أكد الدكتور علي بوخمسين، مدير مركز التنمية والتطوير للاستشارات الاقتصادية، أن جلسة سوق الأسهم السعودية شهدت أداءً متذبذباً، جمع بين التماسك في بداية التداولات والضغوط البيعية خلال الجلسة، قبل أن يتمكن المؤشر من الارتداد مجدداً قبيل الإغلاق، محافظاً على مستوى 9800 نقطة.
وقال بوخمسين، خلال مداخلة مع قناة CNBC ، إن جلسة التداول جاءت مختلفة نسبياً عن المسار المعتاد للسوق، موضحاً أن المؤشر شهد تماسكاً قوياً في بداية الجلسة، أعقبه تصريف وضغوط بيعية أدت إلى تراجعه، قبل أن يظهر ارتداد خلال الساعة الأخيرة ومع جلسة الإغلاق.
وأضاف أن هذا الأداء يعكس بحث السيولة الاستثمارية المؤسسية عن فرص استثمارية مناسبة، من خلال الدخول والخروج من بعض القطاعات بصورة هادئة ومتزنة، مشيراً إلى أن السوق يترقب أيضاً تداعيات انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما قد تحمله من تأثيرات على مسار السلام في المنطقة واحتمالات تجدد الحرب أو استمرار الهدوء الجيوسياسي.
وأوضح أن السوق السعودي تأثر في البداية بزيادة حدة الاضطرابات، لكنه تمكن من استيعاب هذه المتغيرات بفضل الإعلانات الإيجابية، إلى جانب جني ثمار مراكز استثمارية تم تكوينها عند مستويات سعرية جاذبة، وهو ما ساهم في عودة السيولة الاستثمارية الأجنبية ودخول سيولة من جانب الأفراد لاقتناص الفرص الاستثمارية.
وأشار إلى أن جلسة اليوم شهدت ارتداداً أفقياً محدوداً، لكنه اعتبره أداءً جيداً قد يمهد لجلسة اليوم التالي، خاصة مع إعلان النتائج، لافتاً إلى أن ترسخ الهدنة واستمرارها من شأنهما إحداث تأثير إيجابي على السوق في الأجل القصير.
ضغوط على القطاع المصرفي
وفيما يتعلق بأداء القطاعات، أوضح بوخمسين أن القطاع المصرفي تعرض لضغوط بيعية شملت نوعين من البنوك، الأول بنوك الدرجة الثانية، مثل مصرف الإنماء وبنك البلاد وبعض البنوك التجارية الأخرى، التي شهدت انخفاضات محدودة، والثاني البنوك القيادية، وعلى رأسها مصرف الراجحي والبنك الأهلي، حيث تراجع حجم السيولة الداخلة للاستثمار فيهما.
وأكد أن المصرفين يمثلان ثقلاً كبيراً في المؤشر، وبالتالي فإن انخفاض السيولة المتجهة إليهما ساهم في الحد من التأثير الإيجابي للقطاع المصرفي، بل أدى إلى ضغوط سلبية محدودة على أداء السوق.
وأرجع هذه التحركات إلى ترقب المستثمرين لقرار تثبيت أسعار الفائدة واتجاهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة، إلى جانب متابعة التطورات الجيوسياسية وانعكاساتها المحتملة على معدلات نمو الاقتصاد العالمي، سواء بالسلب أو الإيجاب.
ارتفاع التكاليف يضغط على قطاع البتروكيماويات
وبالنسبة لقطاع البتروكيماويات، أشار بوخمسين إلى أن الضغوط التي يتعرض لها القطاع ترتبط بارتفاع تكلفة الخدمات الأساسية، بما يشمل المياه والكهرباء، وهو ما سينعكس سلباً على الشركات العاملة به.
وأضاف أن القطاع يواجه أعباء إضافية تتمثل في ارتفاع أسعار اللقيم والنقل والطاقة والتأمين، فضلاً عن اعتلال سلاسل الإمداد وضعف نمو الطلب العالمي، مؤكداً أن هذه العوامل مجتمعة شكلت ضغوطاً واضحة على القطاع وأسهمت في الضغط على المؤشر خلال الجلسة.
السيولة تتجه إلى قطاعات التأمين والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية
وفيما يتعلق بتماسك قطاعات التأمين والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية، أوضح بوخمسين أن السيولة المحلية بدأت تبحث عن فرص استثمارية في القطاعات الدفاعية، في ظل التراجعات التي شهدتها الأسهم القيادية.
ولفت إلى أن استقرار سهم أرامكو يأتي في ظل تسعير الأسواق لارتفاع أرباح الشركة خلال الفترة الماضية، وفقاً لتوقعات الشركات المالية، موضحاً أن المستثمرين سبق أن كونوا مراكز استثمارية متقدمة في السهم، واستفادوا من هذه التحركات.
وأضاف أن تراجع أداء البنوك دفع السيولة إلى البحث عن فرص بديلة، خاصة في القطاعات الدفاعية، وعلى رأسها قطاع التأمين، الذي يرى أنه يمتلك مستقبلاً جيداً في ظل التعديلات الجوهرية التي أُدخلت على القطاع وطبيعة عمل شركاته.
وأشار إلى أن التصريحات الصادرة عن الشركات الجديدة الراغبة في دخول قطاع التأمين بالمملكة العربية السعودية تتوقع نمو القطاع بنحو 14% سنوياً، مقارنة بمعدلات نمو تتراوح بين 6% و7% في سوق التأمين العالمي، معتبراً أن هذه المؤشرات تبشر بفرص نمو جيدة للقطاع خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض