«ريديت» تطعن أمام المحكمة العليا الأسترالية على حظر حسابات التواصل لمن هم دون 16 عاماً


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 | 03:22 مساءً
محمد عاطف

دخل قانون حظر استخدام المراهقين دون 16 عاماً لمنصات التواصل الاجتماعي في أستراليا أول اختبار قانوني أمام المحكمة العليا، بعدما تقدمت شركة «ريديت» ومجموعة مناصرة ليبرتارية بطعن يطالب بإبطاله، معتبرتين أنه يقيد حرية التعبير السياسي ويفرض قيوداً واسعة على مشاركة الشباب في النقاش العام.

ووصف محامو «ريديت» القانون بأنه «سيئ الصياغة»، وقالوا إنه ينتهك حرية التعبير السياسي الضمنية في الدستور الأسترالي، فضلاً عن أن الشركة لا ينبغي أن تخضع له من الأساس، لافتقارها إلى بعض السمات المرتبطة بمنصات التواصل التقليدية، مثل الاعتماد على شبكات الأصدقاء.

وخلال نظر القضية أمام هيئة المحكمة المكونة من سبعة قضاة، قال بيري هيرزفيلد، محامي «ريديت»، إن منع من هم دون 16 عاماً من امتلاك حسابات على منصات التواصل يحرمهم من نشر المحتوى والتفاعل معه عبر ما وصفه بأنه أهم وسائل الاتصال في العالم الحديث.

وأضاف أن القانون يمثل «تقييداً عميقاً جداً للنقاش السياسي في أستراليا»، كما يفرض قيوداً كبيرة على الأنشطة التي يمكن للشباب ممارستها.

ورغم تأكيد «ريديت» دعمها هدف الحكومة الأسترالية المتمثل في الحد من الأضرار المرتبطة باستخدام وسائل التواصل، فإنها ترى أن التشريع لا يحقق هذا الهدف، ووصفه هيرزفيلد بأنه «غير كفء»، مشيراً إلى أنه لا يحدد إجراءات بعينها لمنع القاصرين من الوصول إلى المنصات، كما لا يشمل خدمات إلكترونية أخرى تنتشر فيها ظاهرة التنمر الإلكتروني، مثل مواقع الألعاب.

وأوضح محامي الشركة أن جزءاً كبيراً من محتوى منصات التواصل متاح حتى للأشخاص الذين لا يمتلكون حسابات، بينما تقتصر بعض أشكال إنشاء المحتوى والتعليق عليه على المستخدمين المسجلين. وأضاف: «إذا كانت الحكومة الأسترالية قلقة بشأن خصائص معينة في وسائل التواصل الاجتماعي، فعليها تنظيم هذه الخصائص، وهو ما لم تفعله».

الحكومة الأسترالية تتمسك بالقانون

في المقابل، أعلنت الحكومة الأسترالية ووزيرة الاتصالات أنيكا ويلز، التي ورد اسمها ضمن المدعى عليهم في القضية، عزمهما الدفاع عن التشريع.

وقالت جوانا ديفيدسون، ممثلة الحكومة أمام المحكمة، إن الأطفال أكثر تأثراً من البالغين بالخصائص الإدمانية لمنصات التواصل الاجتماعي، نظراً إلى أن أدمغتهم لم تكتمل مراحل نموها بعد، ومن المقرر أن تستكمل عرض دفوع الحكومة يوم الأربعاء.

ومن خارج المحكمة، أكدت وزيرة الاتصالات أنها ستحترم قرار المحكمة، الذي لا يمكن الطعن عليه، لكنها شددت على استمرار الحكومة في الدفاع عن القانون، قائلة: «نحن هنا للدفاع عن مبدأ أساسي من مبادئ الديمقراطية الأسترالية، وهو حق الأسترالي، وخصوصاً الطفل الأسترالي، في الحماية من الضرر».

وأضافت أن الحكومة تسعى للدفاع عن هذا المبدأ في مواجهة ما وصفته بـ«هجوم أيديولوجي مستمر».

غالبية المراهقين ما زالوا يستخدمون المنصات

ورغم دخول الحظر حيز التنفيذ في أواخر عام 2025، أظهرت دراسات متعددة، من بينها أبحاث أجرتها هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية (eSafety Commissioner)، أن غالبية المراهقين دون السن المحددة ما زالوا يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي.

ورداً على ذلك، رفعت الحكومة الحد الأقصى للغرامة المفروضة على المنصات غير الملتزمة إلى 99 مليون دولار أسترالي، بما يعادل نحو 69.5 مليون دولار أميركي، كما منحت هيئة السلامة الإلكترونية صلاحيات أوسع للحصول على المعلومات والتحقق منها.

وتستعد الحكومة كذلك لاتخاذ إجراءات قانونية لتنفيذ القانون بحق عدد من أكبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويأتي الطعن الأسترالي بالتزامن مع تحركات مماثلة في دول أخرى، إذ تعمل بريطانيا وماليزيا على تبني سياسات تستهدف حماية الشباب من المخاطر المرتبطة باستخدام منصات التواصل.

وبحسب «رويترز»، فإن نجاح الطعن قد يفتح الباب أمام اعتراضات قانونية أخرى من الشركات المتأثرة، كما قد يبطئ توجه دول العالم نحو تبني قيود مماثلة على استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي.