أكد علاء محمد بن طالب، المستشار والخبير المالي، أن إدراج الصكوك السعودية المقومة بالريال في مؤشر «جي بي مورجان» لأدوات الدين بالأسواق الناشئة يمثل خطوة مهمة لتعزيز جاذبية سوق التمويل السعودي أمام المستثمرين الأجانب، ويفتح المجال أمام زيادة التدفقات الاستثمارية الدولية.
وأوضح بن طالب، خلال مداخلة مع قناة CNBC ، أن انضمام الصكوك السعودية إلى المؤشر من شأنه زيادة الطلب على أدوات الدين الحكومية، بما قد يسهم في خفض تكلفة الاقتراض والتمويل على الحكومة السعودية، فضلاً عن توفير مرجع لتسعير تمويل الشركات داخل المملكة.
وأشار إلى أن أثر الإدراج يمكن قياسه من خلال ثلاثة مؤشرات رئيسية، تتمثل في حجم التدفقات النقدية الأجنبية الداخلة إلى السوق السعودي، ومدى تحسن سهولة تداول الصكوك، إلى جانب انعكاس زيادة الطلب على تكلفة التمويل الحكومي.
وأضاف أن بعض المستثمرين ربما استثمروا في الصكوك السعودية بالفعل استعداداً للإدراج، ما يجعل تقييم حجم التدفقات الإضافية بحاجة إلى متابعة خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بجاذبية أدوات الدين السعودية مقارنة بأسواق الأسواق الناشئة الأخرى، قال بن طالب إن متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية تمثلان عاملاً مهماً في جذب المستثمرين الدوليين، إلى جانب جاذبية أسعار الصكوك واتجاه أسعار الفائدة نحو الانخفاض.
وتوقع أن يتجاوز إقبال المستثمرين الوزن المحدد للسوق السعودية في المؤشر، والبالغ 2.71%، مدفوعاً بالثقة في الاقتصاد السعودي وجاذبية أدوات الدين.
وبشأن توجهات إصدارات أدوات الدين خلال الفترة المقبلة، أوضح أن ارتباط الريال السعودي بالدولار يجعل المستثمرين ينظرون إلى الصكوك المقومة بالعملتين بصورة متقاربة، مشيراً إلى تأييده زيادة الإصدارات المقومة بالريال السعودي نظراً لاستقرار العملة وارتباطها بالدولار.
وأكد أن التجارب السابقة خلال السنوات العشر أو الإحدى عشرة الماضية أظهرت قدرة المملكة على مواجهة التحديات الإقليمية، وهو ما عزز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد السعودي، معرباً عن توقعه قدرة المملكة على التعامل مع احتمالات خروج رؤوس الأموال الأجنبية في ظل الاضطرابات الحالية.
وفيما يتعلق بدور إصدارات الدين في توفير السيولة بعيداً عن الإيرادات النفطية، أشار بن طالب إلى أن الصكوك والسندات تمثل مصدراً مهماً للتمويل من خارج المملكة، مع توقع زيادة الطلب الدولي عليها بعد الانضمام إلى المؤشر.
وأوضح أن تكلفة أدوات الدين تظل مرتبطة بمستويات أسعار الفائدة العالمية، لافتاً إلى أن زيادة الطلب على الإصدارات السعودية قد تسهم في خفض تكلفة التمويل، لكنها لن تعزل المملكة عن اتجاهات أسعار الفائدة الدولية، خاصة في ظل ارتباط السياسة النقدية السعودية بتحركات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأضاف أن أدوات الدين تُبنى على الإيرادات المتوقعة مستقبلاً، مشيراً إلى أن مستويات إنتاج وتصدير النفط السعودي اقتربت من مستويات ما قبل الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما ساهم، بحسب تقديره، في زيادة إيرادات الدولة مع ارتفاع أسعار النفط.
وأكد أن المملكة تتجه إلى تنويع مصادر دخلها وعدم الاعتماد الكلي على الإيرادات النفطية، متوقعاً استمرار دور أدوات الدين في توفير التمويل اللازم للاقتصاد خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بإمكانية تنويع عملات إصدارات الدين السعودية، رجح بن طالب أن تتجه المملكة مستقبلاً إلى إصدار أدوات دين بعملات أخرى، وعلى رأسها اليورو واليوان الصيني، باعتبار ذلك وسيلة لتنويع مصادر التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين الدوليين، بما يخدم الاقتصاد السعودي ويوفر خيارات تمويلية إضافية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض