خبير اقتصادي: تنويع مصادر الاستيراد وزيادة الإنتاج يعززان قدرة مصر على مواجهة الأزمات


الجريدة العقارية الاثنين 26 أكتوبر 2026 | 09:52 صباحاً
الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري
محمد فهمي

حذر الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، من تداعيات استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم أعباء الديون، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع الشركات إلى تقليص العمالة، بما يزيد معدلات البطالة ويرفع مخاطر الدخول في مرحلة ركود اقتصادي.

وقال شعيب، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، إن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متشابكة، تشمل تجاوز الديون العالمية 352 تريليون دولار، وارتفاع تكاليف الطاقة والإنفاق العسكري، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية وأزمات الأمن الغذائي.

وأضاف أن ارتفاع أسعار المحروقات وتذبذبها يعيدان الضغوط التضخمية إلى الواجهة، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، عبر رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة، بهدف احتواء التضخم وسحب السيولة من الأسواق.

وأوضح أن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة قد يضغط على أرباح الشركات والقطاع الخاص، ويدفع بعض المؤسسات إلى تسريح العمالة لخفض النفقات، الأمر الذي ينعكس سلبًا على القوة الشرائية للمستهلكين ويزيد احتمالات تباطؤ النشاط الاقتصادي عالميًا.

الاحتياطي النقدي وتنويع الاستيراد يدعمان الاقتصاد المصري

وفيما يتعلق بتداعيات الأزمة على مصر، أكد شعيب أن الدولة تعمل على تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية وتنويع مصادر الاستيراد، لتقليل مخاطر الاعتماد على مورد واحد، خاصة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية والتهديدات التي تواجه الممرات البحرية.

وأشار إلى أن استهلاك مصر من القمح يبلغ نحو 22 مليون طن سنويًا، مقابل إنتاج محلي يقترب من 11 مليون طن، مع استيراد الكمية المتبقية، موضحًا أن تنويع مصادر التوريد يمثل إحدى الأدوات المهمة لضمان استمرارية الإمدادات.

وأضاف أن الاحتياطي النقدي الأجنبي، الذي أشار إلى تجاوزه 57 مليار دولار، يمنح الدولة والقطاع المصرفي قدرة على تدبير احتياجات المصنعين من مستلزمات الإنتاج، بما يدعم توافر السلع في السوق المحلية ويساعد على الحد من الضغوط التضخمية.

وشدد على أن زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات السلعية يمثلان محورين أساسيين لرفع قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، وتحسين تدفقات النقد الأجنبي.

ارتفاع النفط وسعر الصرف يضغطان على الموازنة

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مقارنة بافتراضات للموازنة العامة تدور حول 65 إلى 70 دولارًا، يزيد الضغوط على الموارد المالية للدولة.

وأضاف أن تجاوز سعر الدولار مستويات 55 جنيهًا، وفقًا لما ذكره، مقارنة بافتراضات للموازنة عند 50 جنيهًا، يمثل ضغطًا إضافيًا على تكلفة الواردات والالتزامات المالية.

وفي المقابل، أشار شعيب إلى أهمية التوسع الزراعي باعتباره أحد مسارات تقليل الاعتماد على الخارج، موضحًا أن زيادة الرقعة الزراعية والإنتاج المحلي يمكن أن تسهم في توفير السلع بأسعار أقل من تكلفة استيرادها، إلى جانب دعم الصناعات القائمة على المنتجات الزراعية.

وأوضح أن هناك مستهدفًا للوصول بالرقعة الزراعية إلى 17 مليون فدان، بما يعزز الإنتاج المحلي ويوفر قاعدة أوسع للتصنيع والتصدير.

الصادرات السلعية ركيزة لتعزيز النقد الأجنبي

وأكد شعيب أهمية التوسع في الصناعات التي تعتمد على المواد الخام المحلية، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية والغزل والنسيج والملابس الجاهزة، بهدف تقليل الاحتياجات الاستيرادية وزيادة القيمة المضافة للصادرات المصرية.

وأشار إلى أن صادرات مصر من السلع الغذائية تتجاوز 10 مليارات دولار، فيما تزيد صادرات الملابس الجاهزة والمنسوجات على 4 مليارات دولار، معتبرًا أن تطوير هذه القطاعات يتيح فرصًا لزيادة حصيلة النقد الأجنبي وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

كما شدد على أهمية تنويع مصادر الاستثمار الأجنبي، إلى جانب تنويع مصادر الاستيراد، لتقليل المخاطر المرتبطة بالتوترات الدولية وتغيرات سلاسل الإمداد.

سيناريوهان لمستقبل الاقتصاد العالمي

وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أوضح شعيب أن الاقتصاد العالمي يواجه سيناريوهين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تهدئة التوترات السياسية والعسكرية وتعزيز التعاون الاقتصادي، بما يساعد على تخفيف الضغوط على الأسواق.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمرار التصعيد واتساع تداعياته الاقتصادية، بما قد يؤدي إلى تفاقم التضخم وتراجع القوة الشرائية وارتفاع البطالة، وصولًا إلى ركود اقتصادي عالمي.

واختتم بالتأكيد على أن التهدئة السياسية والتوصل إلى حلول تفاوضية يمثلان عاملين مهمين لتقليل المخاطر الاقتصادية، في ظل ترابط الأسواق العالمية وتأثر الدول بتطورات أسعار الطاقة والتجارة الدولية وتدفقات الاستثمار.