سجلت شركات تصنيع أدوات الآلات في اليابان ارتفاعًا قياسيًا في قيمة الطلبيات خلال سبتمبر 2026، مدفوعة بتزايد الطلب على المعدات المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية، إلى جانب التوسع في الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأعلنت رابطة مصنعي الآلات اليابانية، أن قيمة الطلبيات بلغت 223.2 مليار ين، بما يعادل نحو 1.41 مليار دولار، بزيادة قدرها 60% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
ويمثل هذا الأداء استمرارًا للنمو للشهر الخامس عشر على التوالي، فضلًا عن تسجيل أعلى قيمة للطلبيات خلال شهر واحد، في مؤشر على قوة الطلب على المعدات الصناعية اليابانية.
ولم يقتصر نمو الطلب على قطاع التكنولوجيا، بل امتد إلى صناعة الطيران والفضاء، خاصة المعدات المرتبطة بإنتاج الطائرات الصغيرة، ما يعكس اتساع نطاق القطاعات الداعمة لنشاط شركات تصنيع الآلات.
الطلبيات الخارجية تقود نمو قطاع الآلات الياباني
استحوذت الأسواق الخارجية على النصيب الأكبر من الزيادة، إذ ارتفعت الطلبيات القادمة من الخارج بنسبة 67% على أساس سنوي، لتصل إلى 159.2 مليار ين.
وشهدت الولايات المتحدة وأوروبا طلبًا قويًا من شركات تعمل في قطاع الطيران والفضاء، في حين سجلت الهند زيادة في طلبات المعدات المستخدمة في صناعة السيارات والدراجات النارية.
وعلى الصعيد المحلي، ارتفعت الطلبيات داخل اليابان بنسبة 46% لتصل إلى 63.9 مليار ين، وهو ما يعكس تحسن الطلب من جانب الشركات الصناعية اليابانية أيضًا.
وتشير هذه الأرقام إلى أن النمو لا يعتمد على سوق واحدة، بل يستند إلى زيادة الاحتياجات الصناعية في عدد من الاقتصادات، مع استمرار الاستثمارات في التكنولوجيا ووسائل النقل والصناعات المتخصصة.
تراكم الطلبيات يضغط على شركات تصنيع المعدات
تواجه شركات تصنيع أدوات الآلات تحديًا متزايدًا مع ارتفاع حجم الطلبات التي لم يتم تنفيذها بعد. وبلغت الطلبيات المتراكمة لدى القطاع 1.06 تريليون ين بنهاية أغسطس، بزيادة 45% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليقترب حجمها من أعلى المستويات المسجلة في البيانات المتاحة منذ عام 2016.
وسجلت شركتا «تسوغامي» و«شيباورا ماشين» تضاعفًا تقريبيًا في الطلبيات المتراكمة لديهما مقارنة بالعام السابق، مدفوعتين بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والطيران والفضاء.
كما حققت شركة «دي إم جي موري» زيادة تقارب 40% في حجم الطلبيات خلال أغسطس مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
ويضع هذا التوسع الشركات أمام تحدي تسريع الإنتاج وتسليم المعدات في المواعيد المحددة، خصوصًا أن تصنيع الآلات الصناعية المتخصصة يتطلب وقتًا ومكونات لا تتوافر دائمًا بالكميات المطلوبة.
الشركات اليابانية توسع الإنتاج لمواجهة الطلب
بدأت شركات تصنيع الآلات اتخاذ خطوات لزيادة قدراتها الإنتاجية والاستفادة من الطلب القوي في الأسواق العالمية.
وتستهدف شركة «شيباورا ماشين» رفع إنتاج أدوات الآلات الكبيرة والمتخصصة بنسبة 50% خلال السنة المالية الحالية، في ظل زيادة الطلب من قطاعات الطاقة والطيران والفضاء وبناء السفن.
كما تخطط شركة «سيتيزن ماشينري» لزيادة الإنتاج بنحو 50% خلال السنة المالية الحالية، من خلال تسريع تنفيذ استثماراتها الرأسمالية وتطوير قدراتها التصنيعية.
أما «دي إم جي موري»، فتعمل على توسيع نطاق المصانع التي يمكنها إنتاج طرز محددة من المعدات، إلى جانب زيادة سعة تخزين المكونات اللازمة للتصنيع، بهدف تقليل التأخيرات وتحسين كفاءة الإنتاج.
ورغم هذه الخطوات، لا تزال القدرات الإنتاجية أقل من مستوى الطلب الحالي، ما يضع الشركات أمام ضغوط متزايدة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
تأخر مواعيد التسليم يكشف محدودية الطاقة الإنتاجية
أدى تراكم الطلبات إلى إطالة فترات الانتظار للحصول على بعض المعدات الصناعية. وأفادت شركة «دي إم جي موري» بأن مواعيد التسليم امتدت بنحو شهر، مع اختلاف المدة وفقًا لنوع الآلة ومواصفاتها.
وتعكس هذه التطورات صعوبة زيادة الإنتاج بالسرعة نفسها التي يرتفع بها الطلب، خاصة في ظل الحاجة إلى تجهيز خطوط التصنيع وتوفير العمالة والمكونات المتخصصة.
ونقل تقرير لصحيفة «نيكي» اليابانية عن مسؤول تنفيذي في إحدى كبرى شركات تصنيع أدوات الآلات قوله إن الزيادة في الإنتاج لم تكن كافية لمواكبة وتيرة الطلبات، في إشارة إلى حجم الضغوط التي تواجهها الصناعة.
نقص المكونات يهدد خطط التوسع في الإنتاج
على الرغم من التوقعات باستمرار قوة الطلب على أدوات الآلات، فإن تأمين المكونات الأساسية بدأ يمثل مصدر قلق للشركات اليابانية.
وقال شيغيتومو ساكاموتو، رئيس رابطة مصنعي أدوات الآلات اليابانية ورئيس شركة «شيباورا ماشين»، إن تزايد الطلبيات المتراكمة يثير مخاوف بشأن قدرة الموردين على توفير المكونات المطلوبة في الوقت المناسب.
وتشمل هذه المكونات المحامل وأجزاء الحركة الخطية، وهي عناصر أساسية في تشغيل العديد من المعدات الصناعية الدقيقة.
وتمكنت إحدى الشركات من تأمين احتياجاتها من المكونات اللازمة للإنتاج خلال العام الحالي، لكن ظهرت مؤشرات على احتمال حدوث نقص في إمدادات معدات قياس أدوات الآلات، وفقًا للتقرير.
ويمثل هذا التحدي عقبة محتملة أمام خطط التوسع، إذ إن زيادة الطاقة الإنتاجية لا تعتمد على قدرات المصانع وحدها، بل ترتبط أيضًا بانتظام سلاسل التوريد وتوافر الأجزاء المتخصصة.
الذكاء الاصطناعي يعزز الطلب على المعدات الصناعية اليابانية
توضح الطفرة في طلبيات شركات الآلات اليابانية كيف يمتد تأثير الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات صناعية تقليدية، من خلال زيادة الحاجة إلى معدات تصنيع الرقائق وأشباه الموصلات.
ومع استمرار الطلب من قطاعات التكنولوجيا والطيران والطاقة، تواجه الشركات فرصة لتوسيع أعمالها، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى معالجة اختناقات الإنتاج ونقص المكونات وتأخر التسليم.
وسيظل نجاح هذه الشركات في الاستفادة من الطلبيات القياسية مرتبطًا بقدرتها على رفع الإنتاج وتحسين سلاسل الإمداد، بما يسمح بتحويل الطلب المتزايد إلى مبيعات فعلية وتسليمات في الوقت المناسب.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض