الفيدرالي يواجه معضلة التضخم.. هل يرفع الفائدة مجددًا؟


الجريدة العقارية الاربعاء 07 أكتوبر 2026 | 10:34 مساءً
الاحتياطي الفيدرالي
الاحتياطي الفيدرالي
يونس كريم

كشف محضر أحدث اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن انقسام بين صانعي السياسة النقدية بشأن دوافع رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وما إذا كانت الخطوة تستهدف احتواء صدمات مؤقتة في الأسعار أم تمثل بداية لتحول نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا لمواجهة ضغوط تضخمية يقودها الطلب.

وأظهر محضر اجتماع يومي 15 و16 سبتمبر، الذي صوت خلاله مسؤولو الفيدرالي بالإجماع على رفع الفائدة 25 نقطة أساس، اختلافًا في تقييمهم للمخاطر الاقتصادية، رغم اتفاقهم على قرار الرفع.

ويرى بعض المسؤولين، أن رفع الفائدة كان إجراءً احترازيًا يستهدف الحد من تأثير صدمات أسعار الطاقة والرسوم الجمركية وغيرها من العوامل التي دفعت التضخم للارتفاع، بينما يميل آخرون إلى موقف أكثر تشددًا، معتبرين أن ارتفاع الطلب قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقًا تستدعي استمرار التشديد النقدي.

الاجتماع المقبل تحت المجهر

ومن المرجح أن يفرض هذا الانقسام نقاشًا أكثر حدة خلال اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، مع تركيز صانعي السياسة على ما إذا كانت بيانات التضخم المقبلة ستؤكد أن الضغوط السعرية مؤقتة، أم أنها بدأت تأخذ طابعًا أوسع مدفوعًا بقوة الطلب.

ويتمثل أحد الخيارات المطروحة في الانتظار قبل اتخاذ قرار جديد بشأن الفائدة، لإتاحة الوقت أمام البيانات الاقتصادية لتحديد ما إذا كانت تأثيرات صدمات الطاقة والرسوم الجمركية وغيرها من العوامل السعرية ستتراجع، بما يسمح للتضخم بالعودة تدريجيًا إلى هدف الفيدرالي البالغ 2%.

وبحسب محضر الاجتماع، رأى عدد من المشاركين أن رفع الفائدة إلى مستوى أعلى قد يكون مناسبًا من منظور إدارة المخاطر، لضمان عدم استمرار التضخم فوق مستهدفه نتيجة قوة الطلب بأكثر من المتوقع أو ظهور صدمات جديدة في جانب العرض.

في المقابل، رأى مسؤولون آخرون أن رفع الفائدة في سبتمبر كان ضروريًا للحد من احتمالات انتقال تأثير صدمات قطاع الطاقة وغيرها إلى نطاق أوسع من الأسعار.

هل يرفع الفيدرالي الفائدة مجددًا؟

وأشار محضر الاجتماع إلى أن عددًا من المشاركين اعتبروا أن مستوى الفائدة الحالي ليس تقييديًا بما يكفي، أو أنه تقييدي بدرجة محدودة، فيما رأى معظم المشاركين أن رفعًا إضافيًا للفائدة قد يكون مناسبًا بحلول نهاية العام.

وتأتي هذه المناقشات في وقت خفّض فيه المستثمرون توقعاتهم بشأن سرعة تشديد السياسة النقدية. فبعد أن راهن المستثمرون على زيادات متتالية في أسعار الفائدة عقب اجتماع سبتمبر، باتت التوقعات تشير إلى إبقاء الفيدرالي على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.75% إلى 4% خلال اجتماعه في أكتوبر.

وفي المقابل، تتزايد الرهانات على أن الفيدرالي قد يعود إلى رفع تكاليف الاقتراض خلال اجتماعه المقرر يومي 8 و9 ديسمبر، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز».

ويعكس تباين توقعات المستثمرين حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير أسعار الطاقة والرسوم الجمركية إلى جانب قوة الطلب على قرارات الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.