رئيس مجموعة دانيلي: الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة مصانع الصلب ويحسن قرارات التشغيل


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 | 06:17 مساءً
ﺟﻴﺎﻛﻮﻣﻮ ﻣﺎرﻳﺴﻜﻲ داﻧﻴﻠﻲ، اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬي ﻠﻤﺠﻤﻮﻋﺔ داﻧﻴﻠﻲ
ﺟﻴﺎﻛﻮﻣﻮ ﻣﺎرﻳﺴﻜﻲ داﻧﻴﻠﻲ، اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬي ﻠﻤﺠﻤﻮﻋﺔ داﻧﻴﻠﻲ
محمد عاشور

قال ﺟﻴﺎﻛﻮﻣﻮ ﻣﺎرﻳﺴﻜﻲ داﻧﻴﻠﻲ، اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬي ﻠﻤﺠﻤﻮﻋﺔ داﻧﻴﻠﻲ، إن التغيير يمثل جزءًا أساسيًا من طبيعة صناعة الصلب، مشيرًا إلى أن هذه الصناعة شهدت تحولات مستمرة على مدار أكثر من 2500 عام، شملت شكل المادة وطرق إنتاجها واستخداماتها، وكان لكل تحول منها تأثير مباشر في تطور البنية التحتية والمدن ووسائل النقل والطاقة.

جاء ذلك خلال كلمته بالجلسة الثالثة من قمة الصلب العربي الـ19، المنعقدة في القاهرة، حيث ناقشت أثر التقنيات الناشئة في تشكيل مستقبل صناعة الصلب العربية، في ظل التحول المتسارع نحو الرقمنة والاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية. 

وركزت الجلسة على دور الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتقنيات الإنتاج منخفض الكربون والطاقة النظيفة في رفع كفاءة المصانع وتحسين جودة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية، إلى جانب استعراض الفرص والتحديات المرتبطة بتطبيق هذه التقنيات، ومتطلبات الاستثمار وتأهيل الكوادر البشرية اللازمة لمواكبة التحول الصناعي.

وأضاف دانيلي أن صناعة الصلب تقف حاليًا أمام مرحلة تحول مختلفة، لم يعد التغيير فيها مقتصرًا على المادة وعمليات إنتاجها، بل امتد إلى الذكاء الذي يدير هذه العمليات، مع دخول البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي في صميم عملية الإنتاج، موضحًا أن هذه التقنيات أصبحت تؤثر في كيفية تصميم الصلب وإنتاجه، وفي اتخاذ القرارات التشغيلية بشكل لحظي، بما في ذلك تحديد الإجراءات التي يجب أن تتخذها الأفران في المراحل التالية من الإنتاج، لافتًا إلى أن المعرفة التي كانت تعتمد في السابق على الخبرة والحدس أصبحت قابلة للتسجيل والتداول والتوسع في استخدامها.

وأكد أن التكنولوجيا لا تستهدف استبدال العنصر البشري أو الخبرة المتراكمة لدى العاملين، وإنما تعزيز دورهما وتوفير مستويات أكبر من الفهم والتحكم في العمليات الإنتاجية، مضيفًا أن الذكاء أصبح اليوم أحد العوامل الرئيسية التي تعيد تشكيل صناعة الصلب، مشيرًا إلى أن التحول نحو استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يأتي في وقت تواجه فيه الصناعة عددًا من التحديات، من بينها الحاجة إلى خفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عمليات إنتاج لم يسبق تطبيق نماذج تاريخية واضحة عليها، إلى جانب خروج أجيال من العاملين ذوي الخبرات الطويلة إلى التقاعد، وما يصاحب ذلك من فقدان خبراتهم في قراءة أداء الأفران وفهم طبيعة تشغيلها.

وأضاف أن مصانع الصلب تعمل أيضًا في أسواق تتغير فيها أسعار الطاقة والطلب والمواد الخام من ساعة إلى أخرى، وهو ما يجعل من الصعب على أي مشغل، مهما بلغت خبرته، التعامل بمفرده مع جميع هذه المتغيرات، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لا يمثلان بديلًا عن الخبرات البشرية، بل يوفران أدوات للحفاظ عليها وتوسيع نطاق الاستفادة منها، وإتاحتها للمشغلين في مختلف الورديات ومراحل الإنتاج.

التحول من المصنع المادي إلى المصنع المعرفي

وتابع الرئيس التنفيذي لمجموعة دانيلي أن الشركة تتبنى مفهومًا جديدًا يقوم على الانتقال من المصنع المادي إلى المصنع المعرفي، موضحًا أن قيمة المصانع اعتمدت لسنوات طويلة على الأتمتة الميكانيكية وعمليات الإنتاج، بينما أصبح الذكاء اليوم عنصرًا أساسيًا في تعزيز هذه القيمة، قائلاً إن دانييلي تعمل على تطوير حلول تتحدى أساليب التشغيل التقليدية، من خلال الاعتماد على التوأم الرقمي والمراقبة في الوقت الفعلي والمحاكاة والمساعد المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بما يساعد على تحويل البيانات إلى معرفة، والمعرفة إلى قرارات تشغيلية أكثر كفاءة.

وأضاف أن هذه الأدوات تتيح للمهندسين والمشغلين فهم ما يحدث داخل المصانع، وتحديد أسباب حدوثه، واختيار الإجراءات المناسبة للتعامل معه، بدلًا من الاكتفاء بمراقبة العمليات ومتابعة نتائجها، مؤكدًا أن هدف الشركة يتمثل في تعزيز خبرات العاملين وليس استبدالها، وجعل المصانع أكثر أمانًا وذكاءً وكفاءة، وصولًا إلى نموذج للمصنع لا يقتصر دوره على التشغيل، بل يمتد إلى الفهم والتعلم ومساعدة العاملين على اتخاذ القرارات.

وأشار إلى أن منصة دانييلي عبارة عن منظومة متكاملة تجمع بين التوأم الرقمي والتمثيل ثلاثي الأبعاد للمصنع ونمذجة العمليات، إلى جانب النمذجة المتعمقة لعمليات الإنتاج وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، بهدف توفير أدوات رقمية تدعم المشغلين والمهندسين والمديرين طوال دورة حياة المصنع.

وأضاف أن الشركة لا تتحدث عن تطبيقات منفصلة للذكاء الاصطناعي داخل المصانع، إذ تستخدم بعض هذه التطبيقات منذ عقود، وإنما عن منظومة رقمية موحدة تجمع مختلف الأدوات وتربط بينها، موضحًا أن هذه المنظومة تعمل من خلال دورة مستمرة تشمل تدريب العاملين ومراقبة العمليات وفهم البيانات ومحاكاة القرارات، ثم تحويل المعرفة والذكاء التشغيلي إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

وأوضح أن منصة دانيلي الرقمية توفر، إلى جانب أدوات المراقبة والتدريب، مجموعة من أدوات المحاكاة المتقدمة التي تتيح للعملاء التنبؤ بسلوك المصنع وتقييم السيناريوهات المختلفة وتحسين معايير التشغيل، مضيفًا أن تكنولوجيات المحاكاة تتيح للشركات اختبار الحلول قبل تطبيقها فعليًا، سواء كان الهدف خفض تكاليف التشغيل أو تحسين جودة المنتجات أو تعزيز الأداء البيئي.

وأشار إلى أن مركز التدريب التابع للمنصة يساعد على رفع جاهزية العاملين من خلال تجارب تعليمية متعددة المستويات تعتمد على سيناريوهات تحاكي بيئة المصانع، وتشبه ألعاب الفيديو التفاعلية، موضحًا أن هذه الأدوات يمكن أن تسهم في جذب الكفاءات الجديدة والأجيال الشابة إلى الصناعة، مع إمكانية تدريبهم وتأهيلهم للحصول على شهادات مرتبطة بالعمليات التشغيلية.

وأضاف أن المشغلين يستطيعون من خلال هذه الأدوات التدرب بأمان على نماذج تحاكي المصانع الحقيقية، والتعامل مع مواقف تشغيلية مختلفة، واكتساب الخبرة وتطوير مهارات اتخاذ القرار قبل مواجهة هذه المواقف داخل بيئة الإنتاج الفعلية، مؤكدًا أن هذا النوع من التدريب يساعد على بناء الثقة وتحقيق الاتساق في الأداء وتحسين كفاءة العاملين داخل مواقع الإنتاج.

وأوضح دانيلي أن أدوات المراقبة الثلاثة التالية للمحاكاة والتدريب تستهدف دعم المشغلين بصورة مباشرة أثناء تنفيذ العمليات داخل المصنع، مشيرًا إلى أن المراقبة تقوم على توفير رؤية موحدة ومشتركة لمختلف عمليات التشغيل، مضيفًا أن التوأم الرقمي يحول بيانات المصنع إلى معلومات وذكاء تشغيلي، من خلال توفير تمثيل لحظي للعمليات يجمع بين البيانات المباشرة ومعلومات التشغيل وسلوك المعدات في واجهة واحدة.

وأشار إلى أن المنصة توفر المعلومات الأكثر أهمية لكل من المشغلين ومهندسي العمليات والمديرين، وفقًا لطبيعة دور كل منهم، لتصبح بمثابة نافذة رقمية على المصنع، تتيح معرفة ما يحدث وأين يحدث وكيف تسير العمليات الإنتاجية.

وقال إن مفهوم الفهم يمثل حلقة الوصل بين البيانات واتخاذ الإجراءات، موضحًا أن المساعد المدعوم بالذكاء الاصطناعي يتيح للمشغلين والمهندسين والمديرين الوصول المباشر إلى المعرفة الفنية والخبرات المتراكمة لدى مجموعة دانييلي، من خلال التفاعل باللغة الطبيعية وإجراء المحادثات.

وأضاف أن المساعد يسهل الوصول إلى مصادر المعلومات المختلفة، بما يشمل كتيبات التشغيل والإجراءات والوثائق الفنية والسجلات التشغيلية، التي تتضمن تفاصيل العمليات السابقة والأخطاء التي حدثت من قبل، إلى جانب الخبرات التي يمتلكها أكثر المشغلين خبرة.

وأوضح أن إتاحة هذه المعلومات تتيح الاستفادة من الخبرات المتراكمة في مختلف مراحل التشغيل، مع تقديم إجابات مرتبطة بسياق المشكلة والمساعدة في التعامل مع الأعطال الفنية بطريقة مبسطة وقابلة للتطبيق، مشيرًا إلى أن دور المساعد لا يقتصر على الإجابة عن الأسئلة، بل يمتد إلى اقتراح أفضل الممارسات ودعم عمليات اكتشاف الأعطال وإصلاحها، ليكون بمثابة خبير افتراضي متاح للعاملين عند الحاجة.

وأكد أن الهدف هو مساعدة العاملين على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة واتساقًا، موضحًا أن المنصة تتيح مراقبة ما يحدث داخل المصنع، بينما يساعد المساعد المدعوم بالذكاء الاصطناعي على فهم أسباب حدوثه وتحديد الإجراءات المطلوبة بعد ذلك.

وأوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة دانيلي أن المرحلة الأخيرة من المنظومة تقوم على تحويل المعرفة التشغيلية إلى إجراءات مستمرة على مستوى المعدات، بما يحقق تحسينات يمكن قياسها في الإنتاجية ومعدلات الاستفادة من الأصول، مضيفًا أن منتجات دانييلي الذكية توفر قدرات متقدمة داخل المعدات نفسها، بما يسمح لها بالعمل بصورة أكثر ذكاء وموثوقية وكفاءة، ويساعد على زيادة معدلات إتاحتها وتحسين موثوقية التشغيل ودعم الصيانة التنبؤية، بما يضمن استمرار الأداء على المدى الطويل.

وأكد أن هذه التكنولوجيا لم تعد مجرد تصور مستقبلي أو خطة قيد الإعداد، بل بدأ تطبيقها بالفعل، مشيرًا إلى أن المنظومة تعمل حاليًا في أحد مصانع الصلب الصغيرة، الذي يضم فرن قوس كهربائي وماكينة صب مستمر وخط درفلة، كما طُبقت بالفعل في عدد من منتجات الشركة حول العالم، مضيفًا أن دانييلي تستهدف تعميم هذه المنظومة على جميع منتجاتها، مشيرًا إلى أن الشركة ستطلق تطبيقات الواقع الافتراضي قريبًا، بعد وصول الاختبارات إلى مراحلها النهائية واستكمال الجزء الأخير من التدريب والتأهيل.

وأوضح أن تطبيق هذه الحلول لا يقتصر على إنشاء بيئة رقمية ونشرها، بل يتطلب أيضًا تدريب العاملين على استخدامها والاستفادة من إمكاناتها في التشغيل.