رانيا يعقوب: طرح بنك القاهرة يعيد تحريك ملف الطروحات الحكومية بعد سنوات من الانتظار


الجريدة العقارية الاحد 01 نوفمبر 2026 | 08:00 مساءً
رانيا يعقوب
رانيا يعقوب
محمد فهمي

أكدت الدكتورة رانيا يعقوب، خبيرة أسواق المال، أن البورصة المصرية شهدت خلال الأسبوع الماضي استمرار عمليات التصحيح وجني الأرباح والضغوط البيعية، بالتزامن مع تصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية في المنطقة وعلى المستوى العالمي، مشيرة إلى أن هذه التطورات انعكست بصورة واضحة على نفسية المتعاملين وأداء الأسواق المالية.

وأوضحت يعقوب، خلال مداخلة مع قناة الشمس، أن الأسواق العالمية شهدت ضغوطًا قوية، خاصة خلال جلسة الجمعة، بعد تعرض المؤشرات الأمريكية لتراجعات عنيفة، لا سيما قطاع التكنولوجيا، نتيجة مجموعة من العوامل، من بينها استمرار ارتفاع أسعار البترول عالميًا، وتزايد المخاوف بشأن التضخم واتجاه البنوك المركزية نحو التشديد النقدي، إلى جانب الضغوط السياسية والجيوسياسية.

وأضافت أن هذه العوامل ألقت بظلالها على أداء المستثمرين في البورصة المصرية، التي لا تزال تتعرض لضغوط بيعية من جانب المستثمرين الأجانب والمؤسسات، موضحة أن حالة عدم اليقين تدفع رؤوس الأموال إلى إعادة تقييم الأحداث والتعامل بحذر مع التطورات العالمية.

ضغوط بيعية على المؤشرات المصرية وترقب جلسة الإثنين

وفيما يتعلق بأداء البورصة المصرية خلال جلسة الأحد 1 نوفمبر 2026، أشارت يعقوب إلى أن المؤشر الرئيسي هبط دون مستوى 49 ألف نقطة مع بداية التعاملات، بينما كانت التراجعات الأكثر حدة من نصيب مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة.

وأوضحت أن مؤشر EGX70 كان من أكثر المؤشرات التي حققت ارتفاعات قوية منذ بداية العام، وكذلك على مدار السنوات الست الماضية، وهو ما يجعله أكثر عرضة لعمليات التصحيح وجني الأرباح خلال فترات التراجع.

وأضافت أن جلسة الأحد شهدت نوعًا من تفريغ المخاوف والضغوط النفسية التي سيطرت على المستثمرين عقب تراجعات الأسواق العالمية خلال جلسة الجمعة، حيث اتجه عدد من المتعاملين إلى البيع خلال الجلسة للتعامل مع هذه المخاوف.

وأكدت أن هناك مستويات دعم مهمة للمؤشرات، لكنها أشارت إلى أن جلسة الإثنين ستكون حاسمة في تحديد اتجاه السوق، ومعرفة ما إذا كانت المؤشرات ستتمكن من الارتداد مجددًا واستعادة التماسك أم ستستمر الضغوط البيعية.

رانيا يعقوب: طرح بنك القاهرة يجذب سيولة مؤسسية طويلة الأجل

وعن طرح بنك القاهرة، أكدت  أن الطرح يمثل بداية عودة ملف الطروحات الحكومية للتحرك بجدية بعد سنوات طويلة من الانتظار، مشيرة إلى أن نجاح الطرح وقدرته على جذب المستثمرين المؤسسيين يمثلان تطورًا مهمًا في سوق المال المصرية.

وأوضحت أن نحو 95% من الطرح جاءت من خلال الاكتتاب الخاص، وهو ما يعكس قدرة البنك على جذب المؤسسات الاستثمارية، رغم المخاوف التي أحاطت بتوقيت الطرح، بالتزامن مع التراجعات التي شهدتها البورصة المصرية وسيطرة اللون الأحمر على شاشات التداول منذ بداية أكتوبر.

وأضافت أن هذا النوع من الاكتتابات يسهم في جذب سيولة جديدة ومؤسسية إلى السوق، ويؤدي إلى إعادة توزيع السيولة بين الأدوات والأصول الاستثمارية المختلفة، خاصة في ظل المخاوف العالمية التي تدفع الصناديق الاستثمارية إلى البحث عن أصول قوية وجيدة.

وأكدت يعقوب أن الأموال التي دخلت في الاكتتاب الخاص لبنك القاهرة لا تمثل سيولة مضاربية تستهدف تحقيق أرباح سريعة، وإنما هي سيولة مؤسسية تبحث عن أصل قوي للاستثمار على المديين المتوسط والطويل.

وأشارت إلى أن الاقتصاد المصري، رغم الضغوط الحالية، يعد من أكثر الاقتصادات في المنطقة قدرة على الحفاظ على المرونة ومواجهة الأزمات، وهو ما يظهر من خلال تقييمات المؤسسات الدولية وقدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو تتجاوز توقعات عدد كبير من الخبراء والمؤسسات.

الشورت سيلنج أداة قد تساعد على الحد من وتيرة هبوط البورصة

وفيما يتعلق بقرب تطبيق آلية البيع على المكشوف «Short Selling» في البورصة المصرية، حذرت يعقوب من وجود التباس لدى شريحة من صغار المستثمرين بشأن طبيعة هذه الآلية، خاصة الاعتقاد بأنها قد تكون أحد أسباب زيادة تراجعات السوق.

وأكدت أن البيع على المكشوف يعد من الأدوات المهمة التي يمكن أن تساعد السوق على الارتداد خلال فترات الهبوط وجني الأرباح والحركات التصحيحية، موضحة أن هذه الآلية قد تسهم في تقليل وتيرة التراجع بدلًا من زيادتها.

وشرحت أن آلية البيع على المكشوف تقوم على اقتراض الأوراق المالية بهدف بيعها عندما يتوقع المستثمر انخفاض أسعارها، ثم إعادة شرائها لاحقًا بعد تراجع السعر وإغلاق المركز الاستثماري.

وضربت مثالًا بالتراجعات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال جلسة الجمعة، موضحة أنه في حال توقع المستثمر حدوث هبوط في البورصة المصرية خلال الجلسة التالية، فإن وجود آلية البيع على المكشوف يتيح له الاستفادة من هذا التراجع بدلًا من الاقتصار على البيع التقليدي.

وأضافت أن إغلاق المراكز البيعية بعد انخفاض الأسعار يتطلب وضع طلبات شراء، وهو ما يمثل بدوره أحد العوامل التي يمكن أن تدعم ارتداد السوق وتساعد على الحد من الضغوط البيعية.

واختتمت يعقوب بالتأكيد على أن تطبيق آلية البيع على المكشوف في البورصة المصرية سيحقق استفادة أكبر للأفراد مما يتوقعه بعض المستثمرين، باعتبارها أداة جديدة تتيح فرصًا متنوعة للتعامل مع تحركات السوق، سواء خلال الصعود أو الهبوط.