حذرت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، من التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب الأمريكية الإيرانية والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن أزمة الطاقة العالمية لم تعد تقتصر على ارتفاع أسعار النفط، بل امتدت إلى تأمين الإمدادات وعمليات التكرير وتحويل الخام إلى منتجات بترولية، بما يفرض تحديات كبيرة على الاقتصادات العالمية.
وقالت وفاء علي، خلال مداخلة تلفزيونية مع قناة إكسترا نيوز، إن العالم يواجه أزمة طاقة غير مسبوقة، في ظل ارتفاع أسعار الوقود بنحو 90% منذ بداية الحرب، مشيرة إلى أن تداعيات الأزمة تشمل استنزاف المخزونات الاستراتيجية، واضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، وأدى إلى زيادة أعباء الديون وتباطؤ معدلات النمو، في ظل اتجاه السياسات النقدية نحو التشديد لمواجهة موجات التضخم، وهو ما يضاعف الضغوط على الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.
أزمة الطاقة تهدد النمو الصناعي العالمي
وأوضحت أستاذ الاقتصاد أن استمرار الحرب أو تجدد المواجهات العسكرية يهدد مسارات إنتاج وشحن الطاقة، وينعكس بصورة مباشرة على معدلات النمو والمؤشرات الصناعية عالميًا.
وأشارت إلى ما تناولته تقارير إعلامية بشأن مواجهة الاتحاد الأوروبي عجزًا هيكليًا في إمدادات الغاز الطبيعي يُقدر بنحو 14 مليار متر مكعب، بما يعادل قرابة 7% من إجمالي الطلب الشتوي، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الدول الصناعية في تأمين احتياجاتها من الطاقة.
وأكدت أن ملف الطاقة أصبح مرتبطًا بصورة متزايدة بالاعتبارات الأمنية والعسكرية، ولم يعد مجرد ملف اقتصادي أو تجاري، الأمر الذي يدفع الدول إلى إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية واستراتيجيات تأمين احتياجاتها من الوقود.
استنزاف الاحتياطيات النفطية يثير المخاوف
وفيما يتعلق بالمخزونات الاستراتيجية، لفتت وفاء علي إلى أن استمرار السحب من الاحتياطيات النفطية يثير مخاوف بشأن قدرة الأسواق العالمية على مواجهة أي اضطرابات جديدة في الإمدادات.
وأوضحت أن التحدي لا يتعلق فقط بحجم الاحتياطيات المتاحة، وإنما أيضًا بالقدرة الفنية على سحب الكميات المخزنة، فضلًا عن محدودية قدرات التكرير وتوفير المنتجات البترولية اللازمة للاستهلاك والصناعة.
وأضافت أن بعض الدول بدأت الاتجاه إلى سياسات ترشيد استهلاك الوقود وتنظيم عمليات السحب، بهدف تخفيف الضغوط على المخزونات النفطية والحد من تداعيات أزمة الإمدادات.
الطاقة المتجددة لم تعد خيارًا ترفيهيًا
وشددت خبيرة أسواق الطاقة على أن الأزمات الجيوسياسية الحالية أعادت تشكيل مفاهيم الدول بشأن أمن الطاقة، وأسرعت من التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة باعتبارها ضرورة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقلبات أسعاره.
وأوضحت أن التحول إلى الطاقة النظيفة يتطلب استثمارات ضخمة ووقتًا كافيًا لإنشاء القدرات الإنتاجية وتطوير البنية التحتية وشبكات الكهرباء، مشيرة إلى أن زيادة القدرات الإنتاجية للطاقة المتجددة تمثل خطوة مهمة، لكنها لا توفر حلًا فوريًا لتعويض نقص إمدادات الوقود التقليدي.
وأضافت أن التحدي الأكبر أمام الدول لا يقتصر على إنشاء مشروعات الطاقة المتجددة، بل يمتد إلى قدرة شبكات الكهرباء على استيعاب الطاقات الجديدة ودمجها بكفاءة في منظومات الإنتاج والتوزيع.
واختتمت وفاء علي حديثها بالتأكيد على أن استمرار التوترات الجيوسياسية واضطراب أسواق الوقود يفرضان على الدول إعادة صياغة استراتيجياتها الاقتصادية وسياسات الطاقة، بما يحقق أمن الإمدادات ويعزز القدرة على مواجهة الصدمات العالمية، ويدعم استدامة النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض