الأسهم الأوروبية تنهي الأسبوع على خسائر وسط اضطرابات فرنسا وهبوط أسهم السلع الفاخرة


الجريدة العقارية الجمعة 23 أكتوبر 2026 | 08:18 مساءً
الأسهم الأوروبية
الأسهم الأوروبية
محمد عاطف

أغلقت البورصات الأوروبية تعاملات الجمعة 23 أكتوبر على تراجع، لتختتم الأسبوع في المنطقة الحمراء، متأثرة بالهبوط الحاد لسهم مجموعة كيرينغ المالكة لعلامة غوتشي، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بالأوضاع السياسية في فرنسا وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان عدد من الشركات نتائج مالية تجاوزت التوقعات.

وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.4% ليستقر عند 635.05 نقطة، بعدما شهد خلال جلسة الخميس أكبر خسارة يومية له في ثلاثة أسابيع، لترتفع خسائره الأسبوعية إلى أكثر من 1%.

أداء مؤشرات البورصات الأوروبية

تصدرت الأسهم الألمانية التراجعات بين الأسواق الأوروبية الرئيسية، فيما خالفت بورصة ميلانو الاتجاه العام وسجلت مكاسب محدودة.

وجاء أداء المؤشرات على النحو التالي:

- مؤشر داكس الألماني: تراجع بنسبة 0.8% إلى 25152.31 نقطة.

- مؤشر كاك 40 الفرنسي: انخفض بنسبة 0.3% إلى 7782.82 نقطة.

- مؤشر فوتسي 100 البريطاني: فقد نحو 0.3% ليصل إلى 10690.36 نقطة.

- مؤشر فوتسي إم آي بي الإيطالي: ارتفع بنسبة 0.21%.

توقعات أرباح الشركات الأوروبية تتحسن رغم ضغوط الأسواق

على الرغم من الأداء السلبي للبورصات، شهدت تقديرات نتائج أعمال الشركات الأوروبية تحسنًا ملحوظًا، مدفوعة بصورة أساسية بالأداء القوي لشركات الطاقة.

وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، من المتوقع نمو أرباح الشركات المدرجة بمؤشر ستوكس 600 بنسبة 21.9% خلال الربع الثالث، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 20.7% قبل أسبوع، وهو ما يمثل ثاني أعلى معدل نمو خلال أربع سنوات.

لكن هذه المؤشرات الإيجابية لم تكن كافية لدعم الأسواق، في ظل ارتفاع أسعار النفط وما يمثله من أعباء إضافية على الاقتصادات الأوروبية المستوردة للطاقة، إلى جانب موجة التراجع في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

اضطرابات فرنسا تزيد قلق المستثمرين

استمرت التطورات الداخلية في فرنسا في التأثير على معنويات الأسواق، مع استعداد عدد من الشركات والمؤسسات الثقافية والمتاحف لتعليق أنشطتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم القيود المفروضة على التظاهرات.

وتأتي هذه التحركات في وقت يحاول فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون احتواء التوترات واستعادة الاستقرار، عقب أسبوع شهد تحول احتجاجات واسعة إلى مواجهات وأعمال عنف.

ويترقب المستثمرون قرار وكالة موديز بشأن التصنيف الائتماني لفرنسا، وسط مخاوف من انعكاس الاضطرابات على الأوضاع المالية وتكاليف الاقتراض.

وترى المحللة أوزكارديسكايا أن التطورات الفرنسية لم تصل حتى الآن إلى مستوى أزمة ديون تهدد أوروبا بالكامل، لكنها شددت على أهمية متابعة فروق العائد على السندات، خصوصًا مع ظهور تداعيات الاضطرابات في دول أوروبية أخرى.

الأسواق ترجح تثبيت الفائدة الأوروبية

تتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر الأسبوع المقبل، وسط توقعات تتجاوز 90% بإبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.

وكان المركزي الأوروبي قد رفع الفائدة مرتين خلال العام الجاري، في محاولة للسيطرة على الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.

سهم كيرينغ يهبط 12% بعد نتائج مخيبة للآمال

تعرضت أسهم مجموعة كيرينغ الفرنسية، المالكة لعلامة غوتشي، لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات الجمعة، إذ تراجع السهم بنسبة وصلت إلى 12% في بداية الجلسة، عقب إعلان نتائج أعمال الربع الثالث التي جاءت دون توقعات المستثمرين.

ودفع هذا الهبوط الشركة إلى ذيل قائمة الأسهم المدرجة في مؤشر ستوكس 600، لترتفع خسائر سهمها خلال الاثني عشر شهرًا الماضية إلى نحو 43%.

وأظهرت النتائج انخفاض مبيعات المتاجر القائمة بنسبة 1%، متأثرة بتراجع إيرادات غوتشي، أكبر العلامات التابعة للمجموعة، بنسبة 6%.

وتواجه كيرينغ تحديات متزايدة في سوق المنتجات الفاخرة مقارنة بمنافسيها، رغم امتلاكها علامات بارزة أخرى، من بينها سان لوران وبوتيغا فينيتا وبالنسياغا.

وأشار لوكا سولكا، المحلل لدى مؤسسة برنشتاين، إلى أن استعادة غوتشي لمكانتها في السوق أصبحت أكثر تعقيدًا مع الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، موضحًا أن اعتماد العلامة بصورة كبيرة على طرح منتجات جديدة لتحفيز المبيعات يعكس ضعف الطلب على مجموعاتها التقليدية.

وأضاف أن تراجع الإدارة عن توقعاتها السابقة بالعودة إلى النمو قبل نهاية العام لم يكن مفاجئًا في ضوء هذه التحديات.

وامتدت الخسائر إلى شركات أخرى في قطاع السلع الفاخرة، حيث انخفض سهم مجموعة إل في إم إتش بنسبة 1.5%، وتراجعت ريتشمونت المالكة لعلامة كارتييه بنسبة 2.4%، فيما فقد سهم هيرميس نحو 1.2%، بعد هبوطه بنحو 5% خلال جلسة الخميس متأثرًا بضعف الطلب الصيني.

لوريال تخالف الاتجاه وتحقق نموًا قويًا في المبيعات

في المقابل، سجلت مجموعة لوريال الفرنسية أداءً إيجابيًا بعدما أعلنت نتائج فصلية تجاوزت تقديرات السوق، مستفيدة من تحسن الطلب على منتجات العناية بالشعر ومستحضرات التجميل الفاخرة.

وبلغت المبيعات المعلنة 35.33 مليار يورو، بما يعادل نحو 39.6 مليار دولار، مع تسجيل نمو معدل على أساس المقارنة المتماثلة بنسبة 7.7%.

وحققت الشركة زيادة في مبيعاتها الأوروبية بنسبة 9%، بينما ارتفعت إيراداتها في جنوب آسيا والشرق الأوسط بنسبة 19.5%، إلى جانب تحسن محدود في نشاطها داخل السوق الصينية.

وأكد الرئيس التنفيذي للمجموعة، نيكولا هيرونيموس، استمرار قدرة سوق مستحضرات التجميل العالمية على مواجهة التحديات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الشركة حققت أداءً يفوق نمو السوق، بدعم من نتائج الأسواق المتقدمة وتوسع التجارة الإلكترونية في الاقتصادات الناشئة.

وانعكست هذه النتائج على أداء السهم، الذي ارتفع بأكثر من 5% خلال تعاملات الجمعة.

مبيعات التجزئة البريطانية تتراجع بأكثر من المتوقع

على صعيد المؤشرات الاقتصادية، كشفت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني انخفاض مبيعات التجزئة بنسبة 0.4% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، متجاوزة توقعات المحللين التي أشارت إلى تراجع محدود بنسبة 0.1%.

وجاءت هذه النتيجة بعد ارتفاع المبيعات بنسبة 0.7% في أغسطس، ما أعاد المخاوف بشأن قدرة المستهلكين على مواصلة الإنفاق قبل إعلان الحكومة البريطانية موازنتها في 28 أكتوبر.

ورغم الأداء الضعيف خلال سبتمبر، أظهرت البيانات نمو حجم مبيعات التجزئة بنسبة 0.7% خلال الربع الثالث مقارنة بالربع السابق.

وقال فيل مونكهاوس، مدير شركة إيبوري في المملكة المتحدة، إن الأرقام الأخيرة تعكس استمرار هشاشة أوضاع المستهلكين، مع ارتفاع الأسعار واحتمالات زيادة أعباء الاقتراض.

وأشار إلى أن اقتراب إعلان موازنة الخريف، وما قد تتضمنه من تعديلات ضريبية، يدفع الأسر والشركات إلى تبني نهج أكثر تحفظًا في قرارات الإنفاق والاستثمار.

وتأتي هذه التطورات بعدما سجل الاقتصاد البريطاني نموًا محدودًا بنسبة 0.1% خلال أغسطس، بدعم رئيسي من قطاع الخدمات.

ساب السويدية تتجاوز توقعات الأرباح بدعم الطلبيات الدفاعية

أعلنت شركة ساب السويدية للصناعات الدفاعية نتائج مالية قوية عن الربع الثالث، تجاوزت تقديرات المحللين، مع ارتفاع قيمة العقود الجديدة إلى أكثر من ثلاثة أمثال مستواها خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.

وبلغ إجمالي الطلبيات الجديدة 65.8 مليار كرونة سويدية، تعادل نحو 6.6 مليار دولار، مقابل 20.9 مليار كرونة قبل عام، متجاوزًا توقعات مؤسسة فاكت سيت البالغة 56.4 مليار كرونة.

كما ارتفعت المبيعات الفصلية إلى 20.6 مليار كرونة، مقارنة بتوقعات عند 20 مليار كرونة، فيما وصلت الأرباح قبل الفوائد والضرائب إلى 1.95 مليار كرونة، أعلى من التقديرات البالغة 1.9 مليار كرونة.

وتضمنت محفظة العقود صفقة بقيمة 24.6 مليار كرونة لتوريد 16 مقاتلة من طراز غريبن إي إلى أوكرانيا، جرى توقيعها في يونيو وإدراجها ضمن طلبيات الربع الثالث، على أن تبدأ عمليات التسليم خلال الفترة من 2029 إلى 2030.

وتعكس النتائج تسارع الإنفاق الدفاعي الأوروبي، مع توجه الحكومات إلى تحويل التزاماتها العسكرية إلى تعاقدات ومشروعات فعلية.

سهم كارفور يتجه لأسوأ أداء أسبوعي منذ الأزمة المالية العالمية

وفي تطور منفصل، تعرض سهم مجموعة كارفور الفرنسية لخسائر حادة بلغت نحو 17% خلال خمس جلسات، ليقترب من تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي منذ أكتوبر 2008، عندما بلغت الأزمة المالية العالمية ذروتها.

وجاءت موجة البيع بعدما حذرت الشركة من تداعيات الاحتجاجات العنيفة وأعمال النهب في فرنسا على نتائجها المالية المتوقعة للعام الجاري.

وتسببت الخسائر في تراجع القيمة السوقية للمجموعة بأكثر من ملياري يورو، تعادل نحو 2.2 مليار دولار، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه شركات التجزئة الفرنسية نتيجة استمرار الاضطرابات الداخلية.