تتجه سوق الصكوك في دول الخليج إلى استعادة نشاطها خلال 2027، مع توقعات بعودة عدد من الجهات المصدرة إلى السوق لتلبية احتياجاتها التمويلية، بالتزامن مع تحسن مرتقب في اقتصادات المنطقة.
وقال محمد داماك، المدير العام ورئيس قطاع المؤسسات المالية والرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في «ستاندرد آند بورز»، إن تحسن النشاط الاقتصادي الخليجي خلال العام المقبل قد يدفع الاحتياجات التمويلية إلى الارتفاع مجددًا، وهو ما يدعم عودة الإصدارات.
تراجع الإصدارات الخليجية 20%
شهدت إصدارات الصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعًا بنحو 20% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 مقارنة بالفترة السابقة، بينما انخفضت الإصدارات المقومة بالعملات الأجنبية بنحو 9%.
ويرى داماك أن عودة المصدرين إلى السوق خلال 2027 ستعتمد بشكل أساسي على استمرار الظروف التمويلية المواتية، إلى جانب استقرار شهية المستثمرين وعدم حدوث ارتفاع حاد في أسعار الفائدة.
ورغم انخفاض حجم الإصدارات، فإن الطلب على الصكوك الخليجية لا يزال قويًا، وهو ما ظهر بوضوح في الإصدار الدولي الأخير للسعودية.
فقد جمعت المملكة 3.25 مليار دولار من طرح صكوك دولية في سبتمبر، بينما وصلت طلبات المستثمرين إلى نحو 16.5 مليار دولار، ما أتاح للسعودية تقليص هامش التسعير بنحو 30 نقطة أساس عن المستويات الاسترشادية الأولية للإصدار.
الصكوك العالمية تحافظ على النمو
على الصعيد العالمي، اتخذت سوق الصكوك مسارًا مختلفًا عن السوق الخليجية، إذ ارتفع إجمالي الإصدارات بنحو 4% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026.
وفي المقابل، تراجعت الإصدارات المقومة بالعملات الأجنبية عالميًا بنحو 10%.
وتقدر «ستاندرد آند بورز» أن يتراوح إجمالي إصدارات الصكوك عالميًا خلال 2026 بين 270 و280 مليار دولار، مع إمكانية تجاوز هذا النطاق بشكل محدود في 2027، إذا سمحت التطورات الجيوسياسية والسياسة النقدية بذلك.
السعودية تستعد لمزيد من إصدارات الصكوك
من المتوقع أن تلعب السعودية دورًا رئيسيًا في دعم سوق الصكوك الخليجية خلال السنوات المقبلة، في ظل احتياجاتها التمويلية المرتبطة بالمشروعات الكبرى.
وكانت المملكة قد أعلنت في مايو خططًا لإصدار صكوك عقارية في الأسواق العالمية بقيمة تصل إلى 150 مليار ريال حتى 2030، مع إمكانية تنفيذ إصدارات سنوية في حدود 20 مليار ريال إذا استقرت تكاليف التمويل.
ويأتي هذا التوجه ضمن جهود المملكة لتوفير مصادر تمويل إضافية للمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، إلى جانب تقليل الضغوط على البنوك المحلية التي تشارك في تمويل هذه المشروعات.
مخاطر محدودة على جزء من الصكوك
رصدت «ستاندرد آند بورز» بعض المخاطر في نسبة محدودة من الصكوك التي تقوم بتصنيفها.
وأوضح داماك أن نحو 3% من إجمالي محفظة الصكوك المصنفة لدى الشركة قد تكون معرضة لخسائر جزئية أو كلية في حال تحقق بعض المخاطر.
وقد يدفع ذلك المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى من بعض الجهات المصدرة، بهدف تعويض المخاطر الإضافية، إلا أن «ستاندرد آند بورز» لم ترصد حتى الآن تحول هذه المخاوف إلى زيادة فعلية في العوائد المطلوبة.
كيف تتحرك ربحية البنوك الخليجية؟
على مستوى القطاع المصرفي، جاء نمو الإقراض في دول الخليج خلال 2026 أبطأ من التوقعات التي وضعتها «ستاندرد آند بورز» في بداية العام، متأثرًا بتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية.
ومع ذلك، لا ترى الشركة تراجعًا حادًا في ربحية البنوك الخليجية، كما لا تزال جودة الأصول تتمتع بدرجة جيدة من المتانة.
وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن تساعد أسعار الفائدة على دعم هوامش أرباح البنوك، رغم تباطؤ نمو الأعمال وارتفاع تكلفة المخاطر بصورة محدودة.
وبناءً على ذلك، ترجح الشركة استقرار ربحية البنوك الخليجية أو تسجيل تحسن طفيف، بشرط عدم حدوث تصعيد جديد في الأوضاع الجيوسياسية.
البنوك الخليجية تتوسع في أسواق الدين
كانت البنوك الخليجية قد زادت اعتمادها على أسواق الدين لتوفير احتياجاتها التمويلية قبل اندلاع الحرب.
وجمعت البنوك نحو 55 مليار دولار من أسواق الدين خلال الفترة من بداية 2025 وحتى منتصف سبتمبر من العام نفسه، وكان نحو نصف هذا المبلغ من إصدارات الصكوك.
وبالمقارنة، بلغ إجمالي الإصدارات نحو 36 مليار دولار خلال 2024، وتصدرت البنوك السعودية قائمة المصدرين بحوالي 28.3 مليار دولار، تلتها البنوك الإماراتية بإصدارات بلغت نحو 11 مليار دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار أهمية أسواق الصكوك والدين بالنسبة للمؤسسات المالية الخليجية، خصوصًا مع ارتفاع احتياجات التمويل المرتبطة بالتوسع الاقتصادي والمشروعات الكبرى.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض