توسعت التحقيقات التركية في قضية التلاعب بصناديق الاستثمار لتصل إلى شخصيات سياسية ومسؤولين بارزين في القطاع المالي، بعدما ألقت السلطات القبض على فاطمة بتول سايان كايا، نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم السابقة ووزيرة الأسرة السابقة، للاشتباه في تورطها بمخالفات تتعلق بأسواق المال والانضمام إلى منظمة إجرامية، في تطور جديد أثار اهتمام الأسواق والمستثمرين داخل تركيا.
وذكرت وكالة الأنباء التركية «الأناضول» أن اعتقال كايا يأتي ضمن تحقيقات موسعة بشأن شبهات التلاعب بصناديق الاستثمار وتحقيق مكاسب غير مشروعة من خلال تداولات مالية، لتصبح بذلك أول شخصية سياسية بارزة يُعلن عن توقيفها رسميًا في إطار القضية التي امتدت تداعياتها إلى مسؤولين تنفيذيين وموظفين حكوميين وشخصيات سياسية.
وفي أول تعليق على تطورات القضية، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، أن التحقيقات طالت أشخاصًا لم يكن أحد يتوقع ظهور أسمائهم، مشددًا على ضرورة محاسبة كل من استفاد بصورة غير قانونية أو ساهم في التلاعب بالأسواق المالية.
من جانبه، أوضح وزير العدل التركي أكين غورليك أن القضية لا تتعلق فقط بالتلاعب بأسعار الأسهم، بل تشمل شبهات احتيال واسع النطاق ووجود شبكة إجرامية تقف وراء بعض العمليات محل التحقيق.
بداية الأزمة وتصفية 131 صندوقًا استثماريًا
وتعود بداية الأزمة إلى منتصف سبتمبر، عندما عجزت عدة شركات بارزة لإدارة الأصول عن تلبية طلبات المستثمرين الراغبين في استرداد أموالهم، وهو ما دفع الجهات التنظيمية إلى اتخاذ إجراءات شملت تصفية 131 صندوقًا استثماريًا، تأثر بها نحو 500 ألف مستثمر.
وشهدت التحقيقات تطورات متلاحقة خلال الأيام الماضية، إذ ألقت السلطات القبض على كوركماز إيرغون، الرئيس التنفيذي لبورصة إسطنبول، على خلفية القضية نفسها، كما أُفرج عن إبراهيم عمر غونول، الرئيس السابق لمجلس أسواق رأس المال، وإلياس كايا، زوج الوزيرة السابقة، بعد الاستماع إلى أقوالهما بصفتهما مشتبهًا بهما، مع إخضاعهما لإجراءات الرقابة القضائية، وفقًا لوكالة الأناضول.
وكانت فاطمة بتول سايان كايا قد غادرت منصبها الحزبي في سبتمبر الماضي، عقب إثارة حزب «الجيل الجديد» المعارض تساؤلات بشأن تعاملاتها في عدد من الأسهم والصناديق الاستثمارية.
تحقيقات حول تداولات سهم أوزاتا قبل انهياره بنسبة 97.5%
وفيما يتعلق بالأدلة التي تستند إليها النيابة العامة، تشير التحقيقات إلى وجود شبهات بشأن امتلاك كايا معلومات غير معلنة تتعلق بعمليات تصفية الصناديق الاستثمارية، واحتمال علمها المسبق بالإجراءات التنظيمية، استنادًا إلى اتصالات يُشتبه في إجرائها مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الاستثمار.
وتتركز إحدى النقاط الرئيسية في التحقيقات حول بيعها أسهم شركة «أوزاتا دينيزجيليك للصناعة والتجارة» (Ozata Denizcilik Sanayi ve Ticaret AS) بتاريخ 16 سبتمبر، أي قبل يوم واحد من صدور قرار الجهات التنظيمية بتصفية الصناديق الاستثمارية.
وتشير بيانات التداول إلى أن سهم الشركة سجل ارتفاعًا تجاوز 23 ضعفًا خلال الفترة الممتدة من أبريل وحتى 15 سبتمبر، قبل أن يتعرض لانخفاض حاد بلغ 97.5% خلال الشهرين التاليين، ليسجل 113.40 ليرة تركية عند إغلاق تداولات يوم الخميس.
وفي تطور آخر، أفادت المعلومات بأن كايا وزوجها تقدما في وقت سابق بطلب لإعادة الأرباح التي حققاها من تلك التعاملات، من خلال آلية الدفع الطوعي التي استحدثتها الجهة التنظيمية لسوق المال.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض