خبير: تعافي صادرات النفط في أكتوبر رغم استهداف الناقلات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 | 04:56 مساءً
احتياطيات النفط العالمية
احتياطيات النفط العالمية
محمد فهمي

أكد محمد الشطي، خبير النفط، أن صادرات النفط شهدت تعافيًا ملحوظًا خلال شهر أكتوبر، رغم التحديات المرتبطة باستهداف ناقلات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مشيرًا إلى أن أكتوبر سجل أكبر مستويات الصادرات خلال الأشهر الثمانية الماضية.

وأوضح الشطي، خلال مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أن تعافي الصادرات جاء رغم صعوبة الأوضاع، في ظل استهداف نحو 30 ناقلة خلال فترة الثمانية أشهر، وما ترتب على ذلك من ارتفاع أجور الشحن والتأمين، نتيجة تصاعد المخاوف والمخاطر الجيوسياسية.

وأشار إلى أن الدول المنتجة تمكنت من مواصلة تصدير النفط باستخدام طرق وتكتيكات مختلفة، من بينها الاستفادة من خطوط الأنابيب، كما هو الحال في المملكة العربية السعودية والإمارات، إلى جانب استخدام آلية النقل من سفينة إلى أخرى (Ship-to-Ship) حتى وصول الشحنات إلى المستهلك النهائي.

وأضاف أن الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، كانت الوجهة الرئيسية لصادرات النفط، موضحًا أن ارتفاع تكاليف الشحن جعل النفط الأمريكي أكثر تكلفة بالنسبة لهذه الأسواق، ما عزز تفضيلها للنفوط الخليجية.

وفيما يتعلق بتسعير النفط العراقي المنقول عبر آلية النقل من سفينة إلى أخرى، أوضح الشطي أن هناك اختلافًا بين الدول التي تمتلك أساطيل نقل وخطوط أنابيب وتسهيلات لوجستية، والدول التي لا تمتلك هذه الإمكانات وتضطر إلى الاستعانة بوسائط وشركات تجارية أخرى لتوصيل شحناتها إلى الأسواق.

وأشار إلى أن الدول التي تمتلك أساطيل وخطوط أنابيب تتمتع بمرونة أكبر في إيصال النفط إلى المستهلك، ما يساعدها على الحفاظ على أسعار اقتصادية، بينما يُتوقع أن تضطر الدول التي تفتقر إلى هذه الإمكانات إلى تقديم خصومات أكبر على شحناتها لجذب المشترين.

الطلب على النفط لا يزال في مرحلة التعافي

وحول تحركات أسعار النفط وانتقال مؤشر دبي من حالة «الباكوارديشن» (Backwardation)، التي تكون فيها الأسعار الحالية أعلى من الأسعار المستقبلية، إلى «الكونتانغو» (Contango)، التي ترتفع فيها الأسعار المستقبلية مقارنة بالأسعار الحالية، استبعد الشطي أن يكون ذلك دليلًا على تغير أساسيات سوق النفط أو وجود فائض كبير في المعروض.

وأوضح أن ما يحدث قد يكون مرحلة انتقالية، في ظل استمرار تعافي الطلب، مؤكدًا أن العامل الأكثر تأثيرًا في أسواق النفط حاليًا يتمثل في القدرة على تصدير الإمدادات وإيصالها إلى الأسواق المستهلكة.

ولفت إلى أن استهداف الناقلات أدى إلى تسجيل أجور الشحن مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التأمين، التي قفزت من نحو دولارين أو ثلاثة دولارات إلى مستويات تتراوح بين 40 و50 و60 دولارًا للبرميل، ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام حركة تجارة النفط.

وأكد أن الطلب لا يزال قائمًا، سواء من جانب المصافي التي تعمل على زيادة معدلات التشغيل، خاصة في الصين، أو من جانب الدول التي تحتاج إلى إعادة تعبئة مخزوناتها النفطية، مشددًا على أن استمرار الطلب يتطلب توافر بيئة آمنة ونظام لوجستي قادر على ضمان وصول الشحنات دون معوقات.

واختتم الشطي بالإشارة إلى أن الصادرات لا تزال تشهد تذبذبًا من يوم إلى آخر، بين الارتفاع والانخفاض، نتيجة الظروف اللوجستية والمخاطر المحيطة بحركة الناقلات، إلا أن شهر أكتوبر شهد قفزة كبيرة في مستويات الصادرات النفطية.