أكد المهندس محمد شعيب، الرئيس التنفيذي الأسبق للشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، أن أسواق الطاقة العالمية لا تخضع لقواعد العرض والطلب فقط، وإنما تتأثر بصورة كبيرة بالتغيرات الجيوسياسية والصراعات الدولية، التي تلعب دوراً محورياً في تحديد الأسعار ومدى توافر الإمدادات، خاصة في مناطق النزاعات.
وأوضح شعيب، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أن استعراض تطورات أسعار الطاقة على مدار نحو 55 عاماً يكشف ارتباط العديد من الحروب والصراعات بمصادر الطاقة، مشيراً إلى أن أسعار النفط التي كانت تتراوح بين دولارين و3 دولارات عقب حرب 1973، ارتفعت إلى ما بين 11 و12 دولاراً للبرميل، قبل أن تقفز إلى نحو 36 دولاراً عقب أحداث عامي 1979 و1980.
وأضاف أن أسعار النفط تراجعت لاحقاً إلى مستويات العشرينات والثلاثينات، وظلت خلال تسعينيات القرن الماضي في نطاق يتراوح بين 10 و20 دولاراً، قبل أن تبدأ موجة ارتفاع جديدة مع حرب الخليج ومطلع الألفية الجديدة، بالتزامن مع توجه الولايات المتحدة نحو إنتاج النفط والغاز الصخري، الذي كانت تكاليف استخراجه وإنتاجه مرتفعة، ما تطلب مستويات سعرية أعلى لتشجيع الاستثمارات فيه.
وأشار إلى أن سعر برميل النفط وصل عام 2005 إلى نحو 65 دولاراً، ثم سجل مستوى قياسياً بلغ 147 دولاراً قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008، قبل أن يتراجع إلى نحو 30 دولاراً، ثم يعاود الصعود والاستقرار عند مستوى 65 دولاراً حتى عام 2009، وهو ما ساعد على تشجيع إنتاج النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة.
ولفت شعيب إلى أن الولايات المتحدة استعادت قدرتها الإنتاجية في قطاع النفط وقللت اعتمادها على الاستيراد، بالتزامن مع تحول مصادر الطاقة إلى أحد الأهداف الاستراتيجية في سياستها، موضحاً أن جائحة كورونا مثلت حالة استثنائية شهدت خلالها أسعار الطاقة تراجعات غير متوقعة.
الأزمة الروسية الأوكرانية تضغط على تنافسية الصناعة الأوروبية
وفيما يتعلق بتداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية التي بدأت عام 2022، قال شعيب إن القرارات الأوروبية المتعلقة بملف الطاقة، والتي اعتبر أنها جاءت تحت ضغوط أمريكية، أسهمت في إضعاف القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية.
وأوضح أن أوروبا أصبحت تعتمد على استيراد الغاز الطبيعي المسال الأمريكي بأسعار مرتفعة، مقارنة بالأسعار التي تحصل عليها المصانع الأمريكية في السوق المحلية، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الصناعات الأوروبية.
وأضاف أن سعر الغاز الطبيعي المسال الأمريكي وصل إلى نحو 36 دولاراً خلال الأسبوع السابق للمداخلة، فيما بلغ متوسطه نحو 27 دولاراً، بينما يتراوح سعر الغاز للمصانع الأمريكية وفق مؤشر «هنري هب» بين 2.5 و3.5 دولار، بحسب الولايات المختلفة.
واستشهد شعيب بإغلاق نحو مليون شركة ومصنع في ألمانيا خلال السنوات الأربع الماضية، معتبراً أن ذلك يعكس حجم الضغوط التي تواجه الصناعة الأوروبية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والاعتماد على استيراد الإمدادات بأسعار أعلى.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية العامل الجيوسياسي في فهم تحركات أسواق الطاقة العالمية، موضحاً أن الصراعات الدولية وتغير خريطة الإمدادات يظلان من أبرز العوامل المؤثرة في أسعار النفط والغاز وتنافسية الاقتصادات الصناعية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض