الوقود أغلى من حصيلة الصيد.. شركات بريطانية مهددة بالتوقف ومطالب للحكومة بدعم طارئ


الجريدة العقارية الجمعة 23 أكتوبر 2026 | 09:14 مساءً
وكالات

حذر قادة قطاع الصيد في بريطانيا من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يدفع أسطول الصيد إلى حافة الانهيار، ويهدد بقاء العديد من الشركات والعاملين في القطاع، مطالبين وزيرة الخزانة بالتدخل العاجل لمواجهة ما وصفوه بأنه «تهديد وجودي» لصناعة الصيد في البلاد.

ونقلت صحيفة «تليجراف» البريطانية عن رسالة وجّهها رؤساء الهيئات الإقليمية الأربع لصيد الأسماك في البلاد إلى الحكومة، تحذيرهم من أن عددا متزايدا من شركات الصيد بات يواجه صعوبات اقتصادية تهدد استمراره، في ظل تجاوز تكلفة الوقود اللازم لرحلات الصيد العائد المتوقع من بيع الأسماك المصطادة.

ودعا قادة قطاع الصيد الحكومة إلى عقد اجتماع عاجل لبحث آليات تقديم دعم طارئ لشراء الوقود.

وتضاعف سعر الديزل البحري منذ مارس الماضي، بفعل اضطرابات الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النفط الخام عقب اندلاع الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الصراع.

ويحصل الصيادون الأوروبيون على دعم استثنائي لتكاليف وقود الديزل بموجب آلية طوارئ تابعة للاتحاد الأوروبي، تتيح تقديم خصومات تصل إلى 0.35 يورو، أي نحو 30 بنسا إسترلينيا، لكل لتر خلال فترات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

في المقابل، يتحمل الصيادون البريطانيون أسعار السوق لوقود الديزل الأحمر المستخدم في الأنشطة غير المخصصة للطرق، إذ قد يصل سعر اللتر إلى 1.25 جنيه إسترليني، ما يزيد الضغوط المالية على قطاع الصيد في البلاد.

وقال مايك كوهين، الرئيس التنفيذي للاتحاد الوطني لمنظمات الصيادين، لصحيفة "التليجراف" إن استمرار الأزمة دون تقديم دعم حكومي قد يدفع بريطانيا إلى استيراد أسماك اصطيدت في مياهها الإقليمية بواسطة سفن أجنبية.

وأوضح أن هذه السفن قد تبيع حصيلتها من الصيد في أسواق أخرى، ما يضطر بريطانيا إلى إعادة استيراد أسماك من مياهها، وتحمل تكاليف إضافية للحصول عليها.

وبموجب الترتيبات التجارية التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لا تزال سفن أوروبية حاصلة على تراخيص سارية قادرة على الصيد في المياه البريطانية.

وأشار كوهين إلى أن عددا كبيرًا من مالكي سفن الصيد البريطانية استنفدوا بالفعل التسهيلات الائتمانية ومدخراتهم الشخصية لتغطية أجور الطواقم وتكاليف الصيانة الأساسية، في محاولة للحفاظ على استمرار أعمالهم، محذرًا من أن هذه الاحتياطيات المالية بدأت تنفد.

وتتفاقم أزمة الوقود بالتزامن مع تشديد القيود البيئية المفروضة على أنشطة الصيد. فقد أوصى المجلس الدولي لاستكشاف البحار، وهو هيئة استشارية علمية، مؤخرًا بألا يتجاوز صيد سمك القد في منطقة الجرف الشمالي أي كميات خلال عام 2027، وهي من مناطق الصيد الرئيسية للأسطول البريطاني.

وعقب صدور التوصية، وصف مايك بارك، الرئيس التنفيذي لرابطة منتجي الأسماك البيضاء الاسكتلندية، القرار بأنه ضربة قاسية للقطاع، تضاف إلى الأعباء الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.

وحذر ممثلو القطاع من أن عدم تقديم الدعم لقوارب الصيد المحلية يهدد الأمن الغذائي الوطني، مؤكدين أن حماية الإنتاج الغذائي المحلي تمثل ضرورة استراتيجية.