وزير ألماني: 6 مليارات يورو حجم التبادل التجاري بين مصر وألمانيا.. وشركات كبرى مثل «سيمنز» تعمل بالسوق المصرية


الجريدة العقارية الاحد 01 نوفمبر 2026 | 01:47 مساءً
التبادل التجاري بين مصر وألمانيا
التبادل التجاري بين مصر وألمانيا
محمد شوشة

أكد ستيفان روينهوف، وزير الدولة البرلماني بوزارة الشؤون الاقتصادية والطاقة الألمانية، أن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبرلين تشهد زخمًا متناميًا، موضحًا أن التبادل التجاري بين البلدين يتخطى 6 مليارات يورو، وأن أمام الجانبين فرصًا واسعة لتوسيع التعاون الاستثماري، مع وجود شركات ألمانية كبرى مثل «سيمنز» تعمل بالفعل في السوق المصرية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.

وجاءت تصريحات روينهوف خلال كلمته بمنتدى القاهرة الثالث «Cairo Forum 2026»، الذي يعقده المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدى يومين تحت شعار «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق»، بحضور مسؤولين وخبراء وصناع قرار ومفكرين من مختلف دول العالم.

وشدد المسؤول الألماني على ضرورة توسيع الحوار الاقتصادي بين مصر وألمانيا والمجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن مصر أمامها فرص مهمة لدعم قطاع التصنيع وتعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي، مضيفًا أن مواجهة التحديات الاقتصادية والتجارية لا تكون بإجراءات حمائية أو بإغلاق الأسواق، بل ببناء شراكات قوية وتفعيل دور المنظمات والمؤسسات الدولية.

وأوضح أن الشراكة بين البلدين ممتدة منذ سنوات طويلة وتشمل البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، لافتًا إلى أن مصر من أهم شركاء ألمانيا في المنطقة، وتمثل حلقة وصل رئيسية بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.

وأشار روينهوف إلى مشاركته في أعمال اللجنة الاقتصادية المصرية الألمانية خلال زيارته للقاهرة في فبراير الماضي، التي بحثت سبل تطوير العلاقات الاقتصادية، مع التركيز على فرص النمو في الطاقة والرقمنة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن المستثمرين الألمان يتطلعون بثقة إلى مناخ الأعمال في مصر لما يتيحه من فرص وتنافسية، مؤكدًا أن الطاقة تأتي في مقدمة المجالات الواعدة للتعاون، في ظل تحديات مشتركة تتعلق بتأمين الإمدادات بأسعار مناسبة، والحفاظ على تنافسية الصناعة، والانتقال إلى مصادر أكثر استدامة وصداقة للبيئة.

وأضاف أن مصر تملك إمكانات جيدة في تأمين الطاقة، إلى جانب وفرة العمالة والكفاءات البشرية، ما يفتح المجال لمزيد من التعاون، مشيرًا إلى أن هناك شركات ألمانية تعمل بالفعل في قطاعي الطاقة والهيدروجين، مع استمرار الجهود لتحسين مناخ الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتحويل الفرص المتاحة إلى استثمارات مستدامة.

وتابع أن التعاون في الطاقة والهيدروجين ورقمنة الصناعة يمكن أن يمثل أساسًا قويًا لتعميق الشراكة بين الجانبين، منوهًا بالدور الذي تستطيع مصر القيام به كمركز إقليمي للغاز الطبيعي ونقل البترول.

وأكد أن الهدف الأساسي هو تحقيق توازن بين أمن الطاقة وإتاحتها بأسعار معقولة من جهة، وحماية البيئة ومواجهة التغيرات المناخية من جهة أخرى، مضيفًا أن مستقبل الشراكة لا يقتصر على مشروعات البنية التحتية، بل يرتبط كذلك بتنمية القوى العاملة وتأهيلها بما يلبي متطلبات الاقتصاد الحديث.

ولفت إلى أن ألمانيا تمتلك خبرة كبيرة في التدريب المهني، في حين تتمتع مصر بقاعدة شبابية واسعة يمكن تنمية قدراتها، الأمر الذي يتيح التعاون في ربط التعليم بالتكنولوجيا واحتياجات سوق العمل، سواء في التصنيع أو الخدمات الحديثة.

وقال روينهوف إن «منتدى القاهرة» نجح عبر دوراته الثلاث في ترسيخ مكانته كمنصة لمناقشة التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وتبادل الرؤى بشأن التحولات الجارية، موضحًا أن عنوان دورة هذا العام يعبّر عن الحاجة إلى النظر إلى ما وراء ما يظهر على السطح، وفهم العوامل العميقة التي تعيد تشكيل الاقتصاد الدولي، في ظل الصراعات الجيوسياسية والتغيرات في سلاسل الإمداد وأمن الطاقة والمناخ، وما تفرضه من ضغوط على النمو الاقتصادي.

وأكد على أهمية تقييم أوضاع سلاسل الإمداد العالمية ومناقشة القطاعات التي تشهد تحولات كبرى، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الدور المتصاعد لدول الجنوب العالمي كعنصر رئيسي في مستقبل الاقتصاد الدولي.