خبير: 3 تحديات رئيسية تواجه الاقتصادات الناشئة بسبب الأزمة الإيرانية الأمريكية


الجريدة العقارية السبت 07 نوفمبر 2026 | 04:41 مساءً
الاقتصادات الناشئة
الاقتصادات الناشئة
محمد فهمي

حذر محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، من التداعيات الاقتصادية المتزايدة للأزمة الإيرانية الأمريكية على اقتصادات الدول الناشئة والنامية، في ظل ما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة العالمية، واضطراب حركة التجارة الدولية، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، بما ينعكس على معدلات النمو ومستويات التضخم.

وأوضح أنيس، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، أن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاثة تحديات أساسية نتيجة تطورات الأزمة، يأتي في مقدمتها عدم استقرار إمدادات الطاقة، سواء من حيث الكميات المتاحة أو مستويات الأسعار، خاصة مع ارتباط العديد من الأنشطة الاقتصادية بتوافر النفط والغاز والوقود.

وأضاف أن التحدي الثاني يتمثل في انتقال تأثير ارتفاع أسعار النفط والمحروقات إلى القطاع الزراعي، نظرًا لارتباط إنتاج الأسمدة بالمدخلات البترولية والطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار المحاصيل والسلع الغذائية.

وأشار إلى أن التحدي الثالث يرتبط بالاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية وخطوط الشحن، وما يصاحبها من ارتفاع تكاليف النقل والتجارة، الأمر الذي يزيد الأعباء على الاقتصادات المستوردة ويؤثر على توافر السلع ومدخلات الإنتاج.

وأكد أن تزامن هذه الضغوط يضع معدلات النمو الاقتصادي أمام تحديات متزايدة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع والخدمات، بما يحد من قدرة الاقتصادات الناشئة على الحفاظ على استقرارها الاقتصادي.

وفيما يتعلق بانعكاسات الأزمة على السياسة النقدية، أوضح الخبير الاقتصادي أن تحركات أسعار الفائدة عالميًا تتأثر في البداية بقرارات البنوك المركزية الكبرى، خاصة في الاقتصادات المرتبطة بالدولار واليورو، قبل أن تنتقل تداعيات هذه القرارات إلى الأسواق الناشئة والنامية.

ولفت إلى أن البنوك المركزية في تلك الدول تواجه معادلة صعبة، إذ قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة لمواكبة التحركات العالمية والحد من الضغوط على عملاتها المحلية، أو تواجه مخاطر تراجع قيمة العملة أمام العملات الأجنبية، نتيجة اختلاف مستويات العائد والسياسات النقدية.

وأشار أنيس إلى أن تزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع اضطراب سلاسل الإمداد وتشديد السياسات النقدية يزيد احتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي، وقد يدفع بعض الأسواق إلى مواجهة انكماش اقتصادي أو الدخول في مرحلة ركود، مستشهدًا باقتصادي البحرين والكويت باعتبارهما من الاقتصادات التي تعرضت لتأثيرات قوية جراء تداعيات الأزمة، وفق تقديره.

وبشأن انعكاسات التوترات في مضيق هرمز على أسواق النفط والتجارة العالمية، استبعد أنيس استمرار الأوضاع الحالية على المدى الممتد، مشيرًا إلى أن إمدادات النفط القادمة من منطقة الخليج العربي شهدت تحسنًا خلال الشهر الماضي، لتصل إلى نحو 80% من مستوياتها المسجلة قبل الحرب.

وأوضح أن التحديات التي تواجه أسواق الطاقة لا تقتصر على حجم الإمدادات النفطية، بل تشمل أيضًا الزيادة الكبيرة في تكاليف الشحن والتأمين، والتي تنعكس على الأسعار النهائية للنفط والسلع، فضلًا عن استمرار حالة عدم اليقين بشأن قدرة الأسواق على استعادة انتظام تدفقات الطاقة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع احتمالات تجدد المواجهات.

وفي سياق آخر، اعتبر الخبير الاقتصادي أن توظيف إيران لمضيق هرمز باعتباره أداة للضغط السياسي والاستراتيجي قد يترتب عليه انعكاسات سلبية على مصالحها، موضحًا أن استهداف حركة التجارة المدنية عبر ممر بحري دولي من شأنه توسيع نطاق المعارضة الدولية للتحركات الإيرانية، ودفع مزيد من الدول إلى الاصطفاف في مواجهة هذه الممارسات.

واختتم أنيس بالإشارة إلى أن المكاسب أو التأثيرات الآنية الناتجة عن اضطراب أسواق الطاقة قد تقابلها تداعيات استراتيجية أوسع نطاقًا، تتعلق بمستقبل العلاقات الدولية وحركة التجارة العالمية وأمن الملاحة البحرية، بما يجعل الأزمة ذات أبعاد اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز حدود أسواق النفط والطاقة.