تستعد الحكومة لاستكمال مشروع قانون تنظيم السوق العقارية وإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، بهدف وضع ضوابط واضحة لعمل شركات التطوير العقاري، وتعزيز حماية حقوق المشترين، والحد من تعثر المشروعات وتأخر تسليم الوحدات السكنية والسياحية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع التوصيات التي طُرحت خلال منتدى مصر 2026، والتي تضمنت المطالبة بسرعة إقرار قانون ينظم السوق العقارية، ويحدد مسؤوليات الدولة والمطورين والمشترين، بما يدعم الثقة في القطاع ويشجع الاستثمار طويل الأجل.
حساب بنكي مستقل لكل مشروع عقاري
تستند مسودة القانون إلى الضوابط الواردة في قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2184 لسنة 2022، بشأن بيع وحدات مشروعات التطوير العقاري، مع البناء على نحو 15 بندًا لوضع إطار تشريعي أكثر شمولًا لتنظيم السوق.
ومن أبرز القواعد المقترحة إلزام المطور العقاري بفتح حساب بنكي مستقل لكل مشروع أو مرحلة منه، تُودع فيه الإيرادات المحصلة وتُدار من خلاله المصروفات المرتبطة بالتنفيذ، بما يتيح تتبع حركة الأموال والتأكد من توجيهها إلى الأغراض المحددة للمشروع.
كما تتضمن الضوابط تنظيم فتح حساب مدين عند حصول المطور على قرض لتمويل المشروع أو إحدى مراحله، مع الالتزام بالقواعد الائتمانية المنظمة للسداد. وتتيح القواعد أيضًا تقسيم المشروع إلى مراحل تنفيذية، أو التعامل معه باعتباره مرحلة واحدة.
حظر الإعلان عن بيع الوحدات قبل اعتماد المخططات
تضع المسودة قيودًا على بدء تسويق الوحدات العقارية، إذ تشترط عدم الإعلان عن البيع قبل صدور القرار الوزاري باعتماد المخطط العام للمشروع، واعتماد المخطط التفصيلي للمرحلة المراد طرحها.
كما تمنع الضوابط الإعلان عن مرحلة جديدة قبل التحقق من التزام المطور بالبرنامج الزمني المعتمد للمرحلة السابقة، في خطوة تستهدف ربط التوسع في البيع بمعدلات التنفيذ الفعلية، والحد من طرح وحدات جديدة في مشروعات لم تلتزم بجداولها الزمنية.
غطاء مالي إلزامي قبل طرح الوحدات للبيع
تلزم القواعد المقترحة المطور بتوفير غطاء مالي في الحساب البنكي الخاص بالمشروع أو المرحلة قبل طرح الوحدات للبيع، على أن تختلف النسبة وفقًا لمساحة المشروع، وتُحتسب من التكلفة الإنشائية للمرحلة، وتشمل النسب المحددة في المسودة ما يلي:-
- 20% للمشروعات ذات المساحات المحدودة.
- 15% للمشروعات ذات المساحات الصغيرة.
- 10% للمشروعات ذات المساحات المتوسطة.
- 5% للمشروعات ذات المساحات الكبيرة.
- 3% للمشروعات ذات المساحات القصوى.
ولا يقتصر توفير هذا الغطاء على إيداع الأموال نقدًا، إذ تسمح الضوابط بتقديمه من خلال شيكات من إيرادات مشروعات سابقة تم تسليمها، أو تسهيلات ائتمانية، أو خطاب ضمان بنكي، وفقًا للشروط المنظمة.
خفض الغطاء المالي مع تقدم أعمال التنفيذ
تسمح المسودة بتقليل الحد الأدنى للغطاء المالي تدريجيًا كلما تقدم تنفيذ المشروع وارتفعت نسب الإنجاز الفعلية، وصولًا إلى إلغاء هذا الالتزام عند بلوغ نسبة التنفيذ المحددة لكل فئة من مساحات المشروعات.
وتحدد الضوابط نسب الإنجاز المطلوبة لإلغاء شرط الغطاء المالي عند 30% للمساحات المحدودة، و25% للمساحات الصغيرة، و20% للمساحات المتوسطة، و15% للمساحات الكبيرة، و10% للمساحات القصوى.
ويهدف هذا التنظيم إلى ربط الالتزامات المالية المفروضة على المطور بمدى تقدم الأعمال على أرض الواقع، مع الاحتفاظ بضمانات مالية خلال المراحل الأولى من التنفيذ.
احتياطي 5% من التحصيلات لمواجهة طلبات استرداد الأموال
تتضمن المسودة إلزام المطور بالاحتفاظ باحتياطي مالي يعادل 5% من إجمالي المبالغ المحصلة من المشترين في الحساب البنكي الخاص بكل مرحلة، لتوفير سيولة يمكن استخدامها في مواجهة طلبات استرداد الأموال.
وتنص الضوابط على خصم المبالغ المستردة من هذا الاحتياطي، ثم الإفراج عن الرصيد المتبقي تدريجيًا بالتناسب مع تسليم الوحدات، على أن يُصرف المتبقي بعد استكمال تسليم المرحلة بالكامل.
وتستهدف هذه الآلية توفير ضمان إضافي للمشترين، وتقليل احتمالات تعثر رد الأموال عند حدوث خلافات أو طلبات استرداد وفقًا للقواعد المنظمة.
تقارير مالية نصف سنوية لمتابعة أموال المشترين
تلزم القواعد المطور العقاري بتقديم تقرير مالي كل ستة أشهر إلى جهة الولاية، على أن يكون معتمدًا من مراقب حسابات الشركة، ويتضمن تفاصيل المبالغ التي جرى تحصيلها من العملاء وأوجه الإنفاق على المرحلة.
ويجب تقديم التقرير خلال 45 يومًا من انتهاء نصف السنة المالية، بما يسمح للجهات المختصة بمتابعة الوضع المالي للمشروع، والتحقق من استخدام الأموال في الأغراض المخصصة لها.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المتطلبات، حال إقرارها، في تعزيز الشفافية المالية، وتوفير معلومات أكثر وضوحًا عن موقف المشروعات ومعدلات الإنفاق عليها.
مهلة 12 شهرًا لتأخر تسليم الوحدات العقارية
تحدد المسودة آلية للتعامل مع تأخر تسليم الوحدات، إذ تمنح المطور مهلة تصل إلى 12 شهرًا بعد الموعد المتفق عليه في العقد، بشرط التزام جهة الولاية بالتزاماتها المتعلقة بالتعاقد واستخراج التراخيص، والتزام العميل بسداد الأقساط المستحقة عليه.
وفي حال تجاوز التأخير 12 شهرًا، تنص الضوابط على ترحيل الأقساط المستحقة إلى حين تسليم الوحدة، وفقًا للآلية المحددة.
أما إذا امتد التأخير إلى أكثر من 24 شهرًا، فيحق للمشتري الاختيار بين الاستمرار في التعاقد وانتظار التسليم وفق الآلية المقررة، أو طلب استرداد المبالغ التي سبق سدادها، على أن تُرد خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.
وقف بيع المراحل الجديدة عند مخالفة الضوابط
تتضمن المسودة إجراءات للتعامل مع المطورين المخالفين، تبدأ بإخطار المطور رسميًا بالمخالفة ومنحه مهلة ستة أشهر لتصحيح أوضاعه.
وفي حال عدم إزالة المخالفة خلال المهلة المحددة، يجوز لجهة الولاية وقف الموافقات الخاصة ببدء بيع المراحل اللاحقة، ويستمر ذلك حتى تصحيح المخالفة وفقًا للضوابط المقترحة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى دفع الشركات نحو الالتزام بالبرامج الزمنية والاشتراطات المالية والتنظيمية، بدلًا من السماح باستمرار طرح مراحل جديدة رغم وجود مخالفات في المراحل السابقة.
تطبيق القواعد على المشروعات القائمة
لا تقتصر الضوابط المقترحة على المشروعات الجديدة، بل تمتد إلى المشروعات القائمة بالفعل، خاصة المراحل التي سيبدأ الإعلان عن تسويقها بعد دخول القواعد حيز التطبيق.
وتلزم المسودة المطورين بفتح حسابات بنكية مستقلة لهذه المراحل، وتقديم القوائم المالية المعتمدة والتقارير الفنية التي توضح نسب التنفيذ الفعلية.
كما تمنح المطور الذي لا يلتزم بالبرنامج الزمني المعتمد مهلة ستة أشهر لتوفيق أوضاعه والالتزام بالجدول المحدد، وفقًا لما تتضمنه القواعد المقترحة.
فصل أموال الصيانة عن حسابات تنفيذ المشروع
تشمل الضوابط أيضًا فصل الأموال المخصصة للصيانة والتشغيل عن أموال المشروع العقاري، من خلال إيداع المبالغ المحصلة من المشترين لهذا الغرض في حساب مستقل، وعدم إدراجها ضمن أموال المشروع أو المرحلة.
وتلزم المسودة المطور بإدارة المشروعات والقيام بأعمال اتحاد الشاغلين بما يحافظ على الأصول المملوكة للمشترين، مع إخضاع مصروفات الصيانة للمراجعة من خلال مراجعين قانونيين.
كما تنص على تغطية تكاليف الصيانة من عوائد الوديعة المخصصة لهذا الغرض، على أن يتحمل المشتري التكاليف التي تتجاوز هذه العوائد، وفقًا للقواعد المنظمة.
القانون يشمل المشروعات السكنية والسياحية
تسري الضوابط المقترحة على مشروعات التطوير العقاري السكنية والسياحية، بينما تستبعد أعمال المقاولات باعتبارها نشاطًا مختلفًا عن التطوير العقاري.
وتسعى الحكومة من خلال مشروع القانون إلى وضع قواعد أكثر وضوحًا للعلاقة بين المطورين والعملاء، مع تشجيع الشركات الملتزمة على التوسع، وتعزيز ثقة المستثمرين في السوق العقارية المصرية.
وتظل هذه الأحكام في إطار المسودة والضوابط المقترحة إلى حين صدور التشريع بصورته النهائية، لذلك قد تختلف بعض التفاصيل عند اعتماد القانون رسميًا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض