أكد الدكتور مجد مكني، أستاذ المالية والاستثمار بجامعة الإمام، أن حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي تنعكس بشكل مباشر على معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي، ليس في المملكة العربية السعودية فقط، وإنما على اقتصادات مختلف دول العالم، في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.
وأوضح مكني، خلال مداخلة مع قناة «إكسترا نيوز»، أن تقرير البنك الدولي يشير إلى توقعات بارتفاع متوسط أسعار الطاقة بنحو 32%، وهو ما ينعكس على مختلف الأنشطة الاقتصادية، سواء على مستوى الاستهلاك أو الاستثمار أو التجارة، مؤكدًا أن البيانات الاقتصادية الحالية تعكس طبيعة المرحلة التي يمر بها الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي حقق تحسنًا على أساس المقارنة بين الربع الثاني والربع الثالث، رغم استمرار الانكماش، حيث تراجع معدل الانكماش من 4.7% في الربع الثاني إلى 3.8% في الربع الثالث، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في أداء الاقتصاد خلال الفترة.
تراجع الأنشطة النفطية 20.4% يضغط على الناتج المحلي
وأوضح أستاذ المالية والاستثمار أن الأنشطة غير النفطية واصلت تحقيق معدلات نمو بلغت 1.9%، إلا أن هذا النمو صاحبه تباطؤ مقارنة بالمستويات السابقة، لافتًا إلى أن استمرار نمو الأنشطة غير النفطية يعكس نجاح جهود التنويع الاقتصادي في توفير مصادر أخرى للنشاط الاقتصادي وتخفيف جزء من آثار تراجع القطاع النفطي.
وأضاف أن السبب الرئيسي وراء الانكماش الحالي يتمثل في تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4%، نتيجة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة واضطرابات سلاسل إمداد الطاقة، وتأثيرها على الدول المنتجة للنفط.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط لا يعني بالضرورة زيادة الناتج المحلي الإجمالي الناتج عن الأنشطة النفطية، موضحًا أن المقياس الحقيقي يرتبط بحجم كميات الإنتاج والصادرات النفطية، وليس بمجرد ارتفاع الأسعار، وهو ما يفسر استمرار التأثير السلبي للقطاع النفطي على النمو الاقتصادي رغم ارتفاع أسعار الطاقة.
وأكد أن استمرار نمو الأنشطة غير النفطية يمثل مؤشرًا مهمًا في مسار التنويع الاقتصادي، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من الوقت حتى تتمكن المملكة من تقليل تأثير الأنشطة النفطية على الناتج المحلي الإجمالي.
توقعات باستمرار تباطؤ الأنشطة غير النفطية خلال الربع الرابع
وحول توقعاته لأداء الاقتصاد السعودي خلال الربع الأخير من العام، قال مكني إنه من المتوقع استمرار نمو الأنشطة غير النفطية، لكن بمعدلات ليست مرتفعة بصورة كبيرة، في ظل استمرار تأثير مجموعة من العوامل الاقتصادية المشتركة.
وأضاف أنه من المتوقع أيضًا استمرار تراجع الأنشطة النفطية ما لم يحدث تحسن خلال شهري نوفمبر أو ديسمبر في مستويات الإنتاج وعودتها إلى معدلاتها الطبيعية.
وأشار إلى أن توقعات وزارة المالية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي تتضمن قدرًا من التفاؤل بشأن تعافي الاقتصاد خلال العام المقبل، موضحًا أن هذا التعافي يرتبط بتطور الأوضاع الاقتصادية وتحسن الظروف المؤثرة على الإنتاج والنشاط الاقتصادي.
سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة وراء تباطؤ الأنشطة غير النفطية
وفيما يتعلق بأسباب تباطؤ نمو الأنشطة غير النفطية رغم تسجيلها نموًا بنسبة 1.9%، أوضح مكني أن الأمر يرتبط بمجموعة من العوامل، وليس بسبب عامل واحد محدد.
وأشار إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد أدت إلى تراجع بعض الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع الأولية والطاقة، وهو ما يرفع تكاليف عمليات الإنتاج وينعكس بصورة مباشرة على أداء الأنشطة غير النفطية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل ضغطًا على مختلف القطاعات الإنتاجية، الأمر الذي يفسر استمرار تحقيق الأنشطة غير النفطية معدلات نمو إيجابية، ولكن بوتيرة أبطأ نتيجة تداخل هذه العوامل وتأثيرها المشترك.
مجد مكني: تنويع الاقتصاد السعودي يحتاج إلى رحلة طويلة لتقليل الاعتماد على النفط
وأكد أستاذ المالية والاستثمار بجامعة الإمام أن المملكة حققت تقدمًا في سياسة التنويع الاقتصادي، إلا أن هذه العملية تحتاج إلى فترة زمنية أطول حتى تتمكن القطاعات غير النفطية من تخفيف حدة التأثيرات الناتجة عن تقلبات الأنشطة النفطية على الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن النفط لا يزال يحتفظ بتأثير كبير على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية، وهو ما ظهر بوضوح في معدلات الانكماش المسجلة خلال الربع الثالث، والتي بلغت 3.8%.
وتوقع أن تمتد آثار الانكماش إلى نهاية الربع الرابع، وأن تنعكس على أداء الناتج المحلي الإجمالي للمملكة خلال عام 2026، مشددًا على أن التحول الاقتصادي عملية مستمرة تتطلب وقتًا أطول لتعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطية وتقليل تأثر الاقتصاد بتقلبات القطاع النفطي.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض