وول ستريت تقفز بقوة بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس


الجريدة العقارية الخميس 05 نوفمبر 2026 | 08:53 صباحاً
وول ستريت
وول ستريت
وكالات

 أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية تعاملات الأربعاء على ارتفاعات قوية، بعدما عزز الفوز الكاسح للحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس ثقة المستثمرين وخفف حالة الضبابية السياسية، ما دعم الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

فوز الديمقراطيين يعزز مكاسب الأسهم الأمريكية

سجلت بورصة «وول ستريت» ارتفاعاً كبيراً عند إغلاق جلسة الأربعاء، بعد أن حقق الديمقراطيون فوزاً واسعاً في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وانتزعوا السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، في تطور اعتبره المستثمرون عاملاً يحد من الضبابية السياسية.

ووفقاً لوكالة رويترز، حقق الحزب الديمقراطي انتصارات في معاقل تقليدية للجمهوريين للمرة الأولى منذ أجيال، في نتيجة عكست تراجعاً في الدعم الانتخابي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وساهم وضوح نتائج الانتخابات في تعزيز الإقبال على المخاطرة، مع اتجاه المستثمرين إلى تقييم انعكاسات تغير موازين القوى داخل الكونجرس على السياسات الاقتصادية والتنظيمية خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، قال تيري ساندفين، كبير خبراء الأسهم في «يو إس بنك ويلث مانجمنت» بمدينة منيابوليس، إن الأسهم سجلت ارتفاعاً قوياً مع تراجع حالة عدم اليقين المرتبطة بالانتخابات، مشيراً إلى أن وضوح المشهد السياسي قد يدعم أسعار الأسهم، في ظل ما يترتب عليه من حالة من الجمود النسبي في بعض القرارات الاقتصادية.

داو جونز يقفز بأكثر من 3% عند الإغلاق

انعكست موجة التفاؤل على المؤشرات الرئيسية في السوق الأمريكية، إذ سجل مؤشر «داو جونز» الصناعي أكبر المكاسب بين المؤشرات الثلاثة، مرتفعاً بنحو 1575.38 نقطة، بما يعادل 3.04%، ليصل إلى 53362.57 نقطة.

كما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 119.81 نقطة، أو 1.58%، مسجلاً 7688.73 نقطة عند الإغلاق، وفقاً للبيانات الأولية.

وارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بمقدار 366.26 نقطة، بما يعادل 1.44%، ليصل إلى 25736.51 نقطة.

وتعكس هذه المكاسب اتساع نطاق التفاؤل في الأسواق الأمريكية، مع استفادة الأسهم من تراجع المخاوف السياسية وتحسن التوقعات المتعلقة بأسعار الطاقة، رغم استمرار الضغوط على بعض الشركات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.

انخفاض أسعار النفط يدعم معنويات المستثمرين

كان التراجع الحاد في أسعار النفط الخام أحد العوامل الرئيسية التي دعمت أداء الأسهم الأمريكية خلال الجلسة، في ظل توقعات بأن يؤدي التحول في موازين القوى السياسية داخل الولايات المتحدة إلى تسريع فرص إنهاء الحرب على إيران.

وساهمت هذه التوقعات في تعزيز ثقة المستثمرين، مع تراجع المخاوف المرتبطة باستمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

ويُنظر عادة إلى انخفاض أسعار النفط باعتباره عاملاً داعماً لعدد من القطاعات الاقتصادية، إذ قد يخفف تكاليف الطاقة والتشغيل، ويحد من الضغوط المرتبطة بالتضخم، وهو ما ينعكس إيجاباً على شهية المستثمرين تجاه الأسهم.

تباين أداء شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

رغم المكاسب الواسعة في مؤشرات وول ستريت، تباين أداء أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى تشديد اللوائح التنظيمية على القطاع، أو إبطاء التوسع في إنشاء مراكز البيانات.

وارتفعت أسهم بعض شركات التكنولوجيا الكبرى التي تمتلك فوائض نقدية وقدرات مالية قوية، مستفيدة من التوقعات بأن يؤدي التوسع بوتيرة أبطأ في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى تعزيز ميزتها التنافسية.

وفي المقابل، تعرضت أسهم الشركات الأصغر العاملة في إنشاء وتشغيل مراكز البيانات لضغوط بيعية، نتيجة مخاوف من أن يؤدي تباطؤ المشروعات إلى التأثير على إيراداتها وأوضاعها المالية، خاصة مع ارتفاع احتياجات هذه الشركات إلى التمويل والاستثمارات الرأسمالية.

أمازون وميتا وألفابت ضمن الأسهم الرابحة

شهدت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى أداءً إيجابياً خلال الجلسة، إذ ارتفعت أسهم «أمازون دوت كوم» و«ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت»، الشركة الأم لـ«جوجل».

وتتمتع هذه الشركات بقدرات مالية كبيرة وموارد نقدية تمنحها مرونة أكبر في التعامل مع التغيرات المحتملة في وتيرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وعلى الجانب الآخر، تراجعت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات، من بينها «آيرين» و«هت 8»، بصورة حادة، كما انخفضت أسهم «آبلايد ديجيتال» و«كور ساينتيفيك».

وتعكس هذه التحركات تباين نظرة المستثمرين إلى الشركات العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي، بين شركات التكنولوجيا الكبرى التي تمتلك مصادر دخل متنوعة وقدرات تمويلية واسعة، والشركات التي يرتبط نشاطها بصورة أكبر بالتوسع المستمر في مراكز البيانات.

مؤشر أشباه الموصلات يسجل أدنى مستوى في 6 أشهر

امتدت الضغوط إلى قطاع تصنيع الرقائق الإلكترونية، إذ سجل مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» أدنى مستوياته في ستة أشهر، وسط مخاوف من تباطؤ الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما تراجعت أسهم شركة «إيه إم دي»، رغم إعلانها توقعات تشير إلى نمو أسرع من المتوقع خلال عام 2027، مدعوماً بزيادة مبيعاتها في قطاع مراكز البيانات.

ويبرز هذا التراجع أن التوقعات الإيجابية بشأن نمو بعض الشركات لم تكن كافية لتعويض المخاوف الأوسع المتعلقة بمستقبل الطلب على الرقائق، وتأثير أي تباطؤ في بناء مراكز البيانات على الشركات الموردة للمعدات والمعالجات.

تكساس وجورجيا في دائرة مخاوف قطاع مراكز البيانات

ارتبطت الضغوط التي تعرضت لها شركات مراكز البيانات أيضاً بالمكاسب الديمقراطية في ولايات رئيسية تضم مشروعات وبنية تحتية كبيرة لهذا القطاع، من بينها تكساس وجورجيا.

وتشهد هذه الولايات تزايداً في المعارضة العامة للتوسع السريع في مراكز البيانات، وسط نقاشات بشأن تداعيات هذا التوسع على المجتمعات المحلية والموارد والبنية التحتية.

وأثارت النتائج الانتخابية مخاوف المستثمرين من احتمال زيادة القيود التنظيمية أو تباطؤ الموافقات على مشروعات جديدة، وهو ما قد يؤثر على خطط الشركات العاملة في إنشاء وتشغيل مراكز البيانات.

تسلا وسبيس إكس ضمن الأسهم الأضعف أداءً

في سياق متصل، جاءت أسهم شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» ضمن الأسهم الأضعف أداءً خلال الجلسة، وهما شركتان يقودهما رجل الأعمال إيلون ماسك.

وارتبطت هذه التحركات بالدور السياسي الذي لعبه ماسك خلال الانتخابات، إذ أنفق ما يقرب من نصف مليار دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، بما في ذلك جهود الحفاظ على سيطرة الحزب الجمهوري في ولاية تكساس، التي تمثل مقراً للشركتين.

ويعكس أداء هذه الأسهم جانباً آخر من تداخل التطورات السياسية مع تحركات الأسواق، إذ لم تقتصر ردود فعل المستثمرين على انعكاسات نتائج الانتخابات على السياسات الاقتصادية، بل امتدت أيضاً إلى الشركات المرتبطة بشخصيات كان لها حضور بارز في المنافسة السياسية.