تراجع أسهم التكنولوجيا يهدد مكاسب «وول ستريت».. ومخاوف من تداعيات تباطؤ استثمارات الذكاء الاصطناعي


الجريدة العقارية الاثنين 02 نوفمبر 2026 | 03:35 مساءً
وول ستريت
وول ستريت
محمد عاطف

تواجه سوق الأسهم الأمريكية اختباراً صعباً مع استمرار الهبوط الحاد لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وسط محاولات المستثمرين إعادة توزيع استثماراتهم بعيداً عن الشركات الكبرى في القطاع، وهي تحركات ساعدت المؤشرات الرئيسية على الصمود خلال أكتوبر، رغم الخسائر التي تكبدتها أسهم التكنولوجيا.

وزادت النتائج المالية المخيبة للآمال لشركات «ألفابت» و«أمازون» و«إنتل» من الضغوط على القطاع، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن حجم التمويل المطلوب لتغطية الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية، ومدى قدرة العوائد المستقبلية على تبرير هذه الاستثمارات.

ورغم إظهار السوق الأوسع قدرة أكبر على الصمود مقارنة بالأسهم الأكثر ارتباطاً بطفرة الذكاء الاصطناعي خلال الشهر الماضي، فإن استمرار التراجعات قد يضع هذه المرونة أمام اختبار حقيقي، لا سيما أن قطاع التكنولوجيا يشكل نحو 38% من الوزن النسبي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

خسائر التكنولوجيا تقابلها مكاسب في قطاعات أخرى

خلال أكتوبر، تراجع مؤشر قطاع التكنولوجيا ضمن «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 6.8%، مسجلاً أكبر خسارة شهرية منذ مارس 2025. وفي المقابل، حققت 9 قطاعات من أصل 11 قطاعاً رئيسياً في المؤشر مكاسب، ما حدّ من خسائر المؤشر العام الذي أنهى الشهر على انخفاض يقل عن 1%.

وامتدت المكاسب إلى أكثر من 70% من الشركات المدرجة في المؤشر، كما ارتفعت المؤشرات التي تقيس أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة، في دلالة على اتساع نطاق الصعود خارج نطاق شركات التكنولوجيا العملاقة.

لكن تعاملات الجمعة كشفت حجم التأثير الذي لا يزال القطاع يمارسه على السوق؛ إذ هبط مؤشر التكنولوجيا 4.2% خلال الجلسة، متأثراً بانخفاض سهم «إنتل» بنحو 29%، ما دفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى التراجع 1.8%.

وقال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ناشيون وايد»، إن السوق تستطيع استيعاب انتقال قيادة المكاسب إلى قطاعات أخرى مع ضعف أسهم التكنولوجيا لمدة شهر، لكنه حذر من أن استمرار هبوط القطاع بوتيرة حادة لشهر إضافي قد يمثل ضغطاً حسابياً ونفسياً على المستثمرين.

ويعكس التباين بين أداء المؤشر العام ومكوناته تحولات داخلية في السوق الأميركية، التي حافظت على قدر من الاستقرار خلال العام، رغم تغير القطاعات المتصدرة للمكاسب.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف اقتصادية

لا تتوقف تداعيات تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي عند خسائر المحافظ الاستثمارية، إذ بات الإنفاق على هذه التكنولوجيا أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي الأميركي، بفضل الاستثمارات في مراكز البيانات والبنية التحتية، إلى جانب مساهمته في دعم أرباح شركات أشباه الموصلات والشركات العاملة في إنشاء هذه المنشآت.

وبالتالي، فإن أي خفض كبير في الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى قد تتجاوز آثاره القطاع نفسه، لتمتد إلى أنشطة اقتصادية وشركات أخرى تستفيد من هذه الاستثمارات.

وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في شركة «إدوارد جونز»، إن أساسيات الشركات والمستهلكين لا تزال قوية، وإن المستثمرين يرغبون في مواصلة الاستثمار بالأسهم، لكنهم يسعون في الوقت نفسه إلى الحد من تركز محافظهم في الذكاء الاصطناعي والتوجه إلى قطاعات توفر مصادر متنوعة للعائد.

وأضاف أن تراجع الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى قد يترك أثراً أكبر على معنويات السوق، نظراً إلى الدور الذي تؤديه هذه الاستثمارات في دعم النمو الاقتصادي وأرباح الشركات عبر قطاعات متعددة.

من جانبها، حذرت مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «إمباور»، من أن قوة الاقتصاد الأميركي ترتبط بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي بدرجة لا تقل عن ارتباطها بالاستهلاك، ما يجعل أي تراجع ملموس في هذا النشاط عاملاً قادراً على تغيير مسار السوق.

كسر متوسط 100 يوم يعزز حذر المستثمرين

على الصعيد الفني، زادت المخاوف بعد إغلاق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الجمعة دون متوسطه المتحرك لـ100 يوم، للمرة الأولى منذ أبريل، وهو مستوى يراقبه المستثمرون لتقييم اتجاه السوق على المدى المتوسط.

وقال ماثيو مالي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ميلر تاباك»، إن المؤشر ارتد عن هذا المستوى عدة مرات خلال العامين الماضيين، لكن تجاوزه هبوطاً بصورة واضحة في فترات سابقة أعقبه تراجع أكبر خلال الأسابيع التالية.

وحذر مالي من أن استمرار انخفاض المؤشرات الرئيسية بوتيرة أشد قد يدفع المستثمرين إلى التخلي عن استراتيجية نقل الاستثمارات بين القطاعات، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى الاحتفاظ بالسيولة النقدية، وهو ما قد ينقل الضغوط من أسهم التكنولوجيا إلى السوق الأميركية بأكملها.

ورغم ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 10% منذ بداية عام 2026، فإن أداء أكتوبر أظهر أن اتساع نطاق المكاسب لا يعني بالضرورة زوال المخاطر، خاصة مع استمرار اعتماد جانب مهم من النمو الاقتصادي وأرباح الشركات على استثمارات الذكاء الاصطناعي.