حوافز للملاك وإعفاءات ضريبية.. مقترحات لإنعاش سوق الشقق الإيجارية


الجريدة العقارية السبت 31 أكتوبر 2026 | 06:59 مساءً
شقق
شقق
محمد فهمي

أكد المهندس علاء فكري، نائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال، أهمية التوجه نحو التوسع في توفير الوحدات السكنية بنظام الإيجار، باعتباره أحد الحلول المهمة لمواجهة الارتفاع المستمر في أسعار العقارات، مشددًا على ضرورة مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الإسكان الإيجاري إلى جانب الحكومة.

وقال فكري، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «ON»، إن التوجه الحكومي نحو توفير شقق للإيجار يُعد توجهًا منطقيًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية ومستويات دخول الأسر المصرية، موضحًا أن فكرة الحصول على وحدة سكنية بنظام التمليك أصبحت أكثر صعوبة مع الارتفاع المستمر في أسعار الوحدات.

وأشار إلى أن تكلفة وحدة الإسكان الاجتماعي ارتفعت من نحو 300 ألف جنيه في فترات سابقة إلى أكثر من مليون جنيه حاليًا، وهو ما يستدعي البحث عن مسارات أخرى لتوفير السكن، وفي مقدمتها نظام الإيجار.

وأوضح أن الإيجار كان يمثل نمطًا سائدًا في سوق الإسكان المصري قبل فترة السبعينيات، حيث كانت الأسر تعتمد عليه في توفير احتياجاتها السكنية، لافتًا إلى أن تدخل الدولة من خلال القوانين المنظمة لقطاع الإسكان تسبب، بحسب رؤيته، في حالة من التخوف لدى الملاك، وأدى إلى تراجعهم عن تأجير الوحدات، وخلق أزمة ثقة بين المالك والمستأجر والدولة.

وشدد نائب رئيس لجنة التطوير العقاري على ضرورة دخول القطاع الخاص بقوة في منظومة الإسكان الإيجاري، مؤكدًا أن ذلك يتطلب وضع مجموعة من الحوافز التي تشجع المستثمرين والمواطنين على بناء وحدات سكنية بغرض التأجير، وليس قصر المشاركة على شركات التطوير العقاري الكبرى.

وأضاف أن الحوافز يمكن أن تشمل أصحاب الأراضي في مختلف المحافظات، بما يشجعهم على إقامة مبانٍ سكنية مخصصة للإيجار، مشيرًا إلى أن الدولة تتمثل مسؤوليتها الأساسية في وضع السياسات والرقابة والمتابعة.

حوافز ضريبية وعقود إيجار طويلة الأجل

وأكد فكري أن من أهم العناصر اللازمة لإنجاح منظومة الإسكان الإيجاري إتاحة عقود إيجار طويلة الأجل، موضحًا أن قصر مدة التعاقد على سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات لا يمنح الأسرة الشعور بالاستقرار المطلوب للسكن.

واقترح منح مزايا لأصحاب العقارات الذين يبرمون عقود إيجار لفترات طويلة، قد تتجاوز 7 سنوات، من بينها إعفاءات ضريبية مؤقتة، لافتًا إلى أن مالك العقار يتحمل حاليًا ضريبة عقارية وضريبة أرباح تجارية، وأن الإعفاء من أحد النوعين يمكن أن يمثل حافزًا لتشجيع التأجير.

وأوضح أن هذه الحوافز يمكن أن تستمر لفترة مؤقتة، لحين استعادة الثقة في العلاقة بين المالك والمستأجر، وزيادة الإقبال على تأجير الوحدات السكنية.

المشاركة المجتمعية للمطورين العقاريين

وفيما يتعلق بمشاركة شركات التطوير العقاري في مشروعات الإسكان الإيجاري ضمن المسؤولية المجتمعية، قال فكري إن المطورين يعملون وفق إطار اقتصادي، وإن أي قرار استثماري يرتبط بمدى تحقيقه عائدًا اقتصاديًا مناسبًا.

وأشار إلى أن شركات التطوير العقاري تواجه حاليًا ضغوطًا متعددة، في ظل زيادة الرقابة والمتابعة والمراجعة، إلى جانب تشديد الضوابط والمعايير المصرفية المتعلقة بالتعامل مع شركات التطوير العقاري، وهو ما قد يدفع بعض البنوك إلى تقليص تمويل هذا القطاع.

وأضاف أن شركات التطوير العقاري تواجه كذلك ضغوطًا تتعلق بمتابعة الدولة وانتقادات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الظروف الحالية لا توفر للشركات المساحة نفسها التي كانت متاحة لها في فترات سابقة.

وأكد أن شركات التطوير العقاري تشارك في المسؤولية المجتمعية، لكنه يرى أن إنشاء وحدات سكنية بغرض الإيجار يجب أن يكون مشروعًا مجديًا اقتصاديًا، وليس مجرد مساهمة مجتمعية، حتى يحقق نجاحًا واستمرارية أكبر.

واختتم فكري تصريحاته بالتأكيد على أن توفير مزايا وحوافز للمستثمرين الراغبين في دخول سوق الإسكان الإيجاري من شأنه تشجيعهم على الاستثمار في هذا النشاط، وجذب أعداد كبيرة من المستثمرين، بما يدعم التوسع في توفير الوحدات السكنية بنظام الإيجار.