مقدمة: سجل توليد الكهرباء من الفحم في الهند أكبر زيادة سنوية له منذ ثلاث سنوات خلال أكتوبر 2026، بعدما ارتفع بنسبة 25.7% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لترتفع حصته إلى 71.7% من إجمالي إنتاج الكهرباء. وجاء هذا النمو مع تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية بفعل ضعف الأمطار وتأثيرات ظاهرة النينيو، بالتزامن مع زيادة الطلب على الكهرباء نتيجة نشاط القطاع الصناعي، ما دفع البلاد إلى تعزيز الاعتماد على محطات الفحم لتأمين الإمدادات وتلبية احتياجات الشبكة.
زيادة قياسية في توليد الكهرباء من الفحم
شهد قطاع الكهرباء الهندي ارتفاعاً ملحوظاً في الاعتماد على الفحم خلال أكتوبر الماضي، بعدما قفز إنتاج الكهرباء من هذا المصدر بنسبة 25.7% على أساس سنوي، مسجلاً أكبر زيادة خلال ثلاث سنوات.
ووفق حسابات وكالة «رويترز»، استناداً إلى البيانات اليومية الصادرة عن هيئة «غريد إنديا» المنظمة لقطاع الكهرباء، ارتفعت حصة الفحم من إجمالي إنتاج الكهرباء إلى 71.7% خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 66.03% في سبتمبر.
وتعكس هذه الزيادة الدور المحوري الذي لا يزال الفحم يؤديه في منظومة الطاقة الهندية، خصوصاً خلال الفترات التي يتراجع فيها إنتاج المصادر الأخرى، أو ترتفع فيها احتياجات القطاعات الاقتصادية والمصانع إلى الكهرباء.
وجاء ارتفاع التوليد من الفحم في وقت واجهت فيه البلاد ضغوطاً متزايدة على إمدادات الطاقة، ما جعل تشغيل المحطات العاملة بهذا الوقود ضرورة لتعويض النقص في إنتاج الكهرباء من المصادر الكهرومائية.
ضعف الأمطار يخفض إنتاج الطاقة الكهرومائية
كان تراجع إنتاج الكهرباء من المحطات الكهرومائية أحد أبرز العوامل وراء زيادة الاعتماد على الفحم خلال أكتوبر، إذ انخفض التوليد الكهرومائي بنسبة 26% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وسجل هذا التراجع أكبر انخفاض منذ فبراير 2024، متأثراً بضعف معدلات الأمطار والظروف المناخية المرتبطة بظاهرة النينيو، التي انعكست على إنتاج الكهرباء من المصادر المعتمدة على المياه.
وأدى انخفاض التوليد الكهرومائي إلى زيادة الحاجة لتشغيل محطات الفحم من أجل تعويض جزء من الإمدادات المفقودة، والحفاظ على قدرة شبكة الكهرباء على تلبية الطلب.
وتكشف هذه التطورات مدى تأثر مزيج الطاقة في الهند بالتقلبات المناخية، خاصة مع استمرار أهمية الطاقة الكهرومائية ضمن مصادر التوليد، وما يترتب على تراجع إنتاجها من ضغوط إضافية على المحطات العاملة بالوقود التقليدي.
نقص مخزونات الفحم يضغط على محطات الكهرباء
بالتزامن مع ارتفاع الطلب وزيادة معدلات تشغيل محطات الفحم، واجهت الهند تحديات في توفير كميات الوقود اللازمة لبعض منشآت التوليد.
وأظهرت البيانات أن نحو 100 محطة من إجمالي 191 محطة تعمل بالفحم وصلت، في إحدى مراحل أكتوبر، إلى مستويات منخفضة بصورة حرجة من مخزونات الوقود.
ويعكس ذلك حجم الضغوط التي تعرضت لها إمدادات الفحم مع ارتفاع احتياجات محطات الكهرباء إلى الوقود، في ظل تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية وزيادة الاعتماد على الفحم لتلبية الطلب المتنامي.
لكن وضع الإمدادات شهد تحسناً لاحقاً، بعدما رفعت الحكومة الهندية كميات الفحم الموردة إلى محطات الكهرباء بوتيرة قياسية، بهدف دعم المخزونات ومساعدة المحطات على زيادة الإنتاج ومواصلة توفير الكهرباء.
وساهمت هذه الخطوة في تخفيف الضغوط التي واجهتها بعض المحطات، مع استمرار الحاجة إلى تأمين إمدادات الوقود لمواكبة مستويات التوليد المرتفعة.
عجز الكهرباء في سبتمبر وتحسن الإمدادات بنهاية أكتوبر
وكانت الهند قد سجلت خلال سبتمبر الماضي عجزاً في إمدادات الكهرباء بلغ نحو 560 مليون كيلوواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2023.
وجاء هذا العجز في ظل الضغوط التي واجهتها منظومة الطاقة، مع ارتفاع الطلب وتراجع إنتاج بعض مصادر التوليد، الأمر الذي زاد صعوبة تحقيق التوازن بين الإمدادات واحتياجات المستهلكين والقطاعات الصناعية.
ومع حلول أواخر أكتوبر، تراجعت حدة نقص الكهرباء جزئياً، مدعومة بزيادة التوليد من محطات الفحم وانخفاض درجات الحرارة، وهو ما ساعد على تخفيف الضغط على شبكة الكهرباء.
ويشير هذا التحسن إلى أهمية زيادة إنتاج المحطات التقليدية في مواجهة نقص الإمدادات، خاصة خلال الفترات التي تتراجع فيها مساهمة مصادر الطاقة الأخرى.
الطاقة المتجددة ترتفع 34.7% بدعم الطاقة الشمسية
على الجانب الآخر، سجل إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة نمواً ملحوظاً خلال أكتوبر، إذ ارتفع بنسبة 34.7% على أساس سنوي، ليصل إلى 26.61 مليار كيلوواط/ساعة.
وجاءت هذه الزيادة مدعومة بصورة رئيسية بارتفاع إنتاج الطاقة الشمسية بنسبة 62%، في مؤشر على النمو الذي حققه هذا المصدر ضمن منظومة الكهرباء الهندية.
ورغم زيادة إنتاج الطاقة المتجددة، تراجعت حصتها من إجمالي توليد الكهرباء إلى نحو 15% خلال أكتوبر، مقابل 17% في سبتمبر.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض