سجلت تكلفة التأمين على ديون شركة «سبيس إكس» ضد مخاطر التعثر في السداد أعلى مستوى لها على الإطلاق، بالتزامن مع موجة تراجع واسعة في أسواق الائتمان، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات فوز الديمقراطيين واحتمالات تشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي.
وشملت تداعيات التراجع شركة «كور ويف» المتخصصة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، حيث تجاوز العائد على أحد سنداتها مستوى 17%، مسجلًا رقمًا قياسيًا، بينما تعرضت أسهم الشركتين لهبوط حاد.
وامتدت الضغوط إلى سوق سندات الشركات الأمريكية، حيث سجلت المؤشرات الرئيسية للمخاطر الائتمانية أكبر تراجع لها منذ نحو 8 أشهر، بالتزامن مع انخفاض الأسهم، لكن الزيادة في تكلفة عقود مبادلة مخاطر الائتمان الخاصة بسبيس إكس كانت أكبر بكثير من الارتفاع المسجل لدى الشركات الأخرى التي تشغل مراكز بيانات فائقة النطاق.
فوز الديمقراطيين يثير القلق بشأن أعمال إيلون ماسك
تزايدت مخاوف المستثمرين من أن يمنح اكتساح الديمقراطيين في الانتخابات الحزب قدرة أكبر على التدقيق في أنشطة إيلون ماسك، بالإضافة إلى احتمال عرقلة الاندماج المرتقب بين «سبيس إكس» و«تسلا»، اللتين يتولى ماسك منصب الرئيس التنفيذي فيهما.
وكان مراقبو الأسواق قد حذروا قبل الانتخابات من التداعيات المحتملة لهذه النتائج على أعمال ماسك، في وقت يواجه فيه قطاع مراكز البيانات معارضة متزايدة داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يعرقل خطط التوسع في البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي.
وقال هانتر هايز، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «إنتريبيد كابيتال مانجمنت»: "أحداث تهزّ الأسواق مثل انتخابات هذا الأسبوع تدفع السوق إلى إعادة تقييم الأمور: كم يساوي هذا الأصل أو ذاك، وكيف أسترد أموالي؟".
تمويل بقيمة 40 مليار دولار لدعم طموحات سبيس إكس
وتأتي الضغوط على سبيس إكس في أعقاب إعلان الشركة الأسبوع الماضي توقيع عقد تأجير تمويلي للمعدات بقيمة تقارب 40 مليار دولار مع «أبولو جلوبال مانجمنت» و«جولدمان ساكس جروب».
ويستهدف الاتفاق تغطية تكلفة الرقائق الإلكترونية التي تحتاج إليها الشركة لدعم طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما تجري بنوك محادثات لبدء بيع أجزاء من التمويل، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.
وفي المقابل، واجهت سندات «كور ويف» ضغوطًا إضافية بسبب حالة الغموض المحيطة بمستقبل مراكز البيانات التابعة للشركة في ولاية تكساس.
تباطؤ استثمارات الذكاء الاصطناعي قد يدعم بعض الشركات
لم ترتفع تكلفة التأمين على ديون بقية الشركات الكبرى المشغلة لمراكز البيانات بالوتيرة نفسها، حيث سجلت زيادات محدودة، وسط تقييم المستثمرين لتأثير أي تباطؤ محتمل في مشروعات الذكاء الاصطناعي على احتياجات الشركات التمويلية.
وقد تستفيد الشركات التكنولوجية الكبرى من تراجع وتيرة التوسع في مراكز البيانات، إذا أدى ذلك إلى الحد من الاقتراض المتزايد لتمويل الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع.
وكتب روبرت شيفمان، محلل الائتمان لدى «بلومبرج إنتليجنس»، في مذكرة أمس الخميس: "قد يؤدي تشديد إجراءات منح التصاريح، وقواعد تكاليف شبكة الكهرباء، والمعارضة المحلية، إلى إبطاء الموجة المقبلة من التوسع"، مضيفًا أن ذلك "سيدعم الجدارة الائتمانية من خلال الحد من كثافة الإنفاق الرأسمالي واحتياجات التمويل الخارجي".
ويرى بعض المستثمرين أن تباطؤ التوسع قد يكون مفيدًا للقطاع على المدى الطويل، لأنه يخفف من الإنفاق الرأسمالي الكبير الذي تسبب في موجات متكررة من القلق داخل الأسواق، لكن لا تزال تداعيات هذا التباطؤ غير واضحة بالنسبة للشركات التي تعتمد على استمرار النمو السريع.
وقال هايز من «إنتريبيد»: "نرى فرص شراء قليلة بأسعار مغرية، وعدداً أكبر مما ينبغي من الدائنين الذين يعوّلون على المقرض التالي لاسترداد أموالهم"، مضيفًا: "أخشى أن تصطدم شركات كثيرة بحائط من دون وقود من أسواق الائتمان، وقد يفشل بعضها في بلوغ خط النهاية".
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض