خبير نفطي: شركات البترول المستفيد الأكبر من تداعيات الحرب في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة


الجريدة العقارية الاحد 01 نوفمبر 2026 | 05:22 مساءً
النفط
النفط
محمد فهمي

أكد الدكتور هاشم عقل، خبير شؤون النفط والطاقة، أن شركات البترول العالمية الكبرى وشركات صناعة الأسلحة تأتي في مقدمة الأطراف المستفيدة من التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي، في ظل الارتفاعات المتواصلة في أسعار النفط وزيادة الطلب على الطاقة والأسلحة.

وأوضح عقل، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» من العاصمة الأردنية عمّان مع قناة «إكسترا نيوز»، أن شركات النفط الكبرى، المعروفة باسم «الأخوات السبع»، تحقق أرباحًا ضخمة نتيجة الظروف الاستثنائية التي تشهدها أسواق الطاقة، مشيرًا إلى أن أرباح شركة «إكسون موبيل» وصلت إلى نحو 16 مليار دولار، مقابل 7 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأضاف أن شركات صناعة الأسلحة تأتي أيضًا ضمن أبرز المستفيدين من الأزمات، في ظل الارتفاع الحاد في أسهمها وزيادة أرباحها مقارنة بالفترة السابقة للأزمة، معتبرًا أن استمرار هذه الظروف الاستثنائية يحقق مكاسب اقتصادية كبيرة لتلك الشركات.

وأشار خبير شؤون النفط والطاقة إلى أن شركات البترول الكبرى لا تتجه إلى زيادة الإنتاج بالمعدلات المطلوبة، وهو ما يسهم في استمرار ارتفاع الأسعار وتحقيق مزيد من الأرباح، موضحًا أن هذه الشركات تضع مصالح المساهمين وتحقيق العوائد المالية في مقدمة أولوياتها.

شكوك حول عودة صادرات النفط إلى مستوياتها الطبيعية

وحول إعلان القيادة المركزية الأمريكية عودة صادرات النفط من منطقة الخليج إلى مستويات قريبة من الطبيعية، قال عقل إن التقديرات تشير إلى خروج نحو 18.5 مليون برميل يوميًا من المنطقة، مقابل نحو 20 مليون برميل يوميًا في الظروف الطبيعية.

وأوضح أنه لو كانت هذه الأرقام تعكس زيادة فعلية ومستقرة في المعروض النفطي بالأسواق العالمية، لكان من المفترض أن تنعكس على الأسعار وتؤدي إلى تهدئتها، إلا أن الأسواق تشهد ارتفاعًا متواصلًا منذ بداية الشهر الماضي، لافتًا إلى أن سعر برميل النفط أغلق تعاملات يوم الجمعة عند نحو 117 دولارًا.

وأكد أن حركة الأسعار لا تعكس حتى الآن وجود زيادة ملموسة في المعروض النفطي من شأنها تخفيف الضغوط على الأسواق، مشيرًا إلى أن اضطرابات الملاحة وارتفاع تكاليف نقل النفط والتأمين تمثل عوامل رئيسية وراء استمرار ارتفاع الأسعار.

النقل من سفينة إلى أخرى يرفع تكلفة شحن النفط

وأوضح عقل أن عمليات نقل النفط تتم حاليًا في بعض الحالات من خلال آلية النقل من سفينة إلى أخرى (Ship-to-Ship)، حيث تنقل سفن صغيرة كميات النفط إلى ناقلات كبيرة تنتظر في بحر عُمان، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين والمخاطر المرتبطة بالعملية.

وأضاف أن بقاء شحنات النفط فترات أطول في المياه، واضطرار بعض الناقلات إلى تغيير مساراتها الملاحية، يؤديان إلى زيادة الأعباء المالية على عمليات الشحن، فضلًا عن ارتفاع المخاطر التي تواجه السفن ومالكيها.

ولفت إلى وجود اتجاه آخر يتمثل في ما يعرف بالإبحار المظلم، حيث تقوم بعض الناقلات بإطفاء أجهزتها الإلكترونية وأنظمة تحديد المواقع GPS أثناء عبورها المضيق، إلا أن هذا الخيار يواجه تحفظات من جانب أصحاب الناقلات خشية تعرض سفنهم للاستهداف أو التدمير.

اعتداءات على ناقلات النفط ومخاوف من تراجع المخزونات

وأشار خبير شؤون النفط والطاقة إلى أن الاعتداءات على ناقلات النفط تمثل عاملًا إضافيًا في تأزيم أسواق الطاقة، موضحًا أن إيران نفذت، بحسب تقديره، نحو 32 اعتداء على ناقلات بترول خلال الشهر الماضي، بما يزيد الضغوط على حركة الملاحة وأسعار الطاقة عالميًا.

وأضاف أن هذه التطورات تسهم في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وتزيد الضغوط على الاقتصادات العالمية، في ظل تراجع المخزونات الاستراتيجية والتجارية.

وكشف عقل عن تراجع المخزونات التجارية للنفط في الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 8.5 مليون برميل، معتبرًا أن ذلك يمثل مؤشرًا سلبيًا على أوضاع الإمدادات في الأسواق.

واختتم بالإشارة إلى أن توقعات مؤسسات مالية كبرى، من بينها مؤسسة UBS، بارتفاع أسعار النفط، تسهم في تشكيل توقعات الأسواق وتدعم حالة الترقب لاستمرار الأسعار المرتفعة، موضحًا أن العوامل الضاغطة في اتجاه صعود النفط أصبحت أكثر تأثيرًا من العوامل التي يمكن أن تدفع الأسعار إلى الانخفاض.