أكد الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد المصري تمكن من الحفاظ على استقراره خلال عام 2026، رغم تداعيات الأزمات الإقليمية، مشيرًا إلى أن معدل النمو الاقتصادي كان مرشحًا للارتفاع إلى ما بين 5.2% و5.5% خلال عام 2027، وفقًا لما ذكره خلال حواره مع برنامج «حوار الأسبوع» على قناة CNBC عربية.
وأوضح أزعور أن مصر شهدت عودة الاستثمارات وتحسنًا في التصنيف الائتماني، مقارنة بالضغوط التي تعرض لها الاقتصاد في عام 2022، والتي تضمنت ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الجنيه المصري وخروج رؤوس الأموال، على خلفية تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
خفض التضخم أولوية لحماية المواطنين
وأشار مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي إلى أن خفض التضخم يمثل إحدى الأولويات الأساسية للسياسات الاقتصادية في مصر، موضحًا أن التضخم يشكل عبئًا كبيرًا على الفئات الشعبية والأكثر ضعفًا.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة تمكين القطاع الخاص، وتوفير فرص عمل للشباب، ومنحه مساحة أكبر للإبداع والمساهمة في النشاط الاقتصادي، إلى جانب مواصلة تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجًا من تداعيات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
التحول من دعم السلع إلى الدعم النقدي المباشر
وفيما يتعلق بملف الدعم، قال أزعور إن الدراسات تشير إلى أن دعم السلع لا يحقق استفادة متكافئة لجميع الفئات، إذ يستفيد المستهلكون الأكبر والأكثر ثراءً من جانب منه، في حين تظل موارد الحكومات محدودة.
وشدد على أهمية إعادة توجيه الدعم من السلع إلى الدعم النقدي المباشر للفئات الأكثر ضعفًا، بما يساهم في تحسين استهداف المخصصات الاجتماعية وتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا.
مرونة برامج صندوق النقد الدولي
وحول مراجعات برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، أكد أزعور أن برامج الصندوق تأخذ في الاعتبار الصدمات الاقتصادية وتتيح قدرًا من المرونة، مشيرًا إلى أن الأولويات بالنسبة لمصر تتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، وتسريع تطوير دور القطاع الخاص، وإعادة هيكلة القطاع العام بما يحد من المنافسة مع القطاع الخاص.
كما أكد ضرورة الاستمرار في تقوية شبكات الأمان الاجتماعي، في ظل المخاطر المرتبطة بأسعار الفائدة والتضخم على المستوى العالمي.
تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستثمار
وفي سياق حديثه عن اقتصادات المنطقة، أشار أزعور إلى أهمية تنويع مصادر النمو وعدم الاعتماد على القطاعات التقليدية وحدها، لافتًا إلى أن الإصلاحات الاقتصادية وتطوير القطاعات الإنتاجية والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تمثل محاور مهمة لتعزيز الإنتاجية وخلق فرص العمل.
وأوضح أن تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة، وتطوير البنية التحتية المشتركة، وفتح منافذ ومعابر تجارية بين الخليج وشمال أفريقيا ودول المتوسط وأفريقيا، يمكن أن يدعم حركة التجارة والإنتاج ويساهم في بناء شراكات اقتصادية أكثر تنوعًا.
واختتم أزعور حديثه بالتأكيد على أهمية مواكبة التحولات التكنولوجية، ورفع جاهزية الاقتصادات الإقليمية، وتطوير المهارات ونظم التعليم، بما يساعد دول المنطقة على الاستفادة من الفرص الجديدة وتعزيز قدرتها على تحقيق النمو المستدام.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض