الإصلاح المصرفي العراقي بين ارتباك السيولة واستعادة الثقة


الجريدة العقارية الثلاثاء 08 سبتمبر 2026 | 07:06 مساءً
البنك المركزي العراقي
البنك المركزي العراقي
محمد فهمي

قال الباحث المالي محمود جمال إن القطاع المصرفي العراقي يمر بمرحلة «غربلة حتمية» تهدف إلى تعزيز الامتثال المالي والرقابي، مشيراً إلى أن إجراءات الإصلاح قد تؤدي إلى ارتباك مؤقت في السيولة وقلق داخل السوق، لكنها تمثل، في المقابل، خطوة صحية لترسيخ الثقة بالقطاع المصرفي.

وأوضح جمال في مداخلة مع قناة CNBC، أن عدد المصارف العاملة في العراق، والذي يتجاوز 70 إلى 80 مصرفاً، يفوق الحاجة، مبيناً أنه يرى أن نحو سبعة مصارف أهلية تتمتع حالياً بملاءة مالية وامتثال قويين لمتطلبات البنك المركزي العراقي، من حيث رأس المال والودائع ووضوح البيانات المالية وتحقيق الأرباح.

وأشار إلى أن المصارف غير القادرة على الالتزام بالمتطلبات الرقابية ستكون أمام خيار الخروج من السوق، مرجحاً استخدام إجراءات من بينها فرض الوصاية لضمان حماية أموال المودعين.

وفي حديثه عن وضع مصرف الطيف، أشار جمال إلى أن البيانات المالية للربع الأول من عام 2024 أظهرت معاملات وقروضاً وصفها بأنها لا تتناسب مع شروط البنك المركزي، لافتاً إلى منح قروض بأكثر من 400 مليار دينار لنحو 25 شخصاً، إلى جانب انخفاض الودائع بنحو 103 مليارات دينار.

وأكد أن البنك المركزي يمتلك أدوات رقابية، من بينها اختبارات الضغط المالي (Stress Test)، لقياس قدرة المصارف على مواجهة الضغوط والمخاطر، معتبراً أن الإجراءات الأخيرة تعكس توجهاً نحو حماية المودعين وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.

ولفت جمال، الذي أشار إلى أنه كان من مساهمي مصرف البصرة الدولي، إلى أن التجارب السابقة في القطاع المصرفي العراقي تركت آثاراً سلبية على ثقة الجمهور، لكنه رأى أن تطوير الرقابة وتغير البيانات والالتزامات والعلاقات المصرفية يمكن أن يساهم في معالجة أخطاء الماضي وإعادة بناء الثقة.