توقعات أسعار الفائدة في مصر 2026.. خبير مصرفي يكشف السيناريو الأقرب لاجتماع المركزي


الجريدة العقارية الاحد 25 أكتوبر 2026 | 09:21 مساءً
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري
أحمد رجب

رجّح الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، في ظل استمرار الضغوط على سعر صرف الجنيه وارتفاع معدل التضخم الأساسي الشهري، رغم تراجع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس.

وأوضح أبو الفتوح أن تثبيت الفائدة يظل الاحتمال الأقرب في الوقت الحالي، بينما قد يلجأ البنك المركزي إلى رفعها بمقدار نقطة مئوية واحدة، تعادل 100 نقطة أساس، إذا ازدادت الضغوط على العملة المحلية أو ارتفعت احتمالات خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.

وكانت لجنة السياسة النقدية قد قررت، خلال اجتماعها في 24 سبتمبر الماضي، تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

تراجع التضخم السنوي يقابله ارتفاع في الأسعار شهريًا

أظهرت بيانات سبتمبر 2026 انخفاض معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 14.1%، مقارنة بـ14.9% خلال أغسطس، في حين ارتفع التضخم الأساسي الشهري إلى 0.8%، مقابل 0.3% في الشهر السابق.

وتشير هذه الأرقام إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بالعام الماضي أصبحت أبطأ، لكنها لا تزال تشهد تسارعًا على أساس شهري، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى مواصلة الحذر قبل اتخاذ أي قرار بخفض أسعار الفائدة.

ولا يعني انخفاض التضخم السنوي تراجع أسعار السلع والخدمات، بل يشير إلى تباطؤ معدل زيادتها مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ولا يزال التضخم السنوي في المدن المصرية أعلى من النطاق المستهدف للبنك المركزي، المحدد عند 7% بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين. وبذلك يتجاوز معدل سبتمبر الحد الأعلى للمستهدف، البالغ 9%، بنحو 4.9 نقطة مئوية، وهو ما يمثل تحديًا أمام تخفيف السياسة النقدية.

ارتفاع الدولار يضعف فرص خفض الفائدة

يمثل تحرك سعر الدولار أمام الجنيه أحد العوامل الرئيسية التي ستؤثر في قرار البنك المركزي، خاصة بعدما ارتفع سعر بيع العملة الأمريكية من 52.40 جنيه في الأول من أكتوبر إلى 55.87 جنيه، بزيادة تقارب 6.7%.

وقد يؤدي استمرار صعود الدولار إلى زيادة تكلفة استيراد السلع والمواد الخام، وهو ما ينعكس على أسعار المنتجات والخدمات داخل السوق المحلية، ويزيد احتمالات استمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وفي ظل هذه التطورات، تصبح خطوة خفض الفائدة أكثر صعوبة، إذ يحتاج البنك المركزي إلى تقييم تأثير تحركات سعر الصرف على الأسعار قبل اتخاذ قرار بتخفيف السياسة النقدية.

انكماش القطاع الخاص يعزز المطالب بخفض تكلفة التمويل

على الجانب الآخر، تشير مؤشرات النشاط الاقتصادي إلى وجود ضغوط على الشركات، بعدما تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي إلى 47.2 نقطة، مقابل 49.6 نقطة في القراءة السابقة.

ويعني بقاء المؤشر دون مستوى 50 نقطة استمرار انكماش النشاط الاقتصادي، وهو ما يعكس التحديات التي تواجه الشركات في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل.

وقد يدعم هذا التراجع الاتجاه نحو خفض أسعار الفائدة لتقليل تكلفة الاقتراض وتشجيع الاستثمار، لكن استمرار الضغوط على الجنيه وارتفاع التضخم الأساسي الشهري قد يحدان من قدرة البنك المركزي على اتخاذ هذه الخطوة في الوقت الحالي.

الاحتياطي الأجنبي وتحويلات المصريين يدعمان الاقتصاد

بلغ صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري 57.35 مليار دولار، فيما وصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 33.9 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، محققة نموًا بنسبة 27.2%.

وتسهم هذه الموارد في تعزيز توافر النقد الأجنبي ودعم قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته من العملات الأجنبية، رغم ارتفاع عجز الميزان التجاري إلى 48.1 مليار دولار.

وتبرز هذه المؤشرات أهمية استمرار تدفقات النقد الأجنبي، خاصة في ظل الضغوط التي يتعرض لها الجنيه وتأثيرها المحتمل على معدلات التضخم.

وفي السياق نفسه، يبلغ الفارق بين سعر عائد الإيداع لدى البنك المركزي ومعدل التضخم السنوي في المدن نحو 5.1 نقطة مئوية. ومع ذلك، لا يمثل هذا الفارق العائد الحقيقي الذي يحصل عليه المدخرون، لأن أسعار الفائدة على الودائع والشهادات البنكية تختلف عن سعر عائد الإيداع لدى البنك المركزي.

توقعات بتثبيت الفائدة حتى نهاية 2026

تتفق تقديرات مؤسسة فيتش سوليوشنز، الواردة في تقرير نشرته خلال سبتمبر 2026، مع استمرار النهج الحذر للسياسة النقدية، إذ توقعت المؤسسة تثبيت أسعار الفائدة في مصر حتى نهاية العام، قبل بدء خفضها تدريجيًا خلال 2027 بإجمالي يصل إلى نحو 4 نقاط مئوية.

وتعكس هذه التوقعات ترقب الأسواق لتحسن مؤشرات التضخم واستقرار سعر الصرف، باعتبارهما عاملين أساسيين لبدء دورة خفض الفائدة.

وبحسب تقديرات هاني أبو الفتوح، فإن خفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لا يبدو السيناريو الأقرب، في ظل عدم توافر مؤشرات كافية على استقرار الجنيه وتراجع التضخم الشهري بصورة واضحة.

وفي المقابل، قد يظل رفع الفائدة بمقدار نقطة مئوية واحدة خيارًا مطروحًا إذا تفاقمت الضغوط على العملة المحلية أو زادت مخاطر خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، بالتزامن مع تطورات السياسة النقدية الأمريكية.

3 مخاطر رئيسية قد تؤثر على قرار البنك المركزي

توجد ثلاثة عوامل أساسية قد تدفع لجنة السياسة النقدية إلى إعادة تقييم قرارها بشأن أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، وهما كالتالي:-

1- استمرار تراجع الجنيه أمام الدولار:

قد يؤدي انخفاض قيمة الجنيه إلى ارتفاع تكلفة الواردات، وهو ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويزيد الضغوط التضخمية. واستمرار هذا الاتجاه قد يقلل فرص خفض الفائدة، مع احتمال اللجوء إلى رفعها إذا تدهورت الأوضاع بصورة أكبر.

2- ارتفاع تكلفة التأمين على الديون المصرية:

سجلت عقود مبادلة مخاطر الائتمان للديون المصرية لأجل خمس سنوات 356.80 نقطة أساس، بزيادة شهرية بلغت 21.36%.

ويعكس ارتفاع هذه العقود زيادة تكلفة التأمين ضد مخاطر تعثر سداد الديون، كما يشير إلى ارتفاع مستوى المخاطر التي يضعها المستثمرون في اعتبارهم عند تقييم الدين المصري، وهو ما قد يؤثر على تكلفة التمويل الخارجي.

3- استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض:

في حال بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، قد تواجه الشركات والأفراد أعباء أكبر عند الحصول على التمويل، خاصة مع استمرار انكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وقد يؤدي ذلك إلى تراجع الاستثمارات وتباطؤ النشاط الاقتصادي، ما يضع البنك المركزي أمام تحدٍ يتمثل في الموازنة بين احتواء التضخم ودعم النمو.

تثبيت أسعار الفائدة الأقرب.. والرفع يظل احتمالًا قائمًا

تشير تقديرات هاني أبو الفتوح إلى أن تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي يوم 29 أكتوبر هو السيناريو الأرجح، رغم تراجع التضخم السنوي، بسبب استمرار الضغوط على سعر الصرف وارتفاع التضخم الأساسي الشهري.

ويظل القرار النهائي مرتبطًا بالتطورات الاقتصادية قبل موعد الاجتماع، إذ قد يؤدي حدوث انخفاض حاد جديد في قيمة الجنيه إلى إعادة تقييم السياسة النقدية، مع بقاء رفع الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خيارًا بديلًا إذا تصاعدت الضغوط على العملة المحلية.

أما خفض الفائدة، فيرتبط بتحقيق استقرار أكبر في سوق الصرف وظهور مؤشرات واضحة على تباطؤ الزيادات الشهرية للأسعار، بما قد يمهد الطريق أمام تخفيف السياسة النقدية تدريجيًا خلال عام 2027.