وليد جاب الله: الاستثمارات الإندونيسية في مصر تفتح آفاقًا جديدة لفرص العمل وتعزيز الصادرات


الجريدة العقارية السبت 10 أكتوبر 2026 | 04:21 مساءً
مصر وإندونيسيا
مصر وإندونيسيا
محمد فهمي

أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وإندونيسيا تمتلك فرصًا واسعة للنمو، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي بلغ نحو مليار و700 مليون دولار خلال عام 2024، لا يزال أقل من الإمكانات الاقتصادية للدولتين، بما يتيح فرصًا كبيرة لتعزيز التجارة والاستثمارات المشتركة.

وأوضح جاب الله، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن العلاقات التاريخية بين مصر وإندونيسيا، إلى جانب رغبة البلدين في توسيع التعاون الاقتصادي، تمثلان قاعدة مهمة للانتقال بالعلاقات التجارية والاستثمارية إلى مستويات أكثر تقدمًا خلال الفترة المقبلة.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس فرصة لجذب الاستثمارات الإندونيسية

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الاستثمارات الإندونيسية موجودة بالفعل في عدد من القطاعات داخل مصر، من بينها الصناعات الغذائية والزيوت والصناعات الكيميائية والمنسوجات والخدمات اللوجستية، مؤكدًا أن هناك فرصًا كبيرة للتوسع في هذه الاستثمارات.

وأضاف أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل وجهة استراتيجية قادرة على جذب المزيد من الشركات والاستثمارات الإندونيسية، في ظل الحوافز التي تقدمها مصر للقطاع الصناعي، وما تتمتع به المنطقة من مزايا تنافسية تؤهلها لاستقبال مشروعات صناعية جديدة.

وأوضح أن زيادة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية من شأنها الإسهام في توفير فرص عمل للشباب المصري، سواء بصورة مباشرة داخل المصانع والشركات أو بصورة غير مباشرة من خلال الأنشطة والخدمات المرتبطة بها.

تحويل الواردات إلى صناعات محلية

وفيما يتعلق بسبل تحقيق التكامل الاقتصادي بين البلدين، أكد جاب الله أهمية العمل على تحويل جزء من الواردات المصرية من إندونيسيا إلى صناعات قائمة داخل مصر، أو نقل بعض مراحل الإنتاج إلى السوق المصرية، بما يسهم في توطين الصناعة وتعزيز القيمة المضافة.

ولفت إلى أن الميزان التجاري يميل لصالح إندونيسيا، إذ تبلغ قيمة الواردات المصرية منها نحو مليار و600 مليون دولار، مقابل صادرات مصرية تقدر بنحو 151 مليون دولار، وفقًا للأرقام الواردة خلال الحوار.

وشدد على أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون بوابة للصناعات والمنتجات الإندونيسية إلى الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية، في حين يمكن لإندونيسيا أن تمثل منفذًا مهمًا للمنتجات المصرية إلى أسواق جنوب شرق آسيا والمناطق المحيطة بها.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد

وحول المكاسب الاقتصادية لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إندونيسيا، أوضح جاب الله أن الزيارة تفتح المجال أمام تعزيز التعاون مع أسواق جنوب شرق آسيا، بما يشمل إندونيسيا وماليزيا وكوريا الجنوبية، في ظل ما تمتلكه هذه الدول من قدرات صناعية وتكنولوجية متقدمة.

وأشار إلى أن مصر تحتاج إلى الاستفادة من خبرات هذه الدول في مجالات الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية والهيدروجين الأخضر، إلى جانب صناعات السيارات والأسمدة والزيوت والصناعات الغذائية.

وأضاف أن تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع هذه الدول يمكن أن يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات، وتنويع مصادر سلاسل الإمداد، ودعم قطاعات النقل البحري وصناعة السفن، فضلًا عن نقل الخبرات وتطوير برامج التدريب وتأهيل الكوادر البشرية المصرية لاستيعاب المشروعات الجديدة.

كيف ينعكس التعاون الاقتصادي على المواطن المصري؟

وفي رده على تساؤل بشأن انعكاس هذه الزيارات على الحياة اليومية للمواطن المصري، أكد الخبير الاقتصادي أن زيادة الاستثمارات تحمل فوائد مباشرة وغير مباشرة، موضحًا أن العاملين في المشروعات الجديدة يستفيدون من فرص العمل التي توفرها، بينما يمكن أن يستفيد المستهلكون من توافر السلع بأسعار تنافسية.

وأوضح أن إقامة المصانع داخل مصر قد تقلل بعض تكاليف النقل والإمداد، بما يعزز قدرة المنتجات على المنافسة في السوق المحلية، مشيرًا إلى أن ثمار الاستثمارات تتوزع بصورة تكاملية بين المواطنين، وفقًا لطبيعة المشروعات والقطاعات التي يعملون بها.

واختتم جاب الله حديثه بالتأكيد على أن التوسع في الاستثمارات الصناعية وإقامة المزيد من المصانع يمثلان مسارًا مهمًا لخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الإنتاج المحلي، ودعم استفادة المواطن المصري من الشراكات الاقتصادية الدولية.