رفع بنك أوف أميركا توقعاته لسعر خام برنت خلال النصف الثاني من عام 2026 إلى 95 دولاراً للبرميل، مقارنة بتقدير سابق عند 83 دولاراً، في ظل توقعات باستمرار التوترات في الشرق الأوسط حتى نهاية العام وتأثيرها في إمدادات النفط العالمية.
ويأتي تعديل توقعات البنك في وقتٍ لا تزال فيه حركة شحنات النفط عبر مضيق هرمز أدنى من مستويات ما قبل الحرب، رغم استخدام مسارات بديلة وتسيير بعض الشحنات تحت حراسة، ما يبقي مخاطر اضطراب الإمدادات قائمة ويحد من قدرة السوق على استعادة مستويات التدفقات المعتادة.
وقال بنك أوف أميركا إن التدفقات عبر مضيق هرمز لا تزال أقل بنحو 4 ملايين إلى 8 ملايين برميل يومياً من مستوياتها قبل الحرب، ما يعكس استمرار القيود على حركة النفط في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
ويعد مضيق هرمز ممراً رئيسياً لتجارة النفط العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية وغيرها. ولذلك فإن أي اضطراب مستمر في حركة الناقلات عبر المضيق يمكن أن ينعكس سريعاً على توازنات المعروض والأسعار.
ورغم لجوء بعض المنتجين إلى خطوط أنابيب ومسارات تصدير بديلة لتقليل الاعتماد على المضيق، إلى جانب استئناف بعض الناقلات رحلاتها تحت إجراءات أمنية مشددة، يرى بنك أوف أميركا أن هذه البدائل لم تعوض بالكامل مستويات التدفقات السابقة.
وتأتي هذه المخاطر في وقت تظل فيه أسواق النفط حساسة لأي تطورات عسكرية أو دبلوماسية في المنطقة، مع ترقب المستثمرين أيضاً لاحتمالات إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
ورغم رفع توقعاته للنصف الثاني من العام الحالي، يتوقع بنك أوف أميركا أن يتراجع متوسط سعر خام برنت إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في عام 2027، مع افتراض انحسار جزء من الضغوط الحالية على الإمدادات واستعادة السوق قدرة أكبر على التكيف مع اضطرابات الشحن.
ويعكس هذا التوقع اختلافاً بين النظرة قصيرة الأجل للسوق والتوقعات على مدى أطول، إذ يرى البنك أن استمرار التوترات واضطرابات حركة النفط يرفع الأسعار خلال الأشهر المقبلة، بينما قد يؤدي تحسن تدفقات الإمدادات لاحقاً إلى تخفيف علاوة المخاطر الجيوسياسية.
لكن البنك حذر في الوقت نفسه من أن استمرار اضطرابات الإمدادات فترة أطول قد يدفع أسعار عقود برنت الأقرب استحقاقاً إلى تجاوز 150 دولاراً للبرميل، في حال أصبحت السوق أمام نقص فعلي ومستمر في الإمدادات.
ويمثل هذا السيناريو تصعيداً كبيراً في أسعار النفط، إذ يعتمد تأثير اضطرابات هرمز على مدة استمرارها ومدى قدرة المنتجين والمشترين على استخدام البدائل المتاحة لتعويض الكميات التي لا تستطيع المرور عبر المضيق.
وساهمت مسارات التصدير البديلة خلال الفترة الماضية في الحد من تأثير اضطرابات هرمز على السوق، إلا أن طاقتها محدودة مقارنة بحجم التدفقات المعتادة عبر المضيق.
وتراقب الأسواق في هذا السياق قدرة المنتجين على تحويل جزء من صادراتهم عبر خطوط الأنابيب أو الموانئ البديلة، إلى جانب تطورات حركة الناقلات وإجراءات التأمين والشحن، التي يمكن أن تزيد تكلفة نقل النفط حتى في حال استمرار تدفقه إلى الأسواق.
وبالنسبة للمستهلكين، فإن ارتفاع أسعار الخام لفترة طويلة قد ينعكس على تكلفة الوقود والنقل والصناعة، بينما قد تتسع التأثيرات إذا امتدت اضطرابات الإمدادات إلى المنتجات المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات.
ويضع تعديل بنك أوف أميركا التوترات الجيوسياسية في صدارة العوامل المؤثرة في سوق النفط خلال النصف الثاني من 2026، مع بقاء مسار الأسعار مرتبطاً بتطورات حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز ومدى استمرار الاضطرابات في المنطقة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض