نصف مليون جنيه أغلى سعر متر بوسط البلد.. تجذب أنظار المستثمرين من جديد


إبراهيم عارف الخبير والمثمن العقاري:

الجريدة العقارية الاثنين 21 سبتمبر 2026 | 10:26 مساءً
عمارات وسط البلد
عمارات وسط البلد
العدد الورقي - خالد الأسمر - محمد محسب

40 إلى 50 ألف جنيـه للمتر السـكني والإداري بوسط البلد.. والتجاري

من 100 إلى 500 ألف جنيه 150ألف جنيه للمتر في المناطق الحيوية بالمنصورة وكفر الشيخ 

شرق القاهرة 60 إلى 120 ألف جنيه للمتر الإداري و150 إلى 200 ألف للتجاري

الإيجارات الإدارية بوسط البلد تصل إلى 45 ألف جنيه شهريًا.. والسكني خارج دائرة الطلب

ندرة الأراضي داخل الكردونات القديمـة تشعل المنافسـة وتدفع أسعار المزادات إلى مستويات قياسية

60 إلى 120 ألف جنيه للمتر الإداري و150 إلى 200 ألف للتجاري في شرق القاهرة

المستثمرون العرب يشترون العمارات بالكامــل لإعادة تطويرها.. والمصـريون الأكثر حضورًا في المزادات

تظل منطقة وسط البلد واحدة من أهم وأبرز الأسواق العقارية في مصر، بما تتمتع به من موقع استثنائي وقيمة تاريخية وتجارية واستثمارية، جعلت عقاراتها محل اهتمام متزايد من المستثمرين خاصة مع تنامي الاتجاه نحو إعادة تطوير العقارات القديمة وإعادة توظيفها بما يتناسب مع طبيعة المنطقة واحتياجات السوق، سواء في الأنشطة الإدارية والتجارية أو الاستخدامات الفندقية.

ولا تقتصر جاذبية وسط البلد على موقعها المركزي وإنما تمتد إلى طبيعة الأصول العقارية المتاحة بها، والتي تمنح العقارات ذات المواقع المتميزة فرصًا متعددة لإعادة الاستغلال ورفع قيمتها الاستثمارية ومع زيادة اهتمام المستثمرين بهذه الأصول أصبحت طبيعة الاستخدام المستقبلي للعقار أحد العناصر المهمة في تحديد قيمته إلى جانب الموقع وحالة المبنى وإمكانات إعادة التطوير.

ويأتي ذلك في ظل التحولات التي يشهدها السوق العقاري والتي دفعت المستثمرين إلى البحث عن فرص لا ترتبط فقط بشراء وحدات جاهزة وإنما تمتد إلى اقتناص أصول تمتلك مقومات النمو وإعادة التوظيف وهو ما يبرز بصورة أكبر في المناطق ذات الطابع التاريخي والموقع المركزي مثل وسط البلد فالعقار في هذه المنطقة قد يكتسب قيمة إضافية من خلال تطويره أو تغيير نشاطه بما يتلاءم مع الطلب خاصة في ظل تنوع الأنشطة التي يمكن استيعابها داخل المنطقة وقدرتها على خدمة شرائح مختلفة من المستخدمين والمستثمرين.

كما أن تزايد الاهتمام بالمزادات والعقارات القديمة يعكس وجود شريحة من المستثمرين تبحث عن فرص استثمارية ذات طبيعة مختلفة تقوم على شراء الأصل ثم دراسة أفضل البدائل المتاحة لتعظيم العائد منه سواء من خلال التطوير أو إعادة التأهيل أو تغيير الاستخدام وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في وسط البلد حيث تتفاوت قيمة العقارات بصورة كبيرة وفقًا لموقعها الدقيق وطبيعة المبنى ومساحته وحالته الإنشائية فضلًا عن النشاط الذي يمكن أن يستوعبه بعد إعادة التطوير.

وفي هذا السياق يصبح تقييم العقار في وسط البلد عملية تتجاوز احتساب سعر المتر

لتشمل قراءة مستقبل الأصل وإمكانات تعظيم الاستفادة منه وهو ما يفسر اختلاف

الأسعار بين عقار وآخر رغم وجودهما في النطاق الجغرافي نفسه ويجعل فرص إعادة التطوير وإعادة التوظيف أحد أبرز محددات القيمة الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.

وكشف إبراهيم عارف الخبير المثمن، خلال حواره مع «العقارية» عن خريطة أسعار وحركة الطلب في منطقة وسط البلد موضحًا أن السوق تشهد تحولات في طبيعة الطلب مع تزايد الإقبال على العقارات القديمة والمباني القابلة لإعادة التطوير بالتزامن مع تنامي حركة الاستثمار والمزادات وما تتيحه من فرص للحصول على أصول عقارية ذات مواقع متميزة.

وإلى مزيد من التفاصيل فى السطور التالية.....

بداية .. كيف تغيرت خريطة الطلب والأسعار في وسط البلد، وما أبرز العوامل التي جعلت العقارات القديمة والمباني ذات المواقع المتميزة محل اهتمام متزايد من المستثمرين، خاصة مع اتجاه إعادة توظيفها فندقيًا وإداريًا وتجاريًا؟

منطقة وسط البلد لا تزال تضم أعلى مستويات أسعار العقارات في مصر، خاصة في شارع قصر النيل وشارع عبد الخالق ثروت والمناطق المحيطة بالنيل، وأرى أن ارتفاع الأسعار يرتبط بطبيعة هذه المواقع وما تتمتع به من أهمية تاريخية وتجارية وإدارية، فضلا عن زيادة اهتمام المستثمرين بالعقارات القديمة وإعادة توظيفها بما يتناسب مع طبيعة المنطقة واحتياجات السوق.

ودخول شركات وجهات مصرية إلى سوق شراء العقارات القديمة بهدف إعادة تأهيلها وتحويلها إلى فنادق بوتيك، أو استغلالها في النشاط الفندقي وفقًا لاشتراطات وضوابط وزارة السياحة، ساهم في تعزيز القيمة الاستثمارية لهذه العقارات، فالمباني القديمة ذات المواقع المتميزة أصبحت تمثل فرصًا استثمارية جاذبة، خاصة مع إمكانية إعادة تطويرها والاستفادة من القيمة التي يضيفها تغيير الاستخدام إلى نشاط فندقي أو إداري وتجاري، وهو ما انعكس على مستويات الأسعار وزاد من المنافسة على العقارات ذات المواقع الاستثنائية.

وأذكر هنا أن متوسط سعر المتر في الوحدات السكنية والإدارية بوسط البلد يتراوح حاليًا بين 40 ألفًا و50 ألف جنيه، رغم محدودية الطلب على الاستخدام السكني، حيث تتجه نسبة كبيرة من هذه الوحدات إلى الاستخدام الإداري، سواء كمقرات للشركات أو مكاتب وعيادات، وهو ما يعكس التحول التدريجي في طبيعة الطلب على عقارات المنطقة، من الاستخدام السكني التقليدي إلى الأنشطة التي تستفيد بصورة أكبر من الموقع المركزي وسهولة الوصول إليها.

بينما لا يقل سعر المتر التجاري في وسط البلد عن 100 ألف ويصل إلى 500 ألف جنيه للمتر بالمواقع المميزة، خاصة في الشوارع الرئيسية والمناطق التي تتمتع بكثافة حركة مرتفعة ووجود أنشطة تجارية وخدمية متنوعة مثل شارع طلعت حرب وقصر النيل.

أما الطلب على الإيجار الجديد في وسط البلد فهو يتركز بصورة كبيرة في الأنشطة التجارية والإدارية، بينما يظل الطلب السكني محدودًا،أما إيجارات الوحدات الإدارية المتوسطة تتراوح بين 20 ألفًا و25 ألف جنيه شهريًا، في حين تصل إلى 40 ألفًا و45 ألف جنيه للمقرات الإدارية الكبرى والشركات.

كيف أسهمت تعديلات قانون الإيجار القديم في إعادة تنشيط حركة البيع والشراء، وما الفرص التي أتاحها طرح عقارات مملوكة للورثة أمام المستثمرين؟

تعديلات قانون الإيجار القديم أسهمت في توضيح الرؤية أمام الملاك والمستثمرين بشأن مستقبل الوحدات الخاضعة للقانون، وما يترتب على ذلك من عودة العقارات إلى أصحابها خلال السنوات المحددة، وهو ما انعكس على حركة البيع والشراء. كما أن وضوح الإطار الزمني للتعامل مع هذه الوحدات منح أطراف السوق قدرًا أكبر من القدرة على تقييم العقار واتخاذ القرار الاستثماري، بعد أن كانت حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العقود تمثل أحد العوامل التي تحد من جاذبية هذه الأصول وتؤثر على قيمتها السوقية.

وبالتالي فإن وضوح الرؤية أعاد تنشيط السوق، بعدما أصبح المشتري أكثر اطمئنانًا إلى إمكانية استلام العقار أو استعادة المحلات والتصرف فيها وفقًا للقيم السوقية، بدلًا من استمرارها بعوائد الإيجارات القديمة المنخفضة. كما أن نسبة كبيرة من الملاك الراغبين في البيع من الورثة الذين يسعون إلى تقسيم التركات وتصفية الأملاك، وهو ما يوفر فرصًا إضافية أمام المستثمرين الراغبين في اقتناص عقارات ذات مواقع متميزة، وفي المقابل يفضل بعض الورثة إنهاء الشراكة في الملكية وتحويل الأصول العقارية إلى سيولة، بما يدعم زيادة حركة التداول وطرح المزيد من الوحدات أمام السوق.

ما أبرز جنسيات المستثمرين المتواجدين في سوق العقارات بوسط البلد، وما طبيعة توجهاتهم الاستثمارية؟

المستثمرون العرب، خاصة من الإمارات والسعودية وقطر، يركزون في وسط البلد على شراء العمارات بالكامل بهدف استثمارها وإعادة تطويرها، وهو توجه يختلف عن شراء وحدة منفردة بغرض الاحتفاظ بها أو إعادة بيعها، إذ ينظر المستثمر إلى العقار كأصل متكامل يمكن إعادة تنظيمه واستغلاله بصورة تحقق قيمة استثمارية أكبر.

وشراء العمارة بالكامل يمنح المستثمر قدرة أوسع على تحديد طبيعة الاستخدام المستقبلي للعقار وإعادة توظيف وحداته بما يتناسب مع موقعه وطبيعة المنطقة، سواء من خلال إعادة التأهيل أو تطوير المبنى والاستفادة من كامل مكوناته، وهو ما يفسر اهتمام المستثمرين العرب بالعقارات ذات المساحات والمواقع المتميزة في قلب القاهرة.

في المقابل، يظل المستثمرون المصريون الأكثر حضورًا في المزادات وعمليات الشراء، مستفيدين من تنوع الفرص المعروضة وقدرتهم على التعامل مع شرائح مختلفة من العقارات، سواء بغرض الاستثمار أو إعادة البيع أو تطوير الأصول. ويعكس هذا التوزيع اختلافًا في استراتيجيات الاستثمار، إذ يميل المستثمر العربي بصورة أكبر إلى الصفقات الكبيرة التي تستهدف العقار ككل، بينما يتحرك المستثمر المصري في نطاق أوسع من الصفقات، بما يشمل الوحدات والعقارات المعروضة في المزادات وفقًا للفرصة الاستثمارية المتاحة.

ما طبيعة المشاركين في المزادات العقارية، وماذا تعكس هذه النسب عن أهدافهم من الدخول في المزادات؟

في الحقيقة أن نحو 80% من المشاركين في المزادات العقارية من التجار والمستثمرين الذين يستهدفون إعادة البيع أو تطوير العقارات وتحقيق عائد استثماري، مقابل نحو 20% فقط من المستخدمين النهائيين الباحثين عن شقة أو محل للاستخدام الشخصي، وهو ما يعكس تحول المزادات في جانب كبير منها إلى ساحة استثمارية، وليس مجرد وسيلة للحصول على وحدة للاستخدام المباشر.

ويدخل المستثمر أو التاجر المزاد واضعًا في حساباته إمكانية شراء العقار بسعر مناسب ثم إعادة بيعه بعد فترة، أو تطويره ورفع كفاءته، أو تغيير طريقة استغلاله بما يرفع من قيمته ويحقق عائدًا على رأس المال، كما أن ارتفاع نسبة المستثمرين والتجار يجعل المنافسة داخل المزادات مرتبطة بتقييم العائد المتوقع من الصفقة وقدرة كل مستثمر على الاستفادة من العقار مستقبلًا، وليس فقط بالرغبة في الحصول على عقار للاستخدام الشخصي.

في المقابل، تظل نسبة المستخدمين النهائيين محدودة، لارتباط قرار الشراء بالنسبة لهم بالاحتياج المباشر إلى شقة أو محل، بينما ينظر المستثمر إلى العقار باعتباره فرصة متعددة أوجه الاستفادة، وهو ما يفسر استمرار المنافسة القوية على الأصول التي تتمتع بموقع متميز أو تمتلك فرصًا واضحة لإعادة التطوير والاستغلال.

كيف تختلف حركة المزادات العقارية في محافظات الصعيد والدلتا، وما أبرز العوامل التي تقف وراء اشتداد المنافسة وارتفاع الأسعار في بعض المواقع؟

شهدت المزادات العقارية في محافظات الصعيد والدلتا إقبالًا قويًا ومنافسة لافتة، ولا يرتبط هذا الإقبال فقط برغبة المستثمرين في اقتناص فرص استثمارية، وإنما يرجع جانب مهم منه إلى ندرة الأراضي والعقارات المعروضة داخل الكردونات القديمة، وهو ما يجعل كل أصل عقاري يتم طرحه في المزاد محل اهتمام عدد أكبر من المتنافسين.

وتؤدي محدودية المعروض في هذه المناطق إلى زيادة حدة المنافسة بين الراغبين في الشراء، خاصة عندما يتعلق الأمر بعقارات تقع في مواقع متميزة أو أراضٍ تتمتع بإمكانية إعادة استغلالها، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على القيمة النهائية التي يصل إليها المزاد.

كما تختلف طبيعة المعروض داخل الكردونات القديمة عن الأسواق التي تتوافر فيها مساحات واسعة من الأراضي والوحدات الجديدة، إذ إن محدودية الخيارات المتاحة أمام المستثمر تجعل المزادات إحدى القنوات المهمة للوصول إلى أصول عقارية يصعب الحصول عليها بسهولة من خلال السوق التقليدية. ومع زيادة عدد المتنافسين على الأصل الواحد، تشتد المزايدة ويرتفع السعر النهائي، خصوصًا عندما يرى المستثمر أن فرصة الحصول على موقع متميز قد لا تتكرر في وقت قريب، وهو ما يفسر وصول الأسعار في بعض مدن الصعيد والدلتا إلى مستويات تفوق التوقعات المعتادة لهذه الأسواق.

ما أبرز ملامح المنافسة على العقارات في محافظات الصعيد والدلتا، وكيف انعكست ندرة المعروض وتميز بعض المواقع على مستويات الأسعار؟

أصبحت أسيوط من أبرز الأسواق العقارية من حيث مستويات الأسعار، حيث يصل سعر المتر في الشوارع الرئيسية إلى 200 ألف جنيه وأكثر، وهو مستوى يعكس قوة الطلب على المواقع الحيوية وندرة المعروض القابل للطرح والتداول، لتتجاوز أسعار بعض الأصول العقارية في أسيوط مستويات الأسعار المسجلة في العديد من مناطق القاهرة. ولا يعني ارتفاع الأسعار في هذه المواقع أن السوق بالكامل يتحرك عند هذه المستويات، وإنما يتركز بصورة أكبر في الشوارع الرئيسية والأصول التي تتمتع بمقومات تجعلها محل منافسة قوية بين المستثمرين، وهو ما يمنحها قيمة استثنائية مقارنة بالمناطق الأقل تميزًا.

كما تشهد المنصورة وكفر الشيخ منافسة قوية على العقارات، مع تجاوز سعر المتر 150 ألف جنيه في المناطق الحيوية، نتيجة تركّز الطلب على المواقع الرئيسية بالتزامن مع محدودية الأراضي والعقارات المتاحة، وهو ما يدفع المشترين إلى المنافسة بصورة أكبر على الفرص النادرة.

وتكشف المزادات في هذه المحافظات بوضوح عن الفارق بين متوسطات الأسعار العامة وقيمة العقارات المتميزة التي يتم طرحها في مواقع حيوية، إذ يمكن أن تصل قيمة المتر إلى مستويات مرتفعة عندما تتوافر في الأصل مجموعة من عوامل الجذب التي تدفع أكثر من مستثمر للدخول في المنافسة عليه.

وتؤكد هذه المستويات السعرية أن حركة السوق العقارية لا يمكن تقييمها اعتمادًا على متوسط سعري واحد لكل محافظة، خاصة أن الموقع ودرجة ندرة الأصل وطبيعة المعروض تلعب دورًا حاسمًا في تحديد القيمة النهائية. فكلما تقلصت الأراضي المتاحة داخل النطاق العمراني القديم، وأصبح الحصول على أصل في موقع رئيسي أكثر صعوبة، زادت أهمية المزادات بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن هذه الفرص، وارتفعت احتمالات المنافسة عليها، وهو ما يفسر القفزات السعرية التي تظهر في بعض المزادات مقارنة بالأسعار المتداولة في المناطق الأقل طلبًا.

كيف تختلف توجهات المشترين بين شرق وغرب القاهرة، وما انعكاس ذلك على مستويات الأسعار وفقًا لموقع العقار وطبيعة استخدامه؟

تختلف توجهات المشترين بين شرق وغرب القاهرة وفقًا لمناطق إقامتهم وطبيعة السوق التي اعتادوا التعامل معها، حيث يميل سكان مصر الجديدة ومدينتي ومدينة نصر بصورة أكبر إلى مناطق شرق القاهرة، خاصة التجمع الخامس والشروق والعاصمة الإدارية، بينما يتجه سكان المهندسين والزمالك بصورة أكبر إلى مناطق غرب القاهرة، وعلى رأسها الشيخ زايد و6 أكتوبر.

ويعكس هذا التباين ارتباطًا واضحًا بين منطقة الإقامة الحالية واختيارات الانتقال أو الاستثمار العقاري، إذ يفضل المشتري في كثير من الحالات التحرك داخل النطاق الجغرافي الأقرب إلى محيطه السكني والمناطق التي تتوافق مع احتياجاته، سواء من حيث الموقع أو نوعية المشروعات أو فرص الاستخدام والاستثمار.

ولا تتحرك حركة الطلب بين شرق وغرب القاهرة وفق نمط موحد، إذ تختلف طبيعة العقارات المطروحة والفرص المتاحة من منطقة إلى أخرى، وهو ما يجعل توجهات المشترين أكثر ارتباطًا بمكان الإقامة الأصلي والبدائل المتاحة أمامهم. ويأتي انتقال سكان مصر الجديدة ومدينتي ومدينة نصر نحو التجمع الخامس والشروق والعاصمة الإدارية في إطار امتداد طبيعي لنطاق شرق القاهرة، بينما يمثل اتجاه سكان المهندسين والزمالك إلى الشيخ زايد و6 أكتوبر تحركًا مشابهًا نحو الامتداد العمراني في غرب القاهرة، بما يجعل السوق في النهاية مجموعة من الأسواق الفرعية التي تختلف في طبيعة الطلب والأسعار ونمط الشراء.

ويبلغ متوسط سعر المتر السكني في التجمع الخامس ومناطق شرق القاهرة بين 25 ألفًا و30 ألف جنيه، مع اختلاف الأسعار وفقًا لمستوى المشروع وتسهيلات السداد. ولا يمكن أن تعتمد المقارنة بين الأسعار على سعر المتر فقط، لأن شروط السداد ومستوى المشروع يمثلان عنصرين مؤثرين في القرار النهائي للمشتري، فالتسهيلات الممتدة في السداد قد تجعل الوحدة أكثر جذبًا حتى مع اختلاف قيمتها الإجمالية، بينما يؤدي مستوى المشروع والخدمات والموقع إلى تفاوت واضح في الأسعار داخل المنطقة الواحدة، وبالتالي فإن النطاق السعري المعلن يمثل متوسطًا استرشاديًا وليس سعرًا موحدًا لجميع الوحدات.

ويظهر الفارق بصورة أكبر عند مقارنة الاستخدامات السكنية والإدارية والتجارية، حيث يتراوح سعر المتر الإداري في شرق القاهرة بين 60 ألفًا و120 ألف جنيه، وهو ما يعكس ارتفاع قيمة العقارات المخصصة للأنشطة الإدارية مقارنة بالسكني، خاصة في المواقع التي تستقطب الشركات والأنشطة المهنية.

بينما يتراوح سعر المتر التجاري بين 150 ألفًا و200 ألف جنيه، ليأتي في أعلى مستويات التسعير بين الاستخدامات الثلاثة، في ضوء اختلاف القيمة الاقتصادية لكل نشاط وطبيعة الطلب المرتبط به.

ما الذي يفسر اختلاف أسعار العقارات بين الاستخدامات السكنية والإدارية والتجارية، وما أبرز العوامل التي تحدد القيمة السوقية لكل عقار؟

يوضح تفاوت أسعار المتر السكني والإداري والتجاري أن تقييم العقار لا يرتبط بالمساحة أو الموقع فقط، وإنما يتأثر بصورة أساسية بنوعية الاستخدام وقدرة الوحدة على تحقيق قيمة أعلى وفقًا للنشاط المخصص لها. فالعقار التجاري في موقع حيوي يمكن أن تتجاوز قيمته السوقية الوحدة السكنية في المنطقة نفسها، بينما يخضع العقار الإداري لتسعير مختلف تبعًا لطبيعة الطلب عليه، بما يجعل كل استخدام سوقًا لها خصائصها.

وتتحدد القيمة السوقية للعقار وفق مجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها الموقع وشهرة العقار، إلى جانب طبيعة السكان والأنشطة المحيطة ومدى ملاءمة العقار للاستخدامات المختلفة. كما تختلف القيمة بين العقارات المتقاربة في المساحة والموقع وفقًا لقدرتها على جذب أنشطة ذات طلب أعلى، وهو ما يجعل تقييم العقار بحاجة إلى النظر إلى طبيعة الاستخدام والطلب المرتبط به، وليس الاعتماد على سعر متر موحد.

كما أن حالة العقار تمثل بدورها عنصرًا أساسيًا في تحديد السعر، إذ تدخل في التقييم مجموعة من التفاصيل المرتبطة بمستوى النظافة والصيانة وحالة المبنى والخدمات المقدمة للسكان، وهي عوامل تؤثر في مدى جاذبية العقار وقدرة المشتري على اتخاذ قرار الشراء، ولابد أن ندرك أن العقار لا يتم تقييمه باعتباره مساحة فقط، وإنما باعتباره أصلًا متكاملًا، وبالتالي فإن الفروق في مستوى المحافظة عليه والخدمات المتاحة وطبيعة البيئة المحيطة يمكن أن تنعكس على القيمة النهائية، حتى داخل المنطقة الواحدة.

كذلك نجد أن طبيعة السكان والأنشطة القائمة داخل العقار أو المنطقة المحيطة به تعد من العناصر التي تدخل أيضًا في تشكيل السعر، حيث تختلف القيمة وفقًا لما إذا كان العقار موجهًا للاستخدام السكني أو الإداري أو التجاري، وكذلك وفقًا لطبيعة النشاط القائم ومدى ملاءمته للموقع، ولذلك فإن تحديد القيمة السوقية يحتاج إلى النظر إلى مجموعة العوامل مجتمعة، بدلًا من الاعتماد على سعر متر موحد أو مقارنة سطحية بين عقارات تقع في مناطق متقاربة، لأن اختلاف الاستخدام والحالة والموقع يمكن أن يؤدي إلى فروق ملموسة في السعر.

ما مدى تأثير أنظمة السداد والتمويل على السعر النهائي للعقار وقرار الشراء، وكيف تنعكس هذه العوامل على تقييم القيمة السوقية للوحدة؟

يمثل نظام التقسيط عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في تحديد السعر النهائي للعقار، فالتسهيلات الممتدة لعدة سنوات قد تزيد إجمالي القيمة التي يتحملها المشتري مقارنة بالسداد النقدي أو الفترات الأقصر، لكنها في المقابل تتيح لشريحة أكبر من العملاء القدرة على دخول السوق واتخاذ قرار الشراء. ولا ينظر المشتري إلى إجمالي سعر الوحدة فقط، وإنما يضع في اعتباره قيمة القسط ومدته وقدرته على الالتزام بالسداد، وهو ما يجعل شروط التمويل عنصرًا مؤثرًا في جاذبية العقار.

كما أن مرونة السداد قد تجعل العقار أكثر جذبًا حتى مع ارتفاع قيمته الإجمالية، بينما قد يفقد العقار الأقل سعرًا جزءًا من جاذبيته إذا كانت شروط السداد أكثر صعوبة. ومن ثم، فإن القيمة الفعلية للصفقة تتشكل من مزيج بين سعر العقار وقيمة الأقساط ومدة السداد ومدى توافقها مع القدرة الشرائية للمشتري.

وتفسر هذه العوامل جانبًا من التفاوت في أسعار العقارات حتى داخل المنطقة الواحدة، إلى جانب اختلاف حالة العقار وطبيعة استخدامه ومستوى الخدمات، ولذلك، لا يمكن الاعتماد على سعر المتر وحده للحكم على القيمة أو جاذبية العقار وإنما يجب النظر إلى مجمل العوامل المؤثرة في كل صفقة.

إلى أي مدى انعكست تطورات تكلفة البناء وحجم المعروض وظروف البيع والسداد على مستويات أسعار العقارات وحركة السوق؟

الارتفاع الكبير في أسعار الحديد والأسمنت والأراضي انعكس بصورة مباشرة على تكلفة تنفيذ المتر السكني، التي ارتفعت من مستويات تراوحت سابقًا بين 2000 و3000 جنيه للمتر إلى نحو 13 ألفًا و14 ألف جنيه حاليًا كتكلفة بناء فقط، هذا الارتفاع في تكاليف الإنشاء أصبح من أبرز العوامل المؤثرة في تحديد أسعار البيع، خاصة أن تكلفة البناء تمثل عنصرًا أساسيًا في حسابات تسعير الوحدات.

وبالتالي فإن وصول تكلفة التنفيذ إلى هذه المستويات جعل أسعار البيع النهائية ترتفع بدورها، لتصل إلى ما لا يقل عن 20 ألفًا إلى 25 ألف جنيه للمتر في العديد من الحالات، مع اختلاف السعر النهائي وفقًا لموقع العقار وطبيعته ومستوى المشروع.

وهنا نؤكد أن ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت والأراضي أدى إلى تغير واضح في هيكل تكلفة تنفيذ الوحدات مقارنة بالمستويات السابقة، وهو ما يجعل مقارنة الأسعار الحالية بالأسعار القديمة دون النظر إلى تطور تكلفة البناء غير دقيقة.

كيف تؤثر زيادة المعروض واحتياجات الملاك وقدرة المشترين على السداد في اتجاهات الأسعار وحركة البيع والشراء؟

تشهد السوق العقارية حاليًا زيادة في حجم المعروض، وهو ما يجعل السعر النهائي أكثر ارتباطًا بظروف كل صفقة، خاصة احتياج المالك إلى السيولة من ناحية، وشروط وتسهيلات السداد المتاحة للمشتري من ناحية أخرى. وتمنح زيادة المعروض المشتري مساحة أكبر للمقارنة بين الوحدات والتفاوض على السعر وشروط السداد، بينما تختلف مرونة المالك وفقًا لاحتياجاته المالية ومدى استعداده للانتظار حتى إتمام البيع.

كما أن تداخل حجم المعروض مع احتياجات الملاك وقدرة المشترين على السداد أصبح من المحددات الرئيسية لاتجاهات الأسعار وحركة البيع والشراء، إلى جانب تكلفة الإنشاء وموقع العقار وطبيعة استخدامه ومن ثم فإن تقييم السعر النهائي يتطلب النظر إلى مجمل عوامل العرض والطلب وظروف كل صفقة، وليس إلى تكلفة العقار أو سعر المتر وحدهما.