أدى التوسع المتسارع في إنشاء مراكز البيانات بالولايات المتحدة إلى تعزيز الطلب على العقارات التجارية والأراضي الصناعية في عدد من الأسواق المحلية، بالتزامن مع تنامي الاستثمارات في البنية التحتية اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفقًا لتقرير حديث صادر عن الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين الأميركية «إن إيه آر» (NAR).
عقارات أمريكا
وأوضح تقرير «تأثير مراكز البيانات 2026» أن انتشار هذه المنشآت لا يزال متركزًا في نطاق جغرافي محدود داخل الولايات المتحدة، إذ أظهر تحليل شمل أكثر من 3200 مقاطعة أميركية أن نحو 92% منها لا تضم أي مراكز بيانات مرصودة، في حين لا تتجاوز نسبة المقاطعات التي تحتوي على 10 مراكز بيانات أو أكثر 1% من إجمالي المقاطعات التي شملها التحليل.
وتبرز منطقة شمال ولاية فرجينيا باعتبارها من أبرز مراكز تجمع منشآت البيانات في الولايات المتحدة، حيث تستحوذ مقاطعات لودون وبرنس ويليام وفيرفاكس مجتمعة على نحو 21% من إجمالي مراكز البيانات الأميركية. كما تستحوذ منطقة وادي السيليكون ووسط أوهايو على نحو 5% لكل منهما، بينما تبلغ حصة كل من منطقة فينيكس ووسط واشنطن نحو 4%.
ارتفاع قيم العقارات التجارية
وأظهر استطلاع أجرته الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين بين العاملين والمتخصصين في القطاع أن توسع مراكز البيانات يترك آثارًا ملحوظة على بعض أسواق العقارات التجارية.
وأفاد 50% من المشاركين بأنهم رصدوا ارتفاعًا في قيم العقارات التجارية القريبة من مراكز البيانات، بينما أشار 42% إلى زيادة الطلب على المساحات التجارية المحيطة بهذه المنشآت، مع تركّز ملحوظ في الطلب على العقارات الصناعية والأراضي المخصصة للتطوير.
وفي مؤشر أكثر وضوحًا، قال 22% من المشاركين في الاستطلاع إن وجود مركز بيانات قريب أسهم في ارتفاع قيم العقارات التجارية بأكثر من 10%، بما يعكس تنامي أهمية هذه المنشآت بالنسبة إلى بعض الأسواق العقارية المحلية.
ويأتي ذلك في ظل احتياج مراكز البيانات إلى مساحات واسعة ومواقع ملائمة لتوفير البنية التحتية اللازمة للتشغيل، الأمر الذي يمكن أن ينعكس على الطلب على الأراضي الصناعية والعقارات التجارية في المناطق التي تستقطب استثمارات جديدة في هذا القطاع.
تأثير متفاوت على سوق الإسكان
وفي المقابل، لم يرصد التقرير تأثيرًا موحدًا لمراكز البيانات على أسواق العقارات السكنية، حيث تختلف النتائج بصورة كبيرة من سوق محلية إلى أخرى.
وقال كبير الاقتصاديين في الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، لورانس يون، إن البيانات المتاحة لا تظهر أدلة على ضعف أسواق الإسكان في المقاطعات التي تتمتع بوجود كبير لمراكز البيانات، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن هذه البيانات لا تكفي لتحديد التأثير المباشر في قيمة منزل بعينه يقع بالقرب من إحدى هذه المنشآت.
وكشفت بيانات التقرير عن فارق كبير في متوسط قيمة المنازل بين المقاطعات وفقًا لعدد مراكز البيانات الموجودة فيها؛ إذ بلغ متوسط قيمة المنزل في المقاطعات التي لا تضم مراكز بيانات نحو 174.5 ألف دولار، مقابل 431.75 ألف دولار في المقاطعات التي تضم 10 مراكز بيانات أو أكثر.
ومع ذلك، حذرت الرابطة من تفسير هذا الفارق باعتباره دليلًا على أن مراكز البيانات هي السبب المباشر وراء ارتفاع أسعار المنازل، موضحة أن عددًا من أكبر أسواق مراكز البيانات في الولايات المتحدة كان يتمتع قبل ذلك بقطاعات تقنية ومهنية قوية، إلى جانب توافر البنية التحتية والأراضي ومصادر الطاقة، وهي عوامل ساعدت أصلًا على جذب الاستثمارات إلى تلك المناطق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض