حققت شركة الخطوط الملكية المغربية أرباحاً تجاوزت ملياري درهم مغربي خلال العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 154% على أساس سنوي، في وقت رفعت فيه الشركة وتيرة استثماراتها لتوسيع أسطول الطائرات وتعزيز شبكة وجهاتها الدولية.
وبحسب تقرير أداء الشركات الحكومية المرفق بمشروع موازنة المغرب لعام 2027، ارتفعت إيرادات الناقلة الوطنية إلى 21.5 مليار درهم، بنمو سنوي بلغ 8%، رغم زيادة المنافسة في قطاع الطيران وتوسع شركات الطيران منخفضة التكلفة في الأسواق التي تعمل بها الشركة.
وتعكس النتائج تحسناً في الأداء المالي للشركة، بعد سنوات من الخسائر التي ارتبطت بتداعيات جائحة كورونا، إذ عادت الخطوط الملكية المغربية إلى تحقيق الأرباح لأول مرة في عام 2023، بعد فترة صعبة امتدت من 2019 حتى 2022.
استثمارات الخطوط المغربية ترتفع بأكثر من 12 ضعفاً
بالتوازي مع نمو الأرباح والإيرادات، رفعت الشركة استثماراتها بصورة كبيرة خلال العام الماضي، إذ نفذت برنامجاً استثمارياً بقيمة 3.5 مليار درهم، مقارنة بنحو 291 مليون درهم في العام السابق، أي ما يزيد على 12 ضعفاً.
وتركز الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات على توسيع أسطول الطائرات، في إطار خطة تستهدف زيادة القدرة التشغيلية للشركة، ومواكبة النمو المتوقع في حركة السفر والسياحة داخل المغرب وخارجه.
وبنهاية سبتمبر، وصل عدد طائرات الأسطول إلى نحو 71 طائرة، وهو مستوى قياسي للشركة، بعدما كان الأسطول يضم قرابة 50 طائرة في عام 2023، وفقاً للبيانات الواردة في التقرير.
خطة لرفع الأسطول إلى 200 طائرة بحلول 2037
تستند خطة التوسع إلى اتفاقية تمويل وقعتها الشركة مع الحكومة المغربية في يوليو 2023، وتمتد حتى عام 2037، وتستهدف رفع عدد الطائرات إلى 200 طائرة، باستثمارات تقدر بنحو 25 مليار دولار.
وتتضمن الخطة توسيع شبكة الرحلات بإضافة أكثر من 100 وجهة دولية جديدة و46 خطاً داخلياً، إلى جانب استهداف إيرادات تبلغ نحو 94 مليار درهم ونقل 31.6 مليون مسافر.
وتراهن الشركة على أن يساهم توسيع الأسطول في زيادة قدرتها على خدمة الأسواق الأفريقية والدولية، وتعزيز مكانتها في قطاع النقل الجوي، خاصة مع تنامي الطلب على السفر إلى المغرب.
السياحة وكأس العالم يدعمان خطط التوسع
تستهدف المملكة المغربية تعزيز أعداد السياح الوافدين إليها خلال السنوات المقبلة، مع وضع هدف لاستقبال 26 مليون سائح بحلول نهاية العقد، مقارنة بنحو 20 مليون سائح خلال العام الماضي.
وتأتي هذه المستهدفات بالتزامن مع استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم لكرة القدم، وهو ما يزيد أهمية تطوير قطاع الطيران وتوسيع الرحلات الجوية لربط البلاد بالأسواق الدولية.
ووفقاً لوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، فإن زيادة عدد طائرات الخطوط الملكية المغربية ستدعم قدرة الناقلة الوطنية على مواكبة نمو السياحة، وتوسيع حضورها في سوق النقل الجوي الأفريقي.
إيرادات الخطوط المغربية ترتفع في 2026 رغم استمرار الخسائر
على الرغم من النتائج القياسية المسجلة خلال العام الماضي، واجهت الشركة ضغوطاً مالية خلال الأشهر الأولى من عام 2026.
وذكر تقرير وزارة الاقتصاد والمالية أنه حتى نهاية أبريل، ارتفعت الإيرادات بنسبة 17% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، لتصل إلى 11 مليار درهم. لكن صافي الخسائر اتسع إلى 71 مليون درهم، مقابل 58 مليون درهم خلال الفترة المقابلة من العام السابق، بزيادة تقارب 22%.
وأرجع التقرير هذه الضغوط إلى تداعيات الأزمات الجيوسياسية، التي أثرت على ظروف التشغيل وتكاليف قطاع الطيران.
ورغم ذلك، تتوقع الشركة أن تتجاوز إيراداتها 25 مليار درهم بنهاية عام 2026، بزيادة سنوية تقدر بنحو 16%، مع استهداف نقل 9.3 مليون مسافر خلال العام.
تأخر تسليم الطائرات يدفع الشركة إلى التوسع في التأجير
تواجه الخطوط الملكية المغربية تحدياً يتعلق بتأخر تسليم الطائرات الجديدة من الشركات المصنعة عالمياً، ما يدفعها إلى الاعتماد بصورة أكبر على استئجار الطائرات لتلبية احتياجات التوسع.
وكان الرئيس التنفيذي للشركة، عبد الحميد عدو، قد أشار في تصريح سابق إلى أن الطائرات المستأجرة قد تمثل نحو ثلث الأسطول خلال العقد المقبل، في ظل استمرار تأخر عمليات التسليم.
وفي هذا الإطار، اتفقت شركة دبي لصناعات الطيران في يناير الماضي على تأجير 13 طائرة من طراز بوينغ 737-8 للخطوط الملكية المغربية، على أن يبدأ تسليمها في عام 2027.
كما تسلمت الشركة، في بداية أكتوبر الجاري، طائرة من الطراز نفسه من شركة أفياشن كابيتال غروب، ضمن جهودها لتعزيز قدراتها التشغيلية.
ارتفاع أسعار الوقود يفرض تحديات على الرحلات الجوية
لم تقتصر التحديات التي واجهت الشركة على تأخر الطائرات الجديدة، حيث تأثرت عملياتها أيضاً بارتفاع أسعار وقود الطائرات نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.
وفي مايو الماضي، أعلنت الخطوط الملكية المغربية إلغاء 12 خطاً جوياً بصورة مؤقتة بسبب زيادة أسعار الكيروسين، وشملت الرحلات الملغاة وجهات أوروبية وأفريقية.
وتوضح هذه التطورات أن خطط التوسع وتحقيق نمو الإيرادات ستظل مرتبطة بقدرة الشركة على التعامل مع تقلبات تكاليف التشغيل، وتأمين الطائرات اللازمة، ومواصلة المنافسة في سوق الطيران.
وبين نمو الأرباح خلال العام الماضي واتساع الخسائر في الأشهر الأولى من 2026، تسعى الخطوط الملكية المغربية إلى مواصلة استثماراتها طويلة الأجل، مستفيدة من توقعات نمو السياحة والسفر، مع مواجهة الضغوط المرتبطة بالوقود والتوترات الجيوسياسية وتأخر تسليم الطائرات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض