أكد عمر رضوان رئيس البورصة المصرية، أن التراجعات الأخيرة التي شهدتها البورصة المصرية تأتي في إطار تأثر الأسواق بالتوترات الجيوسياسية وجني الأرباح، مشيرًا إلى أن السوق لا يزال يحقق مكاسب منذ بداية العام، وأن تقييمات الأسهم المصرية توفر فرصًا استثمارية جيدة على المديين المتوسط والطويل.
وأوضح رضوان، خلال مداخلة مع الإعلامي سيد علي ببرنامج "حضرة المواطن"، أن البورصة المصرية شهدت زيادة ملحوظة في أعداد المستثمرين الجدد خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث انضم نحو 229 ألف مستثمر جديد قبل عامين، وارتفع العدد إلى 299 ألفًا خلال العام الماضي، ثم بلغ نحو 600 ألف مستثمر خلال العام الجاري.
وأضاف أن نسبة كبيرة من المستثمرين الجدد تنتمي إلى الفئات العمرية الشابة، إذ تقل أعمار نحو نصفهم عن 30 عامًا، لافتًا إلى أن هذه الشريحة اعتادت على صعود السوق خلال الفترة الماضية، وهو ما يجعل التراجعات الحالية تجربة جديدة بالنسبة إلى كثير منهم.
التوترات الجيوسياسية وجني الأرباح وراء التراجعات
وأشار رضوان إلى أن تحركات السوق الأخيرة تأثرت بعدة عوامل، في مقدمتها التطورات الجيوسياسية في المنطقة، والأخبار المتعلقة بتزايد المخاطر، إلى جانب تحركات سعر الدولار، فضلًا عن اتجاه بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها الأسهم خلال الفترة الماضية.
وأكد أن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية ارتفع بنحو 17% منذ بداية العام، فيما حقق مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة مكاسب تقترب من 20%، موضحًا أن هذه الأرقام تعكس استمرار الأداء الإيجابي للسوق رغم التراجعات الأخيرة.
وأضاف أن التحركات التصحيحية وجني الأرباح قد يمثلان ظاهرة صحية في بعض الأحيان، إذ يتيحان الفرصة أمام مستثمرين جدد للدخول إلى السوق عند مستويات سعرية مختلفة.
تقييمات الأسهم المصرية توفر فرصًا استثمارية
ولفت رضوان إلى أن تقارير مؤسسات الأبحاث الدولية تشير إلى أن تقييمات الأسهم المصرية لا تزال أقل من متوسطاتها التاريخية خلال السنوات العشر الماضية، كما تبدو جاذبة مقارنة بعدد من الأسواق المحيطة.
وأوضح أن تحركات سعر الصرف الأخيرة ساهمت كذلك في جعل تقييمات الأسهم المصرية مقومة بالدولار أكثر جاذبية بالنسبة إلى بعض المؤسسات الاستثمارية الأجنبية، متوقعًا أن تسهم هذه التقييمات في تعزيز اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق خلال الفترة المقبلة.
طرح بنك القاهرة يعزز ثقة المستثمرين
وفيما يتعلق بالطروحات الحكومية، أشار رضوان إلى أن عودة الطروحات إلى السوق تمثل مؤشرًا على تنامي الثقة في الاقتصاد المصري والبورصة، مستشهدًا بطرح بنك القاهرة الذي تمت تغطيته بنحو ست مرات، وفقًا لما ذكره خلال المقابلة.
وأضاف أن مشاركة مؤسسات دولية، من بينها مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، تعكس ثقة هذه المؤسسات في الاقتصاد المصري وفرص الاستثمار في السوق المحلية.
وأكد أن البورصة المصرية شهدت حالة من النشاط منذ بداية العام، وأن التراجعات الأخيرة لا ينبغي تقييمها بمعزل عن الأداء العام للسوق أو الاعتماد على تحركات يوم واحد أو يومين للحكم على اتجاه الاستثمار.
الاستثمار طويل الأجل وإدارة المخاطر
وشدد رضوان على أهمية النظر إلى الاستثمار في الأسهم باعتباره استثمارًا طويل الأجل، مع ضرورة إدراك أن الأسواق تمر بمراحل صعود وهبوط، وأن اتخاذ القرارات الاستثمارية يجب أن يرتبط بقدرة المستثمر على تحمل المخاطر.
ونصح المستثمرين الأفراد، خصوصًا صغار المستثمرين والملتحقين الجدد بالسوق، بضرورة دراسة الشركات وتقييماتها قبل اتخاذ قرارات الشراء أو البيع، وعدم الانسياق وراء التحركات اليومية للأسعار.
واختتم بالتأكيد على أن فرص الاستثمار في السوق المصرية لا تزال قائمة في ظل مستويات التقييم الحالية، مشيرًا إلى أن عودة المستثمرين الأجانب خلال الفترة المقبلة قد تستفيد من جاذبية الأسعار والفرص المتاحة في عدد من الأسهم المصرية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض