواق التي شهدت فقاعات عقارية نتيجة التوسع في التمويل والمضاربات.

وأوضح إسماعيل، خلال لقاء مع قناة الحدث اليوم، أن تقييم وضع السوق العقارية يتطلب التمييز بين الارتفاع الناتج عن زيادة التكلفة الفعلية لإنشاء الوحدات، وبين الفقاعات العقارية التي تنشأ نتيجة المبالغة في الأسعار والاعتماد على آليات تمويلية ومضاربات غير مستدامة.

ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن أسعار الأراضي شهدت زيادات كبيرة مقارنة بمستوياتها قبل نحو عشر سنوات، لافتًا إلى الارتفاع الذي طرأ على أسعار الحديد والأسمنت وتكاليف العمالة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة إنشاء الوحدات السكنية.

وأضاف أن تكلفة إنشاء المتر المربع من الوحدات السكنية دون تشطيب تتراوح، وفقًا لتقديراته، بين 10 آلاف و12 ألف جنيه، دون احتساب قيمة الأرض، موضحًا أن تقييم ربحية المشروعات العقارية لا ينبغي أن يعتمد على الفرق بين سعر البيع وتكلفة البناء فقط، بل يجب أن يشمل تكاليف التمويل والضرائب والتشغيل والمخاطر وفترات تنفيذ المشروعات.

التمويل وتفاوت أسعار البيع النقدي والتقسيط

وأوضح إسماعيل أن آليات تمويل المشروعات العقارية تؤثر في الأسعار النهائية، مشيرًا إلى أن المطور الذي يتحمل تكلفة الأرض والإنشاء بالكامل قبل بدء البيع يواجه أعباء تمويلية قد تؤثر في العائد النهائي للمشروع.

وضرب مثالًا افتراضيًا بمشروع تبلغ تكلفته مليار جنيه وتصل مبيعاته المستهدفة إلى ثلاثة مليارات جنيه على مدار عشر سنوات، موضحًا أن احتساب تكلفة التمويل والعائد البديل للأموال والضرائب والمصروفات التشغيلية قد يغير تقديرات الربحية بصورة كبيرة.

وأضاف أن اختلاف نماذج التمويل والتسويق بين الشركات يفسر جانبًا من الفارق بين أسعار البيع النقدي وأسعار البيع بالتقسيط، فضلًا عن اختلاف القدرات التسويقية والملاءة المالية بين المطورين.

حجم المبيعات العقارية ارتفع رغم تراجع عدد الوحدات المبيعة

وفيما يتعلق بأداء السوق، قال إسماعيل إن قيمة المبيعات العقارية ارتفعت بنحو 2% إلى 5%، بحسب تقديراته، في الوقت الذي تراجع فيه عدد الوحدات المبيعة بنحو 2% إلى 3%، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع أسعار الوحدات مقارنة بالفترة السابقة.

وأشار إلى أن زيادة القيمة الإجمالية للمبيعات لا تعني بالضرورة ارتفاع الطلب الفعلي على الوحدات من حيث العدد، إذ يمكن أن ترتفع قيمة المبيعات نتيجة زيادة الأسعار حتى مع تراجع عدد الوحدات المتداولة.

ولم يقدم الحوار بيانات تفصيلية أو مصدرًا إحصائيًا مستقلًا للتحقق من هذه النسب، لذلك تظل الأرقام المذكورة منسوبة إلى تقديرات النائب.

تعثر بعض المطورين العقاريين

ولفت إسماعيل إلى أن بعض شركات التطوير العقاري، خاصة الشركات الصغيرة، واجهت صعوبات نتيجة ارتفاع تكاليف مواد البناء بعد بيع الوحدات أو الأراضي وجمع مقدمات الحجز، موضحًا أن بعض المطورين اعتمدوا على تدوير حصيلة المبيعات لشراء أراضٍ جديدة قبل استكمال تنفيذ المشروعات القائمة.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف التنفيذ وضع ضغوطًا على هذه الشركات، لكنه اعتبر أن حالات التعثر لا تمثل، بحسب تقديره، غالبية المطورين في السوق.

وشدد على أهمية التفرقة بين التحديات التي تواجه بعض الشركات وبين تقييم السوق العقارية ككل، مع ضرورة متابعة قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء واستكمال المشروعات في المواعيد المحددة.

العقار بين الاستثمار ومخزن القيمة

وأكد النائب أن العقار يُنظر إليه في مصر باعتباره مخزنًا للقيمة، لكنه شدد على أهمية تقييم الاستثمار العقاري أيضًا من خلال العائد الإيجاري، إلى جانب التغير المحتمل في قيمة الوحدة بمرور الوقت.

وأوضح أن استقرار سعر الصرف قد يساعد على وضوح حسابات التكلفة والتسعير، في حين أن انخفاض الدولار أو تغير الظروف الاقتصادية قد ينعكس على أسعار العقارات وغيرها من السلع، بحسب تطور تكاليف الإنتاج والعرض والطلب.

واختتم إسماعيل حديثه بالإشارة إلى أن السوق العقارية المصرية تمتلك فرصًا للتسويق خارج البلاد من خلال تصدير العقار، معتبرًا أن استقرار السوق وتوافر الطلب يمثلان عاملين مهمين لدعم هذا التوجه.