أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن توطين الصناعة في مصر، خاصة الصناعات العسكرية ودمجها مع القطاع المدني، يعكس توجه الدولة نحو تعزيز القطاع الصناعي وزيادة المكون المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد، بما يسهم في دعم موارد الدولة من النقد الأجنبي وتعزيز الاحتياطي النقدي.
وأوضح شعيب، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن القطاع الصناعي يساهم حاليًا بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل لنحو 3.5 مليون عامل، مشيرًا إلى أن مستهدفات الدولة تتضمن رفع مساهمة الصناعة إلى 20% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة عدد العاملين بالقطاع إلى ما بين 8 و8.5 مليون عامل، وهو ما ينعكس إيجابيًا على خفض معدلات البطالة.
وأشار إلى أن زيادة المكون المحلي في القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها قطاع السيارات وقطع الغيار، تمثل أهمية كبيرة للاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن مصر تستورد سيارات وقطع غيار سنويًا بقيمة تتراوح بين 5.5 و6 مليارات دولار، بما يمثل نحو 7 إلى 8% من إجمالي الفاتورة الاستيرادية، وهو ما يشكل ضغطًا على موارد الدولة من النقد الأجنبي.
وأضاف أن التوسع في توطين الصناعات التي تستنزف جزءًا كبيرًا من العملة الأجنبية من شأنه تقليل الاعتماد على الواردات، وتحسين توافر النقد الأجنبي، ودعم الاحتياطي النقدي، فضلًا عن المساهمة في تقليص عجز الميزان التجاري.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن متوسط الفاتورة الاستيرادية لمصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغ نحو 90 مليار دولار، في حين لم تتجاوز الصادرات، في أفضل الأحوال، 48 مليار دولار، موضحًا أن السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية تستهدف معالجة الخلل الهيكلي في الميزان التجاري، مع وضع مستهدف لزيادة الصادرات إلى ما لا يقل عن 146 مليار دولار.
وأكد شعيب أن دعم القطاع الصناعي وتوطين الإنتاج يمثلان محورًا مهمًا لجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات وتقليص الفاتورة الاستيرادية.
وفي سياق متصل، أوضح أن توجه الدولة نحو الاعتماد على الذات يأتي استكمالًا للخطوات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة منذ عام 2020، في ظل ما شهده الاقتصاد العالمي خلال السنوات الماضية من أزمات متلاحقة، بدأت بجائحة كورونا وما صاحبها من اضطرابات في حركة التجارة الدولية، مرورًا بالصراع الروسي الأوكراني، والتوترات في منطقة الشرق الأوسط، وحرب الرسوم الجمركية، وصولًا إلى الحرب الإسرائيلية الإيرانية.
وأشار إلى أن هذه التطورات ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، وأسهمت في زيادة الديون العالمية وتشديد السياسات النقدية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، موضحًا أن تكلفة الشحن ارتفعت إلى أكثر من أربعة أضعاف منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، فيما زادت تكلفة التأمين إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، وهو ما يعزز الضغوط المرتبطة بالتضخم المستورد.
وشدد شعيب على أن الاعتماد على الذات وتوطين الصناعة يسهمان في الحد من تأثير الأزمات الخارجية على الاقتصاد المصري، ويعززان حرية اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الموارد البشرية باعتبارها أحد أهم مقومات القوة الاقتصادية للدولة.
وأضاف أن الشباب يمثلون نحو 60 إلى 65% من السكان، وهو ما يتيح فرصًا لدعم القطاعات الإنتاجية، من خلال دمج القدرات البشرية في الصناعة والزراعة، والتوسع في التصنيع المحلي، بما يعزز مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة المتغيرات والأزمات العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض