أكدت كايلا سيدر، المحللة الاستراتيجية للمحافظ متعددة الأصول في «ستيت ستريت بنك»، أن التراجعات الحادة التي شهدتها أسهم التكنولوجيا في الأسواق الأمريكية لا تعني بالضرورة بداية اتجاه هبوطي جديد أو انفجار فقاعة الأسواق، مشيرة إلى عدم وجود مؤشرات واضحة على حالة هلع لدى المستثمرين المؤسسيين، رغم ظهور إشارات تدعو إلى الحذر.
وقالت سيدر، خلال مداخلة مع قناة «الشرق بلومبرج»، إن الأسواق تشهد بداية صعبة وتحركات عنيفة في أسهم التكنولوجيا، لكنها لا ترى أن البيانات الحالية تشير إلى تحول جذري في اتجاهات الاستثمار المؤسسي.
وأضافت أن قطاع التكنولوجيا يواجه حالة من التباين بين المخاوف المتعلقة بالإنفاق الرأسمالي المفرط، خاصة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وبين استمرار عودة المستثمرين إلى القطاع وتحقيق المؤشرات المجمعة أداءً جيداً.
وأوضحت أن الظروف المالية شهدت قدراً من التشدد، لكنها لا ترى أن هذا التشدد وصل إلى مستوى يؤدي إلى خنق الأسواق أو منعها من مواصلة التقدم، مرجحة استمرار حالة التقلب خلال الفترة المقبلة.
السندات تجذب السيولة وسط تقلبات الأسواق
وفيما يتعلق بتحركات أسواق السندات واتجاه المستثمرين إليها باعتبارها ملاذاً آمناً، أوضحت سيدر أن زيادة الطلب على السندات قد تكون مؤقتة، في ظل مخاطر المدة الزمنية للاستثمار وتوقعات اتجاه البنوك المركزية نحو رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأشارت إلى أن الأسواق شهدت زيادة طفيفة في الطلب على السندات، ربما نتيجة عدم اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي موقفاً بالتشدد الذي كانت تتوقعه الأسواق سابقاً، إلا أن ذلك لا يغير الصورة الاقتصادية العامة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة سوق العمل والمستهلك الأمريكي.
وأضافت أن قوة الاستهلاك تدعم الناتج المحلي الإجمالي، لافتة إلى أن بيانات الناتج المحلي التي صدرت مؤخراً جاءت قوية، وهو ما يضع تحديات أمام استمرار ارتفاع الطلب على السندات، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة.
تفضيل الأسهم الكبرى وعالية الجودة
وعن توجهات الاستثمار التي تنصح بها «ستيت ستريت بنك» عملاءها في ظل تقلبات الأسواق، أكدت سيدر تفضيل الأسهم الكبرى على الأسهم الصغيرة، مع التركيز على الشركات ذات الجودة العالية والقدرة على تحمل الضغوط الاقتصادية والمالية.
وأوضحت أن هناك محاولات محدودة لتنويع المحافظ الاستثمارية من خلال إضافة قطاعات أخرى، مثل الرعاية الصحية، إلا أن هذا التنويع لا يزال محدوداً.
ولفتت إلى أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يجعل تنويع المحافظ الاستثمارية أكثر صعوبة، سواء بين النقد والسندات والأسهم أو داخل أسواق الأسهم نفسها، مؤكدة أن الابتعاد عن التركيز الكبير على قطاع التكنولوجيا سيظل صعباً إلى أن تبدأ أسعار الفائدة في الانخفاض.
تحركات السندات والذهب تعكس تقلبات السيولة
وفي تفسيرها للتحولات السريعة التي شهدتها أسواق السندات، بعدما ارتفعت أسعارها وتراجعت عوائدها لعدة جلسات، قبل أن تعود العوائد للارتفاع مجدداً، أشارت سيدر إلى أن بعض هذه التحركات قد يكون مرتبطاً بمحاولات المستثمرين تغطية مراكز خاسرة أو توفير السيولة لمواجهة الضغوط في أسواق الأسهم.
وأضافت أن التحركات العنيفة في الأسواق قد تكون انعكاساً لمجموعة من العوامل، من بينها التغيرات التي شهدتها عوائد السندات خلال الفترة الماضية، واحتمالات تصحيح جزء من المكاسب التي تحققت عقب اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضحت أن تقييم تحركات سوق السندات يتطلب التمييز بين تأثير توقعات أسعار الفائدة والتوقعات التضخمية على العوائد، مشيرة إلى أن جانباً كبيراً من التغيرات الأخيرة في الجزء قصير الأجل من منحنى العائد كان مدفوعاً بالعائد الحقيقي، وليس بانخفاض توقعات التضخم.
واختتمت سيدر بالإشارة إلى أن استمرار ارتفاع التضخم، بالتزامن مع التحركات في العوائد الحقيقية، قد يفرض ضغوطاً إضافية على الجزء قصير الأجل من منحنى العائد خلال الأسبوعين المقبلين، بما يعزز حالة التقلب وعدم اليقين في الأسواق المالية.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض