خطر خفي يهدد الدولار.. تحوط 230 مليار دولار كلمة السر


الجريدة العقارية الجمعة 04 سبتمبر 2026 | 12:09 مساءً
الدولار
الدولار
وكالات

قد يواجه الدولار ضغوطاً متزايدة من مصدر غير تقليدي، لا يرتبط بالضرورة بأزمة مالية أو موجة بيع للأسهم والسندات الأمريكية، وإنما بتغير محتمل في سلوك المستثمرين تجاه التحوط من مخاطر العملة.

وبحسب ما أوردته «العربية. نت» نقلاً عن بلومبرج، فإن كبار المستثمرين في 6 أسواق عالمية يغطون حالياً نحو 41% فقط من تعرضهم للعملات الأجنبية، وهو أدنى مستوى منذ عام 2015، ما يعني أن زيادة مستويات التحوط ولو بشكل محدود قد تولد تدفقات ضخمة في سوق العملات.

وتشير التقديرات إلى أن رفع المستثمرين نسبة التحوط ضد الدولار بمقدار 5 نقاط مئوية فقط قد يؤدي إلى معاملات تصل قيمتها إلى نحو 230 مليار دولار، فيما قد يكون الرقم الفعلي أكبر، نظراً إلى أن التقدير لا يشمل مستثمرين في أسواق رئيسية مثل بريطانيا ومنطقة اليورو.

المستثمرون لا يحتاجون إلى بيع الأصول الأمريكية

تكمن خطورة هذا السيناريو في أن المستثمر لا يحتاج إلى التخلي عن الأسهم أو السندات الأميركية حتى يمارس ضغوطاً على الدولار.

فبإمكانه الاحتفاظ باستثماراته في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه استخدام أدوات التحوط وعقود العملات لتقليص تعرضه للدولار، وهو ما يعني أن التدفقات الضاغطة على العملة قد تنتج عن تغيير استراتيجية إدارة مخاطر العملة، وليس عن خروج مباشر من السوق الأمريكية.

ولسنوات طويلة، استفاد المستثمرون من الاحتفاظ بالأصول الأميركية دون تحوط كامل من العملة، في ظل النظرة إلى الدولار باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة خلال فترات الاضطراب.

لكن هذه المعادلة بدأت تواجه تحديات مع تراجع الدولار بنحو 2% خلال الربع الحالي وانخفاض تكلفة التحوط، ما يجعل حماية الاستثمارات من تقلبات العملة خياراً أكثر جاذبية.

230 مليار دولار.. ماذا تعني؟

رفع مستويات التحوط بمقدار 5 نقاط مئوية فقط قد يطلق معاملات مرتبطة بالدولار تقدر بنحو 230 مليار دولار، إلا أن هذا الرقم لا يعني خروج 230 مليار دولار من الأصول الأميركية.

فالرقم يعكس حجم المعاملات المحتملة الناتجة عن تغيير مراكز التحوط في الأسواق التي شملها التقدير.

وتزداد أهمية الرقم بالنظر إلى إمكانية اتساع نطاق هذه التحركات إذا قرر مزيد من المستثمرين زيادة تحوطاتهم، خصوصاً أن التقديرات الحالية لا تغطي جميع الأسواق الرئيسية.

ماذا لو تراجع دور الدولار كملاذ آمن؟

السيناريو الأكثر حساسية يتمثل في تغير نظرة المستثمرين إلى الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، وهو ما قد يدفعهم بصورة جماعية إلى زيادة التحوط من العملة.

وقد يبدأ الأمر كخطوة طبيعية لإدارة المخاطر، لكن تحرك أعداد كبيرة من المستثمرين في الاتجاه نفسه يمكن أن يضاعف تأثيره على سوق الصرف.

فكلما زادت عمليات التحوط التي تتضمن بيع الدولار، ارتفع الضغط على العملة، وقد يؤدي ذلك بدوره إلى دفع مستثمرين آخرين لاتخاذ الخطوة نفسها، بما يخلق حلقة متسارعة من التحوط والضغط على الدولار.

الخطر في تغيير السلوك وليس بيع الأصول

وتكمن المفارقة في أن المستثمرين قد يظلون محتفظين بالأسهم والسندات الأميركية، لكنهم في الوقت نفسه يصبحون أكثر تحفظاً تجاه الدولار.

وهنا قد يتحول التحوط، الذي يستخدم عادة لحماية المحافظ الاستثمارية من تقلبات العملات، إلى عامل يفاقم حركة الدولار إذا أصبح سلوكاً جماعياً بين المستثمرين.

فمع زيادة المخاوف من تراجع العملة، يرتفع الطلب على التحوط، وهو ما قد يزيد الضغوط على الدولار، ثم يؤدي انخفاضه إلى تعزيز مخاوف المستثمرين، وبالتالي زيادة التحوط مرة أخرى.

وبذلك، فإن «القنبلة» المحتملة ليست في رقم 230 مليار دولار وحده، وإنما في احتمال تغير سلوك المستثمرين تجاه العملة الأميركية على نطاق واسع.

وفي حال اتسع نطاق هذه التحركات، فقد يجد الدولار نفسه أمام ضغوط متزايدة دون أن يحتاج المستثمرون إلى بيع الأسهم والسندات الأميركية؛ إذ يكفي أن يحتفظوا بالأصول ويبدأوا في التحوط من العملة المرتبطة بها.